كتاب

صباحُ الخيرِ

- صباحُ الخيرِ للذين استيقظُوا وهم مُتسامحُون مع أنفسهم، مُحبُّون لعزلتهم، مُتعايشُون مع آلامهم، مُتصالحُون مع قُصورهم، مُنشغلُون بهواياتهم.. يُؤذُونَهم النَّاسُ ولا يؤذُونَ، ويبخلُون عليهم ويُكرِمُون.. إنَّهم الهاربُونَ من جحيم الحياة، المُغتربُون وسْط أُناسهم، لله درَّهم.

- صباحُ الخيرِ للكادحين، المُستيقظين مُبكِّرًا للسَّعي خلف لقمة عيشهم. الذين يتحمَّلُون ويتألَّمُون ويُعانُون ويرحمُون ويبتسمُون، سيجبرُكم الله، ويرحمكم، ويخفّف عنكم، ويُحسن إليكم.. إِنَّهُ بِعِبَادِهِ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ.. أمَّا العُمدة، فهي على ما في القلب.. فكيف حالُ قلوبكم؟.


- أعمالُ القلوبِ.. تخفى حتَّى على الحفَظة من الملائكة.. ولا يعلمها إلَّا اللهُ وحده سبحانه.. فكان الإكثارُ منها في كلِّ حين، وعلى أيِّ حالٍ، من شِيَم الحُكماء والمتفكِّرين، وأهلِ البصائر والعزم.. يقولُ تعالى: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ). ويا صديقي، إذا اضطرب قلبُك فامسح عليهِ بيديْك وقُل له: إنَّما هي أيَّامُ الله، وإنَّما نحنُ ضيوفٌ.. ويوشِكُ الضَّيفُ على الارتحالِ.

- في الليل تُحاصرُنا الأحزان، وتتكالبُ علينا الهُموم والأفكار، فذكرياتُنا المَنسيَّة، وتجاربُنا القديمة، وآلامُنا المكتومة، وعُقَدنا النفسيَّة، تترصَّدنا عند نومِنا، وغياب وعيِنَا وانفلاتِ بواطنه من عِقالها، لكنَّنا نصحو وقد منَّ اللهُ علينا بنسيانِها وتجاوزِها.. فالشُّكر لله على نِعَمه وكريمِ فضلهِ.. والحمدُ للهِ الذي رحِمَ عباده بالنَّوم، وهو حيٌّ قيُّومٌ، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَومٌ.


- يتعافى المرءُ حين ينامُ ساعاتٍ طويلةً عميقةً كافيةً، ويصحو من تلقاء نفسه دون منبِّهٍ، ثمَّ يبقى بعد استيقاظه مِن دون رؤيةِ أحد أو الحديثِ معه، ومن غيرِ أن يسمعَ ثرثرةً أو صخبًا على مدى ساعتين على الأقلِّ، قبل أنْ يهتمَّ بشؤونِه ويقوم بواجباتِه في سكينةٍ وسلامٍ.

- صباحُ المُواساةِ وجبْرِ الخواطرِ، لكلِّ الذين أيقظتهم أحلامُ الحنين وآلامُ الفقد، وأشواقُ الذكريات، ومشاعرُ الحِيْرة من نومهم فجأةً، بدموعٍ محبوسةٍ، وقلوبٍ مكلومةٍ، وخواطرَ مكسورةٍ.. أعانكم الله وكتبَ أجركم وخفَّف عنكم. لا بأس، ستتعافون من أوجاعكم قريبًا، أو لعلَّكم ستُصابون في النهاية بالجنون!.

- بداياتُ الصَّباح.. تُدغدغ مشاعرَنا، وتُثير انفعالاتِنا الحسنة، وتبعثُ آمالَنا من جديد، وتُضفي على قلوبنا مسحةً من الرِّضا والسُّرور؛ لأنَّنا نجونا من يومٍ جديد، وشهِدنا ميلاد شمسٍ أُخْرَى.. وكأنَّ شيئًا ما سوف يتغيَّر.. إنَّها -على الرَّحبِ والسِّعةِ - مهزلةُ الأملِ!.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!