كتاب

تأملات في يوميات الحب والآهات

الحُبُّ لَديه قُدرَات تَفوق الخَيَال، فهو قَادرٌ عَلَى اكتشَافِ عَوالِم جَديدَةٍ، تُوهم العُشَّاقَ بأنَّ الوَاقِعَ زَيفٌ مَحضٌ، لتُصبحَ الأحلَامُ خُبزَهم وهَواءَهم، وطَعَامَهم ومَعاشَهم اليوميَّ.. وفي هَذِهِ اليَوميَّات بَعضُ المَنقُولَات، تُؤكِّد استِشْرَاء هَذيَان الحُبِّ، في أذهَانِ الفَلَاسِفَة والأُدَبَاء، فأنْتَجُوا هَذه النَّظريَّات والمَقولَات:

(الأحد)


السَّعَادَةُ في الحُبِّ غَايَةُ العُشَّاقِ، وهي شَرطٌ لاستمرَارِ اتِّقادِ جذوَتِهِ، لَكنَّ الأَديبَ «أناتول فرانس» يَنصَحُ العَاشِقَ، بأنْ يَحتَفظَ بسَعادة الحُبِِّ لنَفسهِ «مَع نَفسهِ»، إذَا كَان صَادِقًا في مَشَاعِرهِ، حَيثُ يَقولُ: (الأحبَّةُ الَّذين يُحبُّون بصِدقٍ، لَا يَكتبُونَ عَن سَعَادتِهم)..؟!

(الاثنين)


كَثيرًا مَا قَرأتُ عَن الحُبِّ الخَالِدِ، الذي يُعمِّرُ أكثَر مِن العُشَّاقِ، لَكنَّ الشَّاعرَ «أبا القاسم الشابي»، يَعتبر الحُبَّ الخَالِدَ مُجرَّد أسطُورَةٍ، حَيثُ يَقولُ: (هو الكَونُ حَيٌّ يُحبُّ الحيَاةَ، ويَحتَقرُ الميِّتَ المُنْدَثِرَ)..!

(الثلاثاء)

الإيثَارُ أَسَاسُ الحُبِّ، وكُلَّما كَان شعُورُ الطَّرفينِ -تِجَاه بَعضهمَا- مُتكَافِئًا، ازدَهَرَ الحُبُّ، فلَا تُنصِتُوا لذَلك الفَيلسوفِ، الذي حَاولَ إيقَاعَ الفِتْنَةِ بَين العُشَّاقِ حِين قَالَ: (لَا تَكُنْ الطَّرَفَ الذي يُحبُّ أكثَرَ)..!

(الأربعاء)

الحُبُّ هو المَاءُ الذي يَسقِي حَديقَةَ الزَّوَاجِ، ويَحميهَا مِن تَأثيرِ أسوَأ الكَوارِثِ الطَّبيعيَّةِ، وغَيرِ الطَّبيعيَّةِ، فمَثلًا حِينَ يَغضبُ أَحَدُ الطَّرفَينِ، يَزيدُ الطَّرَفُ المَغضُوبُ عَليه رِقَّةً، وهَذا لَا يُكتَسَبُ إلَّا بالعِشْرَةِ والخِبْرَةِ في حَيَاةِ الحُبِّ، كَمَا حَدَثَ تَمامًا في هَذهِ الحِكَايَةِ التي تَختصرُ الرِّوَايَةَ: (أحْدُ الفَلَاسِفَةِ صَرختْ عَليهِ زَوجتُهُ، ثُمَّ رَشَّتْ عَليه المَاءَ الذي كَانَ بِيَدهَا، مِن شِدِّةِ غَضبِهَا، فقَال: مَا أجمَلَكِ تُرعدِينَ وتُبرِقِينَ، ثُمَّ تُمطِرِينَ)..!

(الخميس)

مَفَاهيمُ الحُبِّ مَطَّاطَةٌ، لِذَلك لَا تَستَغربُ التَّجاذُبَ؛ الذي يُحدثُه بَين الكِبَارِ والصِّغَارِ، حِين تَتَسَاوَى القلُوبُ، بَل لَا تَتعجَّبْ -أيضًا- حِين تَتَنَاطَح الرُّؤوس الصَّغيرَةُ والكَبيرَةُ حَول الحُبِّ، فقَد تَجرَّأ الأَديبُ «جورج حدَّاد»؛ عَلَى مُبَارَزةِ القَائِدِ التَّاريخيِّ «نابليون»، قَائلًا: (الحُبُّ لَيسَ لُعبةَ الكِبَارِ كَمَا يَزعمُ «نابليون»، إنَّه فَقَط يُميِّزُ الكِبَارَ مِن الصِّغَارِ)..!

(الجمعة)

يَعتَقدُ البَعضُ أنَّ اهتمَامَ المُحبِّين بالتَّفَاصيلِ اليَوميَّةِ الصَّغيرَةِ، يَقتلُ الحُبَّ شَيئًا فشَيئًا، وهَذا خَطَأٌ، وقَد فَصَّلَ هَذِهِ المَسْأَلَةَ الأَديبُ «أنيس منصور»، حِين قَالَ: (الاهتِمَامُ يُولِّدُ فَوقَ العِشقِ عِشْقًا آخَرَ، أمَّا الإهمَالُ فيُولِّدُ فَوقَ العِشقِ مَعشُوقًا آخَرَ)..!

(السبت)

الحُبُّ مُغَامرةٌ لَذيذَةٌ، مَهمَا كَانت المَخَاطِرُ، أو هو مُقَامرةٌ يَستَمْتعُ فِيهَا الخَاسِرُ، حِين يَتذكَّر لَحظَاتِ لَا تُقدَّرُ بثَمَنٍ، غَمرتُه فِيهَا سَعَادةُ الحُبِّ ذَات يَوم، فأَدرَكَ استِحَالةَ تَسلُّلِ الكَراهيةِ إلَى قَلبِهِ، وفي ذَلك يَقولُ أَحَدُ الأُدبَاء: (مِنَ الأفضَلِ أَنْ تُحبَّ وتَخسرَ، عَلى أَنْ تَكرهَ وتَفُوزَ)..!

أخبار ذات صلة

إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
;
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي
بين الشغف والحماس..!
;
مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية