كتاب
ثقافة عزل النساء
تاريخ النشر: 06 مارس 2024 00:48 KSA
في مقالتِهِ المنشورةِ بجريدةِ «المدينة» 3 مارس 2024م، المعنونةِ بـ»ثقافة الطَّائراتِ.. ومقاعد النِّساءِ»، اقترحَ الزَّميلُ الكاتبُ محمد المرواني على الخطوطِ السعوديَّةِ، تخصيصَ مقاعدَ للنساءِ في الطَّائراتِ، مبسطًا الأمرَ من وجهةِ نظرِهِ قائلًا: «أعتقدُ أنَّ الأمرَ بسيطٌ، حيثُ يمكنُ عن طريقِ كنترولِ الرحلةِ أو الطائرةِ -قبلَ صعودِ النِّساءِ إليها- وحسب طلبِ البعضِ يتمُّ برمجةُ «زرٍ بعينهِ»، فتوضعُ لهنَّ مقاعدُ متجاورةٌ.. أو قبلَ أنْ تُفتحَ الرحلةُ كذلكَ، تكونُ المقاعدُ محدَّدةً سلفًا، ومتجاورةً للنِّساءِ، ولَا يمكنُ تغييرُهَا».
أعادنِي مقترحُ الزَّميلِ «المرواني» إلى تلكَ الأجواءِ المشحونةِ بالتَّهميشِ والإقصاءِ، وعزلِ النِّساءِ، تلكَ الأيَّام «سيِّئةُ الذِّكرِ»، التِي نريدُ أنْ نمحوَهَا من ذاكرتِنَا، نريدُ أنْ تُمحَى من سجَّلاتِ التاريخِ، ومن أذهانِ الأجيالِ، ومن كتابِ المرأةِ بعدَ أنْ كُتِبَ برؤيةِ 2030، في عهدِ خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان، وولي العهد محمد بن سلمان، ومنحهَا حقَّ المواطنةِ كاملًا، بعدَ أنْ كانتْ تابعًا من المهدِ إلى اللَّحدِ.
لا شكَّ أنَّ مقترحَ «المرواني» -ربَّما- يتناسبُ مع أولئكَ المتذمِّرِينَ من استحقاقِ الرَّاكبِ الجلوسَ في مقعدِهِ المسجَّلِ على التَّذكرةِ! أولئكَ الذِينَ يُحدِثُونَ بعضَ الفوضَى في كثيرٍ من الرِّحلاتِ، عندمَا يتصادفُ مقعدُ الرَّاكبِ بجوارِ سيِّدةٍ، فيرفضُ الجلوسَ، ويطلبُ منهَا الانتقالَ إلى جوارِ امرأةٍ برفقةِ زوجِهَا أو ابنِهَا، فيُجبَرُ هُو الآخرُ على الانتقالِ وتغييرِ مقعدِهِ.
يطلبُونَ من الركَّابِ تغييرَ مقاعدِهم؛ كَي يشعرُوا بالرَّاحةِ، كمَا برَّرَ الزَّميلُ المرواني مقترحَهُ في سياقِ المقالةِ: «مشكلةٌ تعانيِهَا الفتاةُ، وأيضًا المسافرُونَ بالرِّحلاتِ، ممَّن لا ذنبَ لهُم، أَلَا وهِي أنْ تكونَ الفتاةُ أو المرأةُ تريدُ أنْ تُغيِّرَ مقعدَهَا؛ للحفاظِ على خصوصيَّتِهَا، بعدمِ الجلوسِ في مقعدٍ مخصَّصٍ لهَا مُسبقًا؛ فتشاءُ الصُّدفُ أنْ يكونَ بجانبِهَا رجلٌ، وهذَا وضعٌ طبيعيٌّ؛ لأنَّ المسافرِينَ الرِّجالَ أضعافُ عددِ النِّساءِ الموجوداتِ بالرِّحلةِ، وأنَّ مقاعدَ الطَّائراتِ متلاصقةٌ، وقدْ تحدثُ حركةٌ عفويَّةٌ غيرُ مقصودةٍ، فتكونَ هناكَ مشكلةٌ».
أحيانًا يكونُ الأمرُ إلحاحًا، بل إصرارًا يرهقُ فريقَ الضيافةِ على الطَّائرةِ، كمَا يرهقُ الركَّابَ، ويتسبَّبُ في بعضِ الفوضَى خلال صعودِ الركَّابِ والممرَّاتِ كمَا ذكر، لا تحتملُ التكدُّسَ والفوضَى والازدحامَ.
أرجُو أنْ يتَّسعَ صدرُ الزَّميلِ المرواني، لمَا يردُ في هذِهِ المقالةِ؛ لأنَّ المساحةَ التِي نتمتَّعُ بهَا ككُتَّابِ رأيٍ من الحريَّةِ والمسؤوليَّةِ والالتزامِ، تسمحُ بالرَّأيِ والرَّأيِ الآخرِ، كذلكَ المساحَة المجتمعيَّة تستقبلُ كلَّ الآراءِ بوعيٍ وتفهُّمٍ، خصوصًا الآراءَ التِي تلامسُ مكتسباتِهِم الوطنيَّةَ، وهذهِ الطَّفرةُ الإنسانيَّةُ التِي صنعتهَا رؤيةُ 2030، ومنحت الجميعَ -رجالًا ونساءً- حقَّ الاختيارِ بينَ مختلفِ التوجُّهاتِ دونَ فرضٍ أو إجبارٍ، لذلكَ لمْ يعدْ من حقِّ المؤسَّساتِ فرضُ أنظمةٍ إقصائيَّةٍ أو انحيازيَّةٍ، لكنْ من حقِّ الفردِ تقريرُ واختيارُ ما يناسبُهُ.
مِن حقِّ المُسافرِ على رحلاتِ الخطوطِ السعوديَّةِ التمسُّكُ بحقِّهِ في الاحتفاظِ بالجلوسِ في مقعدِهِ، ومِن حقِّ مَن لا يناسبُهُ، أو مَن لا يريحهُ الجلوسُ بجوارِ سيِّدةٍ، اختيارُ وسيلةٍ أُخْرَى يضمنُ خلوِّهَا من النِّساءِ، أمَّا إذَا كانَ الأمرُ متعلِّقًا بعدمِ ارتياحِهِ لجلوسِ ابنتِهِ، أو زوجتِهِ بجوارِ مسافرٍ تصادفَ وجودُهُ بجوارِهَا، فالأمرُ في منتهَى البساطةِ؛ يرافقُهَا في حلِّهَا وترحالِهَا، ويحجزُ مقعدَينِ متجاورَينِ، وإذَا كانتْ ظروفُهُ لا تسمحُ بمرافقتِهَا، فتلكَ مشكلتهُ، أما مطالبة الخطوط السعودية أنْ تتكفل بعزل مقاعد النساء عن بقية الركاب، أتصور أنَّ الأمر يعيدنا إلى زمن الفصل والإقصاء، وهو أمر يتعارض مع المرحلة التي تعيشها المملكة العربية السعودية، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، الذي منح الجميع حق المواطنة وتكافؤ الفرص، فأصبحت المرأةُ السعوديَّةُ سفيرةً تُمثِّلُ وطنهَا في أقوَى دولِ العالمِ، وأصبحتْ في مناصبَ قياديَّةٍ رفيعةٍ، هلْ هذِهِ المرأةُ لا تؤتمنُ في سفرِهَا على خطوطِ وطنِهَا وخلالَ رحلةٍ داخليَّةٍ؟!.
أعادنِي مقترحُ الزَّميلِ «المرواني» إلى تلكَ الأجواءِ المشحونةِ بالتَّهميشِ والإقصاءِ، وعزلِ النِّساءِ، تلكَ الأيَّام «سيِّئةُ الذِّكرِ»، التِي نريدُ أنْ نمحوَهَا من ذاكرتِنَا، نريدُ أنْ تُمحَى من سجَّلاتِ التاريخِ، ومن أذهانِ الأجيالِ، ومن كتابِ المرأةِ بعدَ أنْ كُتِبَ برؤيةِ 2030، في عهدِ خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان، وولي العهد محمد بن سلمان، ومنحهَا حقَّ المواطنةِ كاملًا، بعدَ أنْ كانتْ تابعًا من المهدِ إلى اللَّحدِ.
لا شكَّ أنَّ مقترحَ «المرواني» -ربَّما- يتناسبُ مع أولئكَ المتذمِّرِينَ من استحقاقِ الرَّاكبِ الجلوسَ في مقعدِهِ المسجَّلِ على التَّذكرةِ! أولئكَ الذِينَ يُحدِثُونَ بعضَ الفوضَى في كثيرٍ من الرِّحلاتِ، عندمَا يتصادفُ مقعدُ الرَّاكبِ بجوارِ سيِّدةٍ، فيرفضُ الجلوسَ، ويطلبُ منهَا الانتقالَ إلى جوارِ امرأةٍ برفقةِ زوجِهَا أو ابنِهَا، فيُجبَرُ هُو الآخرُ على الانتقالِ وتغييرِ مقعدِهِ.
يطلبُونَ من الركَّابِ تغييرَ مقاعدِهم؛ كَي يشعرُوا بالرَّاحةِ، كمَا برَّرَ الزَّميلُ المرواني مقترحَهُ في سياقِ المقالةِ: «مشكلةٌ تعانيِهَا الفتاةُ، وأيضًا المسافرُونَ بالرِّحلاتِ، ممَّن لا ذنبَ لهُم، أَلَا وهِي أنْ تكونَ الفتاةُ أو المرأةُ تريدُ أنْ تُغيِّرَ مقعدَهَا؛ للحفاظِ على خصوصيَّتِهَا، بعدمِ الجلوسِ في مقعدٍ مخصَّصٍ لهَا مُسبقًا؛ فتشاءُ الصُّدفُ أنْ يكونَ بجانبِهَا رجلٌ، وهذَا وضعٌ طبيعيٌّ؛ لأنَّ المسافرِينَ الرِّجالَ أضعافُ عددِ النِّساءِ الموجوداتِ بالرِّحلةِ، وأنَّ مقاعدَ الطَّائراتِ متلاصقةٌ، وقدْ تحدثُ حركةٌ عفويَّةٌ غيرُ مقصودةٍ، فتكونَ هناكَ مشكلةٌ».
أحيانًا يكونُ الأمرُ إلحاحًا، بل إصرارًا يرهقُ فريقَ الضيافةِ على الطَّائرةِ، كمَا يرهقُ الركَّابَ، ويتسبَّبُ في بعضِ الفوضَى خلال صعودِ الركَّابِ والممرَّاتِ كمَا ذكر، لا تحتملُ التكدُّسَ والفوضَى والازدحامَ.
أرجُو أنْ يتَّسعَ صدرُ الزَّميلِ المرواني، لمَا يردُ في هذِهِ المقالةِ؛ لأنَّ المساحةَ التِي نتمتَّعُ بهَا ككُتَّابِ رأيٍ من الحريَّةِ والمسؤوليَّةِ والالتزامِ، تسمحُ بالرَّأيِ والرَّأيِ الآخرِ، كذلكَ المساحَة المجتمعيَّة تستقبلُ كلَّ الآراءِ بوعيٍ وتفهُّمٍ، خصوصًا الآراءَ التِي تلامسُ مكتسباتِهِم الوطنيَّةَ، وهذهِ الطَّفرةُ الإنسانيَّةُ التِي صنعتهَا رؤيةُ 2030، ومنحت الجميعَ -رجالًا ونساءً- حقَّ الاختيارِ بينَ مختلفِ التوجُّهاتِ دونَ فرضٍ أو إجبارٍ، لذلكَ لمْ يعدْ من حقِّ المؤسَّساتِ فرضُ أنظمةٍ إقصائيَّةٍ أو انحيازيَّةٍ، لكنْ من حقِّ الفردِ تقريرُ واختيارُ ما يناسبُهُ.
مِن حقِّ المُسافرِ على رحلاتِ الخطوطِ السعوديَّةِ التمسُّكُ بحقِّهِ في الاحتفاظِ بالجلوسِ في مقعدِهِ، ومِن حقِّ مَن لا يناسبُهُ، أو مَن لا يريحهُ الجلوسُ بجوارِ سيِّدةٍ، اختيارُ وسيلةٍ أُخْرَى يضمنُ خلوِّهَا من النِّساءِ، أمَّا إذَا كانَ الأمرُ متعلِّقًا بعدمِ ارتياحِهِ لجلوسِ ابنتِهِ، أو زوجتِهِ بجوارِ مسافرٍ تصادفَ وجودُهُ بجوارِهَا، فالأمرُ في منتهَى البساطةِ؛ يرافقُهَا في حلِّهَا وترحالِهَا، ويحجزُ مقعدَينِ متجاورَينِ، وإذَا كانتْ ظروفُهُ لا تسمحُ بمرافقتِهَا، فتلكَ مشكلتهُ، أما مطالبة الخطوط السعودية أنْ تتكفل بعزل مقاعد النساء عن بقية الركاب، أتصور أنَّ الأمر يعيدنا إلى زمن الفصل والإقصاء، وهو أمر يتعارض مع المرحلة التي تعيشها المملكة العربية السعودية، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، الذي منح الجميع حق المواطنة وتكافؤ الفرص، فأصبحت المرأةُ السعوديَّةُ سفيرةً تُمثِّلُ وطنهَا في أقوَى دولِ العالمِ، وأصبحتْ في مناصبَ قياديَّةٍ رفيعةٍ، هلْ هذِهِ المرأةُ لا تؤتمنُ في سفرِهَا على خطوطِ وطنِهَا وخلالَ رحلةٍ داخليَّةٍ؟!.