كتاب

رمضان و(التغيير).!

يأتي رمضانُ (رسولُ) تغييرٍ في حياتِنَا، فمَا إنْ يتمَّ إعلانُ رؤيةِ هلالهِ، إلَّا وندخلُ (مباشرةً) في أجوائِهِ مستشعرِينَ ما لهُ من (خصوصيَّةٍ)، ومَا يجبُ علينا فيهِ من (اغتنامِ) لحظاتِهِ، والتَّماهِي مع روحانيَّةِ أجوائهِ، يعكسُ ذلكَ كل معانِي (الفرحةِ) بقدومهِ، وما يظهرُ على السلوكِ من نقلةٍ إيجابيَّةٍ يتكرَّرُ أنْ نعيشهَا كلَّ عامٍ مع رمضانَ شهرِ التَّغييرِ، والبرِّ، والإحسانِ.

فمَا نشاهدُهُ من انتظامٍ في صفوفِ الصَّلاةِ في المساجدِ، التي (تزدحمُ) في رمضانَ، رسالةٌ رمضانيَّةٌ مفادهَا أنَّ التَّراخِي، والتَّسويفَ الذي يعترينَا في غيرِ رمضانَ، ليسَ أصلًا في ذواتِنَا، بدليلِ أنَّنا نأتِي مساجدنَا في رمضانَ رغمَ كلِّ شيءٍ، وكأنَّ رمضانَ يريدُ أنْ يقولَ لنَا فليكنْ كلُّ عامِكم مع صلاتِكم رمضانَ.


في رمضانَ يلزمُ الجميعُ تلاوةَ، وتدارسَ القرآنِ، في ختمةٍ أو ختمتَين أو عدَّة ختماتٍ، وفي ذلكَ درسٌ رمضانيٌّ أنَّنا نحتاجُ إلى ملازمةِ هذه (الهمَّة) لنا على مدارِ العامِ، فلا حجَّةَ فيمَا يعترينَا من تقصيرٍ، بلْ إنَّ ما يبعثهُ رمضانُ من (كوامنَ) طاقاتِنَا تأكيدٌ على أنَّنا (نستطيعُ)، إلَّا أنَّنا نجهلُ كثيرًا إمكاناتِ (طاقاتِنَا) أو أنَّنا نفضِّلُ أنْ نضعَهَا في حالةِ سكُونٍ، ثم نبعثهَا مع كلِّ دورةِ رمضانَ.

تأمَّلُوا على سبيلِ المثالِ ذلكَ الذِي لا يستطيعُ أنْ (يتركَ) آفةَ التَّدخينِ، كيفَ يأتِي رمضانُ ليقولَ لهُ أنَّكَ (تستطيعُ)، وما ذلكَ إلَّا لوجودِ (طاقةٍ) كامنةٍ لدَى كلِّ فردٍ منَّا، وهي طاقةٌ تحتاجُ إلى الإخلاصِ في (مقاومةِ) الرغباتِ، وكبحِ جماحِ (الشَّهواتِ)، ومدرسةُ رمضانَ تعلِّمنَا ذلكَ، إلَّا أنَّنا سرعانَ ما نعودُ بعدَ رمضانَ، لسببٍ بسيطٍ هو أنَّنا لم نستوعبْ حقيقةَ أنَّ رمضانَ لا يأتِي ليصلحَ حالنَا لذاتهِ، وإنَّما لنكونَ كمَا كنَّا فيهِ طوالَ العامِ.


هذه الحقيقة هنالك من (استوعبها)، فكان له رمضانُ (نقطةُ) تحوُّلٍ، ونقلةٌ إيجابيَّةٌ في حياتهِ، فأصبحَ كلُّ عامِهِ (رمضانَ)، وهنالكَ مَن يعيشُ رمضانَ كمَا يقولُ رمضانُ إلَّا أنَّه رغمَ كلِّ ذلكَ لم يستوعبْ حقيقةَ لماذَا كانَ رمضان؟ ولماذَا كان الصَّومُ؟ وبينهما لماذَا نستطيعُ في رمضانَ أنْ نكونَ، وفي غيرهِ نعجزُ أنْ نكونَ؟ تساؤلاتٌ يجيبُ عنها رمضانُ أنَّا نستطيعُ، فلماذَا في غيرهِ لا نستطيعُ؟ لكُم الإجابةُ.. وعلمي وسلامتكم.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!