كتاب
التسوق.. وقوانين الإرجاع أو الاستبدال!
تاريخ النشر: 27 مارس 2024 00:02 KSA
في شهرِ رمضانَ المباركِ، ترتفعُ وتيرةُ التسوُّقِ في مجتمعنَا السعوديِّ بكافَّةِ تنوُّعاتِهِ وأطيافهِ، لَا نستغنِي عن عمليَّةِ التسوُّقِ ليلًا أو نهارًا، حسب مَا يتسنَّى للفردِ، ويجد إمكانيَّاتِهِ واستعدادَهُ الماديَّ والمعنويَّ لخوضِ غمارِ هذهِ العمليَّةِ -التسوُّق-، التي أصبحتْ مرهقةً وصعبةً لعدَّةِ أسبابٍ، لكنَّ السببَ الأهمَّ هو قوانينُ التجَّارِ التِي تختلفُ من متجرٍ لآخرَ.
سببُ عدمِ الاستغناءِ أو الاضطرارِ إلى خوضِ غمارِ عمليَّاتِ التسوُّقِ المرهقةِ في شهرِ رمضانَ المباركِ؛ لأنَّنا -ببساطةٍ- نتقنُ استقبالَ عيدِ الفطرِ، سواء بتهيئةِ منازلِنَا، أو بالظهورِ في أبهَى مظهرٍ لكلِّ أفرادِ الأسرةِ صغارًا وكبارًا، واقتناءِ الجديدِ مرتبط باستقبالِ العيدِ، رغمَ أنَّنا نقتنِي علَى مدارِ العامِ، لكنَّ للعيدِ نكهةً مختلفةً.
عاداتٌ توارثنَاهَا منذُ القدمِ ابتهاجًا بعيدِ الفطرِ المباركِ، تفاقمتْ منذُ الطَّفرةِ، لكنَّهَا أصيلةٌ في مجتمعنَا السعوديِّ؛ لأنَّ عيدَ الفطرِ لا يعنِي ارتداءَ الملابسِ الجديدةِ فقطْ، بلْ يعنِي تجهيزاتٍ كثيرةً لاستقبالِ الضيوفِ واجتماعِ العائلاتِ على الإفطارِ أوَّلَ يومٍ بعدَ صلاةِ المشهدِ في المنزلِ، والاستعداد لاستضافةِ أعدادٍ كبيرةٍ من أفرادِ الأسرةِ، أو لتلبيةِ الدَّعواتِ العائليَّة. تفاصيلُ كثيرةٌ يعرفُهَا جيِّدًا المجتمعُ السعوديُّ، وملزمٌ بالوفاءِ بهَا.
كلُّ مَا سبقَ يدفعُ المواطنَ لخوضِ غمارِ تجربةِ التسوُّقِ، وكأنَّهُ يخوضُ حربًا، لا تسوُّقًا، من أهمِّ دوافعِهِ «المتعةُ»، لكنَّها تتحوَّلُ إلى شيءٍ آخرَ لا علاقةَ لهُ بأيِّ متعةٍ!، الازدحامُ أمرٌ خارجٌ عن إرادةِ أيِّ جهةٍ؛ لأنَّ الجميعَ يخرجُ في الأوقاتِ نفسِهَا تقريبًا، ويتَّجهُ إلى المحلاتِ ذاتِهَا، لكنَّ المشكلةَ الأساسيَّةَ في محلاتِ الملابسِ النسائيَّةِ:
- عدمُ وجودِ غرفِ قياسٍ نظيفةٍ وكافيةٍ للأعدادِ الكبيرةِ من المتسوِّقاتِ.
- معظمُ المحلاتِ لا توجدُ بهَا غرفٌ للقياسِ.
- عدمُ وجودِ محاسبِينَ يستوعِبُونَ عمليَّةَ الشِّراءِ والإرجاعِ.
- معظمُ المحلاتِ -حتَّى فروع الشَّركاتِ الكُبْرَى- لا يوجدُ غيرُ محاسبٍ واحدٍ أو اثنَينِ فقطْ.
صحيحٌ أنَّ وزارةَ التجارةِ ألزمتْ كافَّةَ المحلاتِ بنظامِ الإرجاعِ والاستبدالِ خلالَ أيامٍ محدَّدةٍ، بعضُهَا ممتدٌّ لخمسةِ أيَّامٍ، وبعضُهَا لا يمنحُ غيرَ يومٍ واحدٍ -فقطٍ- للإرجاعِ، وثلاثةَ أيَّامِ للاستبدالِ، وفي كلِّ حالاتِ الإرجاعِ (يوم، أو ثلاثة، أو خمسة أيَّامٍ)، هناكَ قوانينُ مرهقةٌ للمتسوِّقاتِ بشكلٍ خاصٍّ؛ نظرًا لعدمِ وجودِ عددٍ كافٍ من المحاسبِينَ «Cashier»، حتَّى الشَّركات الكُبْرَى التي لديهَا فروعٌ عديدةٌ وعليهَا إقبالٌ كبيرٌ، لا تضعُ غيرَ «محاسبٍ» واحدٍ فقطْ أو اثنَينِ، وفي الوقتِ نفسِهِ يقومُ بأكثرِ من عمليَّةٍ خلالَ تمريرِ الجهازِ على الباركودِ، ونزعِ قطعةِ الأمانِ، وثنِي القطعةِ، ووضعهَا في حقيبةِ الشِّراءِ، تسجيلِ الفاتورةِ على الجهازِ وتسليمِهَا أو تدبيسِهَا، والطَّابورُ ممتدٌّ إلى نهايةِ المحلِّ. أحيانًا يذهبُ المحاسبُ إلى المستودعِ للبحثِ عن مقاسٍ، أو يلتهِي مع زبونٍ يسهبُ في الأسئلةِ، وهو معذورٌ لا يستطيعُ إسكاتَهُ أو إنهاءَ برودِهِ، بينمَا الطَّابورُ لا يتحرَّكُ. الطَّوابيرُ تظلُّ ممتدَّةً وحركتهَا بطيئةً لبطءِ المحاسبِ في إنهاءِ العمليَّاتِ العديدةِ التي يجريهَا، بحيث يُضطرُ أحيانًا لمغادرةِ موقعهِ والذهابِ إلى المستودعِ لتلبيةِ طلبِ الزبونِ، لكنْ ما يزيدُ الأمرَ سوءًا عندمَا يتمُّ إصدارُ تعليماتٍ شفويَّةٍ من المحاسبِ تربكُ المتسوِّقينَ والمنتظرِينَ دورَهُم في الطَّوابيرِ، خصوصًا بالنسبةِ للمرتجعِ، معظمهُنَّ نساءٌ!.
وأنت واقف قرابة الساعة في طابور، واقتربت من الوصول إلى المحاسب، تصدر تعليمات جديدة بأنَّ من يرغب في إرجاع القطع في هذا الصف، ومن يرغب في الشراء في هذا الصف، أو من اشترى بـ«الفيزا» في هذا الصف، وبـ«مدى» في الصف الآخر! كيف يمكنك العودة من أول الصف، حيث لا يصح أخلاقيّاً اختراق الصف الآخر، والتقدم على من سبقك؟!.
هناكَ قوانينُ لبعضِ الشَّركاتِ الكُبْرَى التي تمتلكُ أكثرَ من فرعٍ مثلًا: لا تسمحُ بإرجاعِ القطعِ إلَّا مِن الفرعِ نفسِهِ، إذَا تمَّ الشِّراءُ بالفيزَا أو مدَى مثلًا، وهذَا لا تكتشفُهُ إلَّا وأنتَ في مواجهةِ المحاسبِ عندمَا يرفضُ عمليةَ الإرجاعِ. بالرغمِ من وجودِ شبابٍ وشابَّاتٍ من المواطنِينَ يبحثُونَ عن عملٍ، لا يرغبُ أصحابُ الشركاتِ الكُبْرَى في زيادةِ المحاسبِينَ؛ لاستيعابِ هذَا الإقبالِ الكبيرِ على التسوُّقِ في الشهرِ الفضيلِ، ربَّما لأنَّهم ضمنُوا صبرَ المتسوِّقِينَ على هذَا التعنُّتِ، والبطءِ الشديدِ الذِي يُحوِّلُ متعةَ التسوُّقِ وفرحةَ الصِّغارِ إلى جحيمٍ.
سببُ عدمِ الاستغناءِ أو الاضطرارِ إلى خوضِ غمارِ عمليَّاتِ التسوُّقِ المرهقةِ في شهرِ رمضانَ المباركِ؛ لأنَّنا -ببساطةٍ- نتقنُ استقبالَ عيدِ الفطرِ، سواء بتهيئةِ منازلِنَا، أو بالظهورِ في أبهَى مظهرٍ لكلِّ أفرادِ الأسرةِ صغارًا وكبارًا، واقتناءِ الجديدِ مرتبط باستقبالِ العيدِ، رغمَ أنَّنا نقتنِي علَى مدارِ العامِ، لكنَّ للعيدِ نكهةً مختلفةً.
عاداتٌ توارثنَاهَا منذُ القدمِ ابتهاجًا بعيدِ الفطرِ المباركِ، تفاقمتْ منذُ الطَّفرةِ، لكنَّهَا أصيلةٌ في مجتمعنَا السعوديِّ؛ لأنَّ عيدَ الفطرِ لا يعنِي ارتداءَ الملابسِ الجديدةِ فقطْ، بلْ يعنِي تجهيزاتٍ كثيرةً لاستقبالِ الضيوفِ واجتماعِ العائلاتِ على الإفطارِ أوَّلَ يومٍ بعدَ صلاةِ المشهدِ في المنزلِ، والاستعداد لاستضافةِ أعدادٍ كبيرةٍ من أفرادِ الأسرةِ، أو لتلبيةِ الدَّعواتِ العائليَّة. تفاصيلُ كثيرةٌ يعرفُهَا جيِّدًا المجتمعُ السعوديُّ، وملزمٌ بالوفاءِ بهَا.
كلُّ مَا سبقَ يدفعُ المواطنَ لخوضِ غمارِ تجربةِ التسوُّقِ، وكأنَّهُ يخوضُ حربًا، لا تسوُّقًا، من أهمِّ دوافعِهِ «المتعةُ»، لكنَّها تتحوَّلُ إلى شيءٍ آخرَ لا علاقةَ لهُ بأيِّ متعةٍ!، الازدحامُ أمرٌ خارجٌ عن إرادةِ أيِّ جهةٍ؛ لأنَّ الجميعَ يخرجُ في الأوقاتِ نفسِهَا تقريبًا، ويتَّجهُ إلى المحلاتِ ذاتِهَا، لكنَّ المشكلةَ الأساسيَّةَ في محلاتِ الملابسِ النسائيَّةِ:
- عدمُ وجودِ غرفِ قياسٍ نظيفةٍ وكافيةٍ للأعدادِ الكبيرةِ من المتسوِّقاتِ.
- معظمُ المحلاتِ لا توجدُ بهَا غرفٌ للقياسِ.
- عدمُ وجودِ محاسبِينَ يستوعِبُونَ عمليَّةَ الشِّراءِ والإرجاعِ.
- معظمُ المحلاتِ -حتَّى فروع الشَّركاتِ الكُبْرَى- لا يوجدُ غيرُ محاسبٍ واحدٍ أو اثنَينِ فقطْ.
صحيحٌ أنَّ وزارةَ التجارةِ ألزمتْ كافَّةَ المحلاتِ بنظامِ الإرجاعِ والاستبدالِ خلالَ أيامٍ محدَّدةٍ، بعضُهَا ممتدٌّ لخمسةِ أيَّامٍ، وبعضُهَا لا يمنحُ غيرَ يومٍ واحدٍ -فقطٍ- للإرجاعِ، وثلاثةَ أيَّامِ للاستبدالِ، وفي كلِّ حالاتِ الإرجاعِ (يوم، أو ثلاثة، أو خمسة أيَّامٍ)، هناكَ قوانينُ مرهقةٌ للمتسوِّقاتِ بشكلٍ خاصٍّ؛ نظرًا لعدمِ وجودِ عددٍ كافٍ من المحاسبِينَ «Cashier»، حتَّى الشَّركات الكُبْرَى التي لديهَا فروعٌ عديدةٌ وعليهَا إقبالٌ كبيرٌ، لا تضعُ غيرَ «محاسبٍ» واحدٍ فقطْ أو اثنَينِ، وفي الوقتِ نفسِهِ يقومُ بأكثرِ من عمليَّةٍ خلالَ تمريرِ الجهازِ على الباركودِ، ونزعِ قطعةِ الأمانِ، وثنِي القطعةِ، ووضعهَا في حقيبةِ الشِّراءِ، تسجيلِ الفاتورةِ على الجهازِ وتسليمِهَا أو تدبيسِهَا، والطَّابورُ ممتدٌّ إلى نهايةِ المحلِّ. أحيانًا يذهبُ المحاسبُ إلى المستودعِ للبحثِ عن مقاسٍ، أو يلتهِي مع زبونٍ يسهبُ في الأسئلةِ، وهو معذورٌ لا يستطيعُ إسكاتَهُ أو إنهاءَ برودِهِ، بينمَا الطَّابورُ لا يتحرَّكُ. الطَّوابيرُ تظلُّ ممتدَّةً وحركتهَا بطيئةً لبطءِ المحاسبِ في إنهاءِ العمليَّاتِ العديدةِ التي يجريهَا، بحيث يُضطرُ أحيانًا لمغادرةِ موقعهِ والذهابِ إلى المستودعِ لتلبيةِ طلبِ الزبونِ، لكنْ ما يزيدُ الأمرَ سوءًا عندمَا يتمُّ إصدارُ تعليماتٍ شفويَّةٍ من المحاسبِ تربكُ المتسوِّقينَ والمنتظرِينَ دورَهُم في الطَّوابيرِ، خصوصًا بالنسبةِ للمرتجعِ، معظمهُنَّ نساءٌ!.
وأنت واقف قرابة الساعة في طابور، واقتربت من الوصول إلى المحاسب، تصدر تعليمات جديدة بأنَّ من يرغب في إرجاع القطع في هذا الصف، ومن يرغب في الشراء في هذا الصف، أو من اشترى بـ«الفيزا» في هذا الصف، وبـ«مدى» في الصف الآخر! كيف يمكنك العودة من أول الصف، حيث لا يصح أخلاقيّاً اختراق الصف الآخر، والتقدم على من سبقك؟!.
هناكَ قوانينُ لبعضِ الشَّركاتِ الكُبْرَى التي تمتلكُ أكثرَ من فرعٍ مثلًا: لا تسمحُ بإرجاعِ القطعِ إلَّا مِن الفرعِ نفسِهِ، إذَا تمَّ الشِّراءُ بالفيزَا أو مدَى مثلًا، وهذَا لا تكتشفُهُ إلَّا وأنتَ في مواجهةِ المحاسبِ عندمَا يرفضُ عمليةَ الإرجاعِ. بالرغمِ من وجودِ شبابٍ وشابَّاتٍ من المواطنِينَ يبحثُونَ عن عملٍ، لا يرغبُ أصحابُ الشركاتِ الكُبْرَى في زيادةِ المحاسبِينَ؛ لاستيعابِ هذَا الإقبالِ الكبيرِ على التسوُّقِ في الشهرِ الفضيلِ، ربَّما لأنَّهم ضمنُوا صبرَ المتسوِّقِينَ على هذَا التعنُّتِ، والبطءِ الشديدِ الذِي يُحوِّلُ متعةَ التسوُّقِ وفرحةَ الصِّغارِ إلى جحيمٍ.