كتاب

الصين وكرة السلة

يظلُّ التَّنافسُ الأمريكيُّ الصينيُّ في قيادةِ العالمِ واضحٌ في جميعِ المجالاتِ السياسيَّةِ والاقتصاديَّةِ، وحتَّى التكنولوجيَّةِ، والرياضيَّةِ، ولكنْ هلْ الصِّينُ تحاولُ التفوُّقَ، أمْ تستلمُ الأمرَ، ولنتعمقَ فِي ذلكَ لنأخذَ كرةَ السلَّةِ كمثالٍ، حيثُ تتميَّزُ الولاياتُ المتَّحدةُ في كرةِ السلَّةِ، معَ وجودِ مجموعةٍ كبيرةٍ مِن المواهِبِ التِي تغذِّي الدوريَّ الأمريكيَّ للمحترفِينَ (NBA)، وهُو الدَّوريُّ الأوَّلُ لكرةِ السلَّة في العالمِ، ولقدْ تفوَّقَ اللاعبُونَ الأمريكيُّونَ باستمرارٍ علَى السَّاحةِ الدَّوليَّةِ، وفازُوا بالعديدِ مِن الميداليَّاتِ الذهبيَّةِ الأولمبيَّةِ وبطولاتِ كأسِ العالمِ لكرةِ السلَّةِ.

سَعيُ الصِّينِ إلى التفوُّقِ فِي كرةِ السلَّةِ يشكِّلُ قصَّةَ استثمارٍ إستراتيجيٍّ، وإصرارًا لَا هوادةَ فيهِ باعتبارِهَا دولةً اشتهرتْ تاريخيًّا ببراعتِهَا فِي الألعابِ الرياضيَّةِ مثل تنسِ الطاولِةِ، والجمبازِ، فوضعتِ الصِّينُ نصبَ عينيهَا رفعَ برنامجِهَا لكرةِ السلَّةِ إلى مستوَى عالميٍّ؛ بهدفِ منافسةِ القوَى التقليديَّةِ مثل الولاياتِ المتَّحدةِ.


في قلبِ طموحاتِ كرةِ السلَّةِ فِي الصِّينِ يكمنُ نهجٌ شاملٌ لتنميةِ الشَّبابِ، حيثُ أطلقَ اتِّحادُ كرةِ السلَّةِ الصينيِّ (CBA) برامجَ شعبيَّةً واسعةَ النِّطاقِ، وأنشأ أكاديميَّاتِ كرةِ السلَّةِ، ومعسكراتِ التَّدريبِ، ودوريَّاتِ الشَّبابِ فِي جميعِ أنحاءِ البلادِ، حيثُ تعملُ هذهِ المبادراتُ علَى تحديدِ المواهبِ الشَّابةِ ورعايتِهَا منذُ سنٍّ مبكِّرةٍ، وتزويدهِم بالتَّدريبِ والمرافقِ رفيعةِ المستوَى؛ لصقلِ مهاراتِهِم.

ومن أجلِ تعزيزِ بنيتِهَا التحتيَّةِ لكرةِ السلَّةِ بشكلٍ أكبر، أقامتِ الصِّينُ شراكاتٍ إستراتيجيَّةً معَ منظَّماتٍ وخبراءَ أجانبَ، وخَاصَّةً مِن رابطةِ كرةِ السلَّةِ الأمريكيَّةِ، كمَا أنَّ هناكَ تعاونًا معَ فرقِ ومدرِّبِي الرَّابطةِ الوطنيَّةِ لكرةِ السلَّةِ علَى تسهيلِ تبادلِ المعرفةِ، وتنميةِ المهاراتِ؛ ممَّا يمكِّنُ اللاعبِينَ الصِّينيِّينَ مِن التَّكيُّفِ معَ المتطلَّباتِ الصَّارمةِ للمنافسةِ الدَّوليَّةِ.


كمَا أعطتِ الصِّينُ الأولويَّةَ لتعزيزِ الدَّورِي الاحترافيِّ، والاستثمارِ فِي جهودِ التسويقِ، وجذبِ أفضلِ المواهبِ الدَّوليَّةِ، وقدْ أدَّى هذَا إلى رفعِ مستوَى المنافسةِ داخلَ الدَّورِي، وأتاحَ للاعبِينَ الصِّينيِّينَ فرصةً لتقديمِ مستوياتٍ عاليةٍ.

وعلَى الرغمِ مِن هذهِ الجهودِ، تعترفُ الصِّينُ بالفجوةِ بينَ برنامجِهَا لكرةِ السلَّةِ، وبرنامجِ الولاياتِ المتَّحدةِ. ويظلُّ الدَّورِي الأمريكيُّ للمحترفِينَ هُو قمَّة التميُّز فِي كرةِ السلَّةِ، حيثُ تفتخرُ الولاياتُ المتَّحدةُ بمجموعةٍ كبيرةٍ من المواهبِ، والبنيةِ التحتيَّةِ ذاتِ المستوَى العالمِيِّ، وثقافةِ كرةِ السلَّةِ الغنيَّةِ. ومعَ ذلكَ، فإنَّ الصِّينَ لَا تردعُ التحدِّي وتظلُّ ملتزمةً بتضييقِ الفجوةِ، من خلالِ الاستثمارِ المستمرِّ، والإبداعِ والتَّعاونِ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة