كتاب

المتقاعدون.. واستثمار مكافأة نهاية الخدمة

قبلَ سنواتٍ طويلةٍ، كتبتُ مقالةً فيهَا بعضُ النصائحِ لزملائِي مِن المتقاعدِينَ، وهِي فِي الحقيقةِ نصائحُ لواقعٍ سوفَ يعيشونهُ بعدَ التقاعدِ، وكنتُ أخصُّ فِي ذلكَ الوقتِ المتقاعدِينَ مِن الوظيفةِ الحكوميَّةِ، ومعَ مرورِ الزَّمنِ ارتفعَ عددُ المتقاعدِينَ مِن الوظيفةِ في القطاعِ الخاصِّ؛ والذِينَ ينطبقُ عليهِم نظامُ العملِ بمَا فيهِ تصفيةُ الحقوقِ للموظَّفِ، ثمَّ راتبهُ الشهريُّ من التأميناتِ الاجتماعيَّةِ.

ونصيحتِي لهُم اليومَ تتعلَّقُ بكيفيَّةِ استثمارِ مكافأةِ نهايةِ الخدمةِ، والتِي تصلُ أحيانًا لبعضِ الموظَّفِينَ إلى ملايِين الريالاتِ نتيجةَ فترةِ عملِهم الطويلةِ، ويحتارُ بعضُهم في اختيارِ الاستثمارِ الأمثلِ، ويتهوَّرُ البعضُ الآخرُ ويضعهَا استثمارًا فِي سوقِ الأسهمِ بدونِ استشارةِ البنكِ الذِي يتعاملُ معَهُ، أو يستثمرُ فِي الأسهمِ بناءً علَى شائعاتٍ عَن مستقبلِ أسهم معيَّنةٍ، أو الاستثمار مِن خلالِ أشخاصٍ غيرِ مصرَّحٍ لهُم بالتداولِ وبدونِ ضماناتٍ، وفِي النهايةِ تكونُ الكارثةُ، فقدانَ نصفِ أو كلِّ استثمارِهِ، ويلجأُ البعضُ إلى الدخولِ فِي شراكاتٍ فِي مشروعاتٍ غيرِ مدروسةٍ تنتهِي بالخسارةِ فِي أقلِّ مِن عامٍ، ويصفَّى الاستثمارُ، ويغامرُ البعضُ معَ بعضِ تجارِ الأراضِي لشراءِ أراضٍ فِي الصَّحراءِ؛ طمعًا فِي مضاعفةِ قيمتِهَا خلالَ سنواتٍ بسيطةٍ، وينتهِي العمرُ ولا تصلُ التنميةُ لتلكَ الأراضِي، ويُغامرُ البعضُ الآخرُ بإقراضِ آخرِينَ بعوائدَ مرتفعةٍ جدًّا، وينتهِي الأمرُ باختفاءِ المقترضِينَ، واللجوءِ للمحاكمِ، وتضيعُ تحويشةُ العمرِ، ويدخلُ في حالةِ اكتئابٍ مزمنةٍ، والأمثلةُ جدًّا كثيرةٌ، والقضايَا المتشابهةُ مؤلمةٌ، ونصيحتَي لهُم اليومَ: حافظوا على مبالغ نهاية الخدمة في استثمار مضمون، تكون مخاطره صفرا في العام الأول، ولا تتسرعوا بالدخول في استثمارات عالية المخاطر، حتى وإن كانت عوائدها مرتفعة جدا، وإذا كنتم مصممين على العوائد العالية، وتسيل لعابكم لها، فضعوا نصف استثماراتكم وديعة مضمونة العوائد في أحد البنوك، والنصف الآخر يمكنكم استثماره في أحد الصناديق الاستثمارية ذات المخاطر العالية نسبيّا، وبهذا تضمن سلامة نصف استثماراتكم، وتحافظوا على نصف تحويشة العمر.


وتذكَّرُوا أنَّ الاستثمارَ فِي العقارِ ينامُ ولَا يموتُ، ويحافظُ على قيمتِهِ، بلْ ترتفعُ علَى مرِّ السِّنين.

وفِي الحقيقةِ لمْ يعدْ من العمرِ سنينٌ طويلةٌ بعدَ التقاعدِ لبناءِ ثروةٍ أكبرَ مِن تصفيةِ سنينِ العملِ؛ التِي كوَّنتْ مبلغَ نهايةِ الخدمةِ، ولا تنسَ أخِي المتقاعدِ بعدَ الستين أو خمسةٍ وستين أنَّ قراراتِ استثماركَ تكونُ خطيرةً جدًّا، وتحتاجُ منكَ إلى تأنٍّ ودراسةٍ وتشاورٍ؛ لأنَّ مبالغَ نهايةِ الخدمةِ قدْ نحتاجها للتأمينِ علَى صحتنَا فِي هذَا العمرِ، ولاسيَّما أنَّ التأمينَ علَى الموظَّفِ المتقاعدِ في القطاعِ الخاصِّ يتوقفُ فِي معظمِ الشركاتِ والمؤسساتِ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة