كتاب

الاتجاه نحو الفردية الاجتماعية

- خلالَ العقودِ القليلةِ الماضيةِ، تُشيرُ إحصاءاتٌ إلى زيادةِ عددِ الأشخاصِ الَّذِينَ «يختارُونَ» العيشَ مُنفردِينَ، بنمطِ حياةٍ يُشعرهُم بالاستقلاليَّةِ وقلَّةِ التعلُّقِ، وفي الوقتِ ذاتِهِ، الانخراطِ النَّشِطِ في التواصِلِ الصحِّيِّ معَ الآخرِينَ. لذلكَ، يبدُو أنَّ الفردانيَّةَ والعُزلةَ الاختياريَّةَ تزدادُ تدريجيًّا، مِِن غيرِ ازديادِ نسبةِ الوَحدةِ المَرضيَّةِ بالضَّرورةِ.

- عُمومًا، يُمكنُ قياسُ الشعورِ بالوَحدةِ، بمدَى توفُّرِ أشخاصٍ يُمكِنكَ مُناقشةُ أمورٍ حيويَّةٍ شخصيَّةٍ خاصَّة معهُم، بكلِّ طُمأنينةٍ وأمانٍ، ولوْ كانَ عددُهُم لا يتجاوزُ أصابعَ اليدِ الواحدَةِ!. إذْ لعلَّ هناكَ مُبالغةً في قِياسِ مدَى انتشارِ مَشاعرِ الوَحدةِ، فمَا نُسمِّيه الوَحدةُ أحيانًا، لا يتعدَّى مجرَّدَ اختيارِ الفردِ الحرِّ العيشَ مُنعزِلًا بدرجةٍ أو بأُخُرْى، مِن غيرِ شعورِهِ القَاسِي بالوَحدةِ.


- وبالرَّغمِ مِن الارتباطِ التَّقليديَّ لاستخدامِ وسائلِ التّواصلِ الاجتماعيِّ بارتفاعِ نسبةِ الشُّعورِ بالانفصالِ الاجتماعيِّ للأفرادِ، إلَّا أنَّه واقِعيًّا، وبحسْبِ المُلحوظاتِ البحثيَّةِ، هذَا ليسَ دقيقًا.. إذْ يستمرُّ مُعظمُ مُستخدِمي منصَّاتِ التَّواصلِ الاجتماعيِّ بالارتباطِ بِغيْرِهِم وحتَّى وجهًا لوجهٍ، توافقًا مع زيادةِ نشاطِهم الترفيهيِّ والرِّياضيِّ والاجتماعيِّ.

- كمَا يبدُو أنَّ الانخراطَ المُكثَّفَ في وسائِلِ التَّواصلِ الاجتماعيِّ لا يجعلُ النَّاسَ بالضَّرورةِ أكثرَ انعزالًا كمَا كانَ يُظَنُّ، فالمنصَّاتُ «الافتراضيَّةُ» ليستْ كذلِكَ، بلْ واقعًا بالفِعلِ.. فهي تجمعُ عددًا كبيرًا مِن الَّذِينَ يختارُونَ هذَا النوعَ مِن التّواصلِ الذِي فرضتْهُ التَّقنيةُ الحديثةُ، ولا يعنِي توحُّدَهم بالضَّرورةِ.. بلْ اشتراكُهُم اجتماعيًّا بِطريقةٍ غيرِ تقليديَّةٍ.


- من المُمكنِ أنَّ الاستخدامَ المُكثَّفَ لبعضِ الأفرادِ لوسائلِ التَّواصلِ الاجتماعيِّ، هو نتيجةُ حاجتِهِم لنوعٍ أفضلَ مِن التّرابطِ، مع تقليصِ التّواصلِ معَ أفرادٍ مُعيَّنِينَ في مُحيطِهِمُ المُباشِرِ لأسبابٍ شخصيَّةٍ. فهؤلاءِ الأفرادُ ليسُوا مُتوحِّدِينَ بالضَّرورةِ، لكنَّهم قدْ يكونُونَ انطوائيِّينَ بالفِطرةِ.

- يبدُو أنَّ التوجُّهَ العامَّ فِي المُجتمعاتِ يسيرُ نحوَ الفردانيَّةِ، حتَّى في تلكَ المَعروفةِ تقليديًّا بترابُطِها الأُسَريِّ، وليسَ الاستخدامُ المُكثَّفُ لمنصَّاتِ التّواصلِ الاجتماعيِّ سِوَى مَظهرٍ مِن مَظاهرِ بحثِ الفردِ عمَّا يُناسبُهُ من نوعيَّةِ ارتباطٍ إنسانيٍّ بِغيرِهِ.

- وختامًا، ماذَا لوْ كانَ مَن يَقضِي وقتًا طويلًا في ردهاتِ وسائلِ التّواصلِ التِّقنيِّ الاجتماعيِّ، ليسَ انعزاليًّا أو متوحِّدًا.. بلْ اجتماعيٌّ مُنفتحٌ ذهنيًّا وثقافيًّا، يمتلكُ مهاراتِ تواصلٍ جيِّدةٍ، إلَّا أنَّه يميلُ إلى نوعٍ مُعيَّنٍ من الارتباطِ الفِكريِّ والاجتماعيِّ والنَّفسيِّ وحتَّى العاطفيِّ، في مِنطقةِ راحتِهِ الاجتماعيَّةِ.. ماذَا لَوْ؟!.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة