كتاب
الحياة على بساط الافتراض!
تاريخ النشر: 31 يوليو 2024 01:10 KSA
كمْ هُو مرهقٌ أنْ تعيشَ معزولًا عَن أحبَّتكَ، عَن لهوِ صغارِكَ، ومداعبةِ أحفادِكَ!.
كمْ هُو مرهقٌ هذَا اللهاثُ خلفَ رسائلِ الواتسِ، وإعلاناتِ تيك توك، وإنستغرام، ومتابعةِ الأصدقاءِ والأقاربِ والمشاهيرِ علَى سناب!.
حياةٌ مرهقةٌ حقًّا، ربَّمَا لَا يفطنُ لهَا مَن أدمنَ المتابعةَ والتَّفاعلَ الفوريَّ، وكأنَّهُ ليسَ لديهِ مَن ينشغلُ بهِم، فأشغلَ نفسَهُ بهذَا العالمِ الافتراضيِّ المُرهقِ للجسدِ والبصرِ، ليسَ هذَا فقطْ، بلْ يحيلُ الحياةَ إلى عالمٍ محصورٍ فِي شاشةٍ صغيرةٍ لا تتجاوزُ كفَّ اليدِ.
قنواتُ التَّواصلِ أصبحتْ هِي المَصَادِر السَّريعَة للأخبارِ، لكنْ ليستِ الموثوقة إلَّا مَا ندرَ، كـ(وكالاتِ الأنباءِ، ومنصَّاتِ الصُّحفِ الرَّسميَّةِ)، لكنْ تظلُّ وسائلُ التواصلِ الأسرعَ نشرًا للأخبارِ والأحداثِ، هنَا يأتِي دورُ المتلقِّي فِي تفنيدِ وفرزِ الجيِّدِ مِن الخبيثِ، والنَّافعِ مِن الضَّارِّ.
كثيرُونَ وكثيراتٌ تركُوا أعمالَهُم الأكاديميَّةَ ومهمَّاتِهِم الجليلةَ، أو مسؤوليَّاتِهِم، سواءٌ داخلَ الأسرةِ أو خارجَهَا ومهمَّات العملِ، وانشغلُوا بالمتابعةِ الكثيفةِ الحثيثةِ. ادخلْ أيَّ مكانٍ تجد الجميعَ مشغولًا بهاتفِهِ لَا يعِيَ مَا حولَهُ، ولَا يقومُ بمَا هُو مُكلَّفٌ بهِ! كمْ مرَّة وأنَا أسيرُ فِي طريقِي فِي مستشفَى أوْ مولٍ، أكادُ أصطدمُ بأحدِهِم، يمشِى ورأسُهُ خفيضٌ، وعينَاهُ تتابعَانِ بِنَهَمٍ، أو أنَّه يكتبُ، أو يسجِّلُ رسائلَ صوتيَّةً، والأدَهَى عندمَا تكونُ فِي مكانٍ عامٍّ، ومَن بجوارِكَ، أو أمامكَ يتابعُ رسائلَهُ الصوتيَّةَ، ومنهمكٌ فِي متابعةِ الفيديوهاتِ بالصَّوتِ والصُّورةِ دونَ التفاتِ إلَى آدابِ المكانِ، وحقِّ الآخرِينَ فِي الهدوءِ.
لَا أنكرُ أنَّ مَا يُبَثُّ فِي قنواتِ التَّواصلِ بالصَّوتِ والصُّورةِ استقطبَ كلَّ الأجيالِ.
ثقافةُ الصُّورةِ والواقعيَّةُ المفرطةُ، عندمَا تظهرُ إحداهُنَّ وهِي بملابسِ النَّومِ، أوْ وهِي تقومُ ببعضِ الأمورِ التِي كانَ القيامُ بهَا سرًّا فِي غرفٍ مغلقةٍ، لَا أحدَ يمكنهُ الاطِّلاع علَى مَا تفعلهُ النِّساءُ خلالَ وضعِ المكياجِ، أو تنظيفِ البشرةِ، أو أمورٍ أُخْرَى تمثِّلُ سرًّا مِن أسرارِ المرأةِ، أصبحتْ مُتاحةً ومُشاعةً، هلْ هذهِ الأمورُ هِي التِي تُحرِّضُ علَى الحياةِ فِي هذَا العالمِ الافتراضيِّ، والتَّضحيةِ بالحياةِ الحقيقيَّةِ؟!.
عندمَا تعترضُ علَى كثرةِ الرسائلِ، والقصِّ واللَّزقِ علَى الواتس، المنصَّة الأكثرِ رواجًا بينَ النِّساءِ، تنبرِي معظمُهنَّ قائلاتٍ: إنَّنَا نتسلَّى!.
تُصابُ بالصدمةِ! هلْ عمليَّاتُ القصِّ واللَّزقِ، وإعادةِ الإرسالِ، هلْ هذهِ أصبحتْ وسائلَ للتَّسليةِ؟.
الجميعُ يستجدِي متابعةَ الجميعِ، كلُّ مَن يملكُ إمكانيَّةً وكاريزمَا جماهيريَّةً، ومَن لَا يملكُ تحوَّلَ إلى متحدَّثٍ فِي كلِّ شأنٍ، والأخطرُ هِي الوصفاتُ الطبيَّةُ التِي تعالجُ كلَّ الأمراضِ، وربَّمَا تكونُ قاتلةً.
عدد المتابعين طريق الشهرة، ومصدر للدخل حسب إمكانيات الباحث عن الشهرة، هناك من لديه فكر يفيد متابعيه، ولديه قيم يحرص عليها، لكن الأدهى من لا يملك غير الهراء، يعمل كالحاوي، أو الراقصة، التي كلما خلعت قطعة من ملابسها انهالت عليها أموال المهووسين والسكارى، فاقدي الوعي والقيم، هكذا هي شهرة قنوات التواصل للأسف!.
لَا شكَّ أنَّ وسائلَ التواصلِ «عالمٌ» لهُ قوانينهُ ومفرداتُهُ، وأساليبُ التعاملِ معَ المتابعِينَ وطرقُ استدراجِهِم، لذلكَ أعتبرُ نفسِي طارئةً علَى هذَا العالمِ الذِي أجهلُ قوانينَهُ، ومفرداتِ التعاملِ مَعَ تفاصيلِهِ الكثيرةِ، فلَا أعلمُ هلْ هُو مناسبٌ تسجيلُ الإعجابِ لِمَا يعجبنِي فقطْ، أمْ أنتقِي شخصيَّاتٍ مشهورةً أتابعهُم، أمْ لمَن يتابعنِي ويسجِّلُ إعجابَهُ بمَا يُطرَحُ فِي صفحتِي، أو منصَّتِي علَى سبيلِ إعجابٍ بإعجابٍ؟!.
كيف يمكن للمرء الانشغال طول الوقت بالتواصل في كل القنوات، حتى الوجود بشكلٍ دائمٍ على إحدى المنصَّات مرهق، لكن عندما علمتُ أنَّ عدد المتابعين يمثِّل ثروة مالية تتدفق إلى الحسابات، أدركتُ هذا الاهتمام المزعج بالمتابعة والمداخلات، والحث على متابعة الصفحات والمنصَّات، وعرفتُ سبب انشغال الجميع بالتصوير، وتحويل المناسبة التي يحضرونها إلى مناسبة للنشر على منصَّاتهم، خصوصًا على سناب شات، أو تيك توك، أو من خلال البث المباشر على فيسبوك. إذَا كانَ المحتوَى يستحقُّ البثَّ كندوةٍ، أو أمسيةٍ ثقافيَّةٍ، فهُو مناسبٌ تمامًا للنَّشرِ، لكنَّ المناسباتِ العائليَّةَ، والأفراحَ، والاحتفالاتِ الاجتماعيَّةَ، واللقاءاتِ فِي المطاعمِ والاستراحاتِ، تصويرهَا ونشرهَا، أو البَث المباشر انتهاكٌ لخصوصيَّةِ الآخرِينَ، وكثيرٌ منهَا مخالفٌ للذَّوقِ العامِّ وقيمِ المجتمعِ.
كمْ هُو مرهقٌ هذَا اللهاثُ خلفَ رسائلِ الواتسِ، وإعلاناتِ تيك توك، وإنستغرام، ومتابعةِ الأصدقاءِ والأقاربِ والمشاهيرِ علَى سناب!.
حياةٌ مرهقةٌ حقًّا، ربَّمَا لَا يفطنُ لهَا مَن أدمنَ المتابعةَ والتَّفاعلَ الفوريَّ، وكأنَّهُ ليسَ لديهِ مَن ينشغلُ بهِم، فأشغلَ نفسَهُ بهذَا العالمِ الافتراضيِّ المُرهقِ للجسدِ والبصرِ، ليسَ هذَا فقطْ، بلْ يحيلُ الحياةَ إلى عالمٍ محصورٍ فِي شاشةٍ صغيرةٍ لا تتجاوزُ كفَّ اليدِ.
قنواتُ التَّواصلِ أصبحتْ هِي المَصَادِر السَّريعَة للأخبارِ، لكنْ ليستِ الموثوقة إلَّا مَا ندرَ، كـ(وكالاتِ الأنباءِ، ومنصَّاتِ الصُّحفِ الرَّسميَّةِ)، لكنْ تظلُّ وسائلُ التواصلِ الأسرعَ نشرًا للأخبارِ والأحداثِ، هنَا يأتِي دورُ المتلقِّي فِي تفنيدِ وفرزِ الجيِّدِ مِن الخبيثِ، والنَّافعِ مِن الضَّارِّ.
كثيرُونَ وكثيراتٌ تركُوا أعمالَهُم الأكاديميَّةَ ومهمَّاتِهِم الجليلةَ، أو مسؤوليَّاتِهِم، سواءٌ داخلَ الأسرةِ أو خارجَهَا ومهمَّات العملِ، وانشغلُوا بالمتابعةِ الكثيفةِ الحثيثةِ. ادخلْ أيَّ مكانٍ تجد الجميعَ مشغولًا بهاتفِهِ لَا يعِيَ مَا حولَهُ، ولَا يقومُ بمَا هُو مُكلَّفٌ بهِ! كمْ مرَّة وأنَا أسيرُ فِي طريقِي فِي مستشفَى أوْ مولٍ، أكادُ أصطدمُ بأحدِهِم، يمشِى ورأسُهُ خفيضٌ، وعينَاهُ تتابعَانِ بِنَهَمٍ، أو أنَّه يكتبُ، أو يسجِّلُ رسائلَ صوتيَّةً، والأدَهَى عندمَا تكونُ فِي مكانٍ عامٍّ، ومَن بجوارِكَ، أو أمامكَ يتابعُ رسائلَهُ الصوتيَّةَ، ومنهمكٌ فِي متابعةِ الفيديوهاتِ بالصَّوتِ والصُّورةِ دونَ التفاتِ إلَى آدابِ المكانِ، وحقِّ الآخرِينَ فِي الهدوءِ.
لَا أنكرُ أنَّ مَا يُبَثُّ فِي قنواتِ التَّواصلِ بالصَّوتِ والصُّورةِ استقطبَ كلَّ الأجيالِ.
ثقافةُ الصُّورةِ والواقعيَّةُ المفرطةُ، عندمَا تظهرُ إحداهُنَّ وهِي بملابسِ النَّومِ، أوْ وهِي تقومُ ببعضِ الأمورِ التِي كانَ القيامُ بهَا سرًّا فِي غرفٍ مغلقةٍ، لَا أحدَ يمكنهُ الاطِّلاع علَى مَا تفعلهُ النِّساءُ خلالَ وضعِ المكياجِ، أو تنظيفِ البشرةِ، أو أمورٍ أُخْرَى تمثِّلُ سرًّا مِن أسرارِ المرأةِ، أصبحتْ مُتاحةً ومُشاعةً، هلْ هذهِ الأمورُ هِي التِي تُحرِّضُ علَى الحياةِ فِي هذَا العالمِ الافتراضيِّ، والتَّضحيةِ بالحياةِ الحقيقيَّةِ؟!.
عندمَا تعترضُ علَى كثرةِ الرسائلِ، والقصِّ واللَّزقِ علَى الواتس، المنصَّة الأكثرِ رواجًا بينَ النِّساءِ، تنبرِي معظمُهنَّ قائلاتٍ: إنَّنَا نتسلَّى!.
تُصابُ بالصدمةِ! هلْ عمليَّاتُ القصِّ واللَّزقِ، وإعادةِ الإرسالِ، هلْ هذهِ أصبحتْ وسائلَ للتَّسليةِ؟.
الجميعُ يستجدِي متابعةَ الجميعِ، كلُّ مَن يملكُ إمكانيَّةً وكاريزمَا جماهيريَّةً، ومَن لَا يملكُ تحوَّلَ إلى متحدَّثٍ فِي كلِّ شأنٍ، والأخطرُ هِي الوصفاتُ الطبيَّةُ التِي تعالجُ كلَّ الأمراضِ، وربَّمَا تكونُ قاتلةً.
عدد المتابعين طريق الشهرة، ومصدر للدخل حسب إمكانيات الباحث عن الشهرة، هناك من لديه فكر يفيد متابعيه، ولديه قيم يحرص عليها، لكن الأدهى من لا يملك غير الهراء، يعمل كالحاوي، أو الراقصة، التي كلما خلعت قطعة من ملابسها انهالت عليها أموال المهووسين والسكارى، فاقدي الوعي والقيم، هكذا هي شهرة قنوات التواصل للأسف!.
لَا شكَّ أنَّ وسائلَ التواصلِ «عالمٌ» لهُ قوانينهُ ومفرداتُهُ، وأساليبُ التعاملِ معَ المتابعِينَ وطرقُ استدراجِهِم، لذلكَ أعتبرُ نفسِي طارئةً علَى هذَا العالمِ الذِي أجهلُ قوانينَهُ، ومفرداتِ التعاملِ مَعَ تفاصيلِهِ الكثيرةِ، فلَا أعلمُ هلْ هُو مناسبٌ تسجيلُ الإعجابِ لِمَا يعجبنِي فقطْ، أمْ أنتقِي شخصيَّاتٍ مشهورةً أتابعهُم، أمْ لمَن يتابعنِي ويسجِّلُ إعجابَهُ بمَا يُطرَحُ فِي صفحتِي، أو منصَّتِي علَى سبيلِ إعجابٍ بإعجابٍ؟!.
كيف يمكن للمرء الانشغال طول الوقت بالتواصل في كل القنوات، حتى الوجود بشكلٍ دائمٍ على إحدى المنصَّات مرهق، لكن عندما علمتُ أنَّ عدد المتابعين يمثِّل ثروة مالية تتدفق إلى الحسابات، أدركتُ هذا الاهتمام المزعج بالمتابعة والمداخلات، والحث على متابعة الصفحات والمنصَّات، وعرفتُ سبب انشغال الجميع بالتصوير، وتحويل المناسبة التي يحضرونها إلى مناسبة للنشر على منصَّاتهم، خصوصًا على سناب شات، أو تيك توك، أو من خلال البث المباشر على فيسبوك. إذَا كانَ المحتوَى يستحقُّ البثَّ كندوةٍ، أو أمسيةٍ ثقافيَّةٍ، فهُو مناسبٌ تمامًا للنَّشرِ، لكنَّ المناسباتِ العائليَّةَ، والأفراحَ، والاحتفالاتِ الاجتماعيَّةَ، واللقاءاتِ فِي المطاعمِ والاستراحاتِ، تصويرهَا ونشرهَا، أو البَث المباشر انتهاكٌ لخصوصيَّةِ الآخرِينَ، وكثيرٌ منهَا مخالفٌ للذَّوقِ العامِّ وقيمِ المجتمعِ.