كتاب
في السفر.. على قد لحافه!
تاريخ النشر: 06 أغسطس 2024 23:52 KSA
سخونةُ الصَّيفِ لمْ تعدْ محصورةً فِي بعضِ الدُّولِ أوْ المناطقِ، بلْ الأمرُ أصبحَ عالميًّا، لذلكَ أينمَا تذهبُ تطاردُكَ حرارةُ الصَّيفِ، تُفاجأُ بأنَّ الشَّمسَ قرصٌ ملتهبٌ يضخُّ أطنانًا مِن الحرارةِ فِي كلِّ شيءٍ حولَكَ؛ المنزلِ، الشَّارعِ، السيَّارةِ، تنخفضُ قدرةُ التَّكييفِ علَى مواجهةِ سخونةِ الصَّيفِ، وتحتاجُ السيَّارةُ إلى نضالٍ طويلٍ مِن الصَّبرِ؛ حتَّى يمنحَكَ التَّكييفُ هواءً باردًا.
تشدُّ الرِّحالَ أملًا فِي التَّنعُّمِ بأجواءٍ تستطيعُ مِن خلالِهَا التنزُّهَ معَ صغارِكَ، واللَّهوَ معَهُم، واستغلالَ الإجازةِ فِي تعليمِ الصِّغارِ فوائدَ السَّفرِ السَّبعة، كمَا توارثَنَا العبارةَ الشهيرةَ: «للسَّفرِ سبعُ فوائد»، إلَّا أنَّ حرارةَ الصَّيفِ تحدُّ مِن انطلاقِكَ.
رغمَ الحرارةِ وسخونةِ الصَّيفِ؛ إلَّا أنَّ للسِّفرِ فوائدَ كثيرةً لَا أعرفُ مَن حصرَهَا فِي عددٍ محدَّدٍ، أُولَى تلكَ الفوائدِ أنَّكَ تخرجُ مِن إطارِكَ، مِن نمطِكَ، مِن عاداتِكَ اليوميَّةِ، نظامِكَ اليوميِّ، وساعاتِ النَّومِ الرتيبةِ، مِن إدمانِ المكانِ سواءٌ خلالَ النَّومِ أو الجلوسِ، إلَّا أنَّكَ تغادرُ كلَّ هذَا بمجرَّدِ ركوبِكَ الطَّائرةَ، تخضعُ لأنظمةٍ أُخْرَى، تشعرُ بالمُتعةِ فِي المقعدِ مهمَا كانَ فارهًا، إلَّا أنَّه ليسَ برفاهيَّةِ غرفتِكَ، أوْ مكانِ جلوسِكَ المنزليِّ، إلَّا أنَّكَ تشعرُ بالمُتعةِ!.
خضوعُكَ للخياراتِ المحدودةِ للمشاهدةِ، والتَّوقفُ عَن استخدامِ الأجهزةِ الإلكترونيَّةِ، كلُّ هذَا خروجٌ عَن النَّمطِ اليوميِّ، رحلةُ الطَّائرةِ، أوْ السيَّارةِ، والوصولُ إلى فندقٍ أوْ شُقَّةٍ، كلُّهَا مراحلُ تغييرٍ تجدِّدُ نشاطَكَ، وتخرجُكَ مِن إطارِكَ الروتينيِّ اليوميِّ، احْسِب كمْ فائدةً قبلَ أنْ تستقرَّ وتبدأَ بجَني الفوائدِ الأُخْرَى.
التَّعرُّفُ علَى عاداتِ الشُّعوبِ، تقبُّلُ الآخرِ، تذوُّقُ الأطعمةِ، التَّقيدُ بأنظمةِ مجتمعٍ جديدةٍ، زيارةُ المعالمِ التراثيَّةِ، والتَّعرُّفُ علَى الفنونِ والثقافةِ، واللَّهوِ معَ أحبَّتِكَ؛ فوائدُ لَا تُحصَى وَلَا تُعدُّ، لولَا حرارةُ الصَّيفِ، خصوصًا فِي الدُّولِ التِي مناخُهَا قريبٌ مِن مناخِ وطنِكَ، والحرارةُ فيهَا لا تقلُّ عَن حرارةِ صيفِهِ، معَ ذلكَ يظلُّ للسَّفرِ ذلكَ الوهجَ، وتلكَ البهجةَ تصنعُهَا بنفسِكَ حسبَ ميولِكَ ورغباتِكَ.
هذَا العام جاءَ الصَّيفُ ساخنًا جدًّا، وشمسُهُ غاضبةً مزمجرةً، تهدِّدُ مَن يتورَّع بالخروجِ أمامَهَا بالويلِ والثُّبورِ وعاقبةِ الأمورِ؛ لذلكَ تلوذُ الأُسرُ بالبيوتِ والغُرفِ المكيفةِ، حتَّى يُقبلَ المساءُ هاشًّا باشًّا، رغمَ أنَّ الأمسياتِ فِي الصَّيفِ تكونُ ثقيلةً ومبتلَّةً بالحرارةِ والرطوبةِ. ينشغلُ الجميعُ بالمرحِ والسَّهرِ، وهِي أجواءٌ مُبهجةٌ لولَا أنَّ جسدَ الأطفالِ وطاقتَهُم لَا تحتملُ هذَا الانقلابَ الصيفيَّ، وتحوُّل النَّومِ مِن اللَّيلِ إلى النَّهارِ.
تقولُ د. عائشة السلطان -في كتابِها «مفاتيح المُدن»-: (ليسَ عجيبًا أنْ يكونَ السَّفرُ والتَّنقلُ هُو أوَّلُ مَا افتقدنَاهُ فِي زمنِ العُزلةِ التِي فرضَهَا الوباءُ «تشيرُ إلَى وباءِ كوفيد 19»، حينَ أغلقَ بواباتِ ومنافذِ الدُّولِ والعواصمِ، وأطفأَ أنوارَ الكوكبِ، دافعًا بالجميعِ نحوَ زاويةِ عقابٍ مظلمةٍ كأقصَى تجلِّياتِ العقابِ).
فِي كتابِ «مفاتيح المُدن» تتحدَّثُ السلطان عَن فوائدِ السَّفرِ، والتَّعرُّفِ علَى مفاتيحِ المُدنِ، تقولُ: (وعندَمَا نقولُ بأنَّ للمدنِ مفاتيحَ، علينَا أنْ نبحثَ عنهَا، ونتقنَ التَّعاملَ معَهَا بدقَّةٍ، حينَ نحزمُ أمتعتَنَا ونسافرُ لمدنٍ بعينِهَا للمرَّةِ الأُولَى، فإنَّنَا نستلهمُ هذَا كلَّه، فهلْ تستطيع أنْ تسافرَ دونَ طائرةٍ، أو سفينةٍ، أو قطارٍ؟ تلكَ مفاتيحُ توصلُكَ لوجهتِكَ.. وحِينَ تبحثُ عَن معالمِهَا ومتاحفِهَا وشواهدِهَا وآثارِهَا وأجملِ مَا فيهَا قبلَ أنْ تسافرَ، فإنَّ تلكَ المعرفةَ مفاتيحُ ضروريَّةٌ ستجعلُ مِن سفرِكَ مُتعةً لَا تُنْسَى).
التطرف المناخي، وازدياد حرارة الكرة الأرضية، بالإضافة إلى الأزمات السياسية والانتخابية والحروب والاغتيالات، وكل ما يحدث حولنا، يجعل من كل نسمة طرية لهيباً ساخناً، عندما أصبحت الأخبار والأحداث دامية، ارتفعت حرارة الكرة الأرضية، والإنسان رغم هذا يطرق أبواب المدن؛ باحثاً عن المتعة وفوائد السفر، كل مسافر يجني فوائد بقدر بحثه واهتمامه، وعلى قد لحافه!.
تشدُّ الرِّحالَ أملًا فِي التَّنعُّمِ بأجواءٍ تستطيعُ مِن خلالِهَا التنزُّهَ معَ صغارِكَ، واللَّهوَ معَهُم، واستغلالَ الإجازةِ فِي تعليمِ الصِّغارِ فوائدَ السَّفرِ السَّبعة، كمَا توارثَنَا العبارةَ الشهيرةَ: «للسَّفرِ سبعُ فوائد»، إلَّا أنَّ حرارةَ الصَّيفِ تحدُّ مِن انطلاقِكَ.
رغمَ الحرارةِ وسخونةِ الصَّيفِ؛ إلَّا أنَّ للسِّفرِ فوائدَ كثيرةً لَا أعرفُ مَن حصرَهَا فِي عددٍ محدَّدٍ، أُولَى تلكَ الفوائدِ أنَّكَ تخرجُ مِن إطارِكَ، مِن نمطِكَ، مِن عاداتِكَ اليوميَّةِ، نظامِكَ اليوميِّ، وساعاتِ النَّومِ الرتيبةِ، مِن إدمانِ المكانِ سواءٌ خلالَ النَّومِ أو الجلوسِ، إلَّا أنَّكَ تغادرُ كلَّ هذَا بمجرَّدِ ركوبِكَ الطَّائرةَ، تخضعُ لأنظمةٍ أُخْرَى، تشعرُ بالمُتعةِ فِي المقعدِ مهمَا كانَ فارهًا، إلَّا أنَّه ليسَ برفاهيَّةِ غرفتِكَ، أوْ مكانِ جلوسِكَ المنزليِّ، إلَّا أنَّكَ تشعرُ بالمُتعةِ!.
خضوعُكَ للخياراتِ المحدودةِ للمشاهدةِ، والتَّوقفُ عَن استخدامِ الأجهزةِ الإلكترونيَّةِ، كلُّ هذَا خروجٌ عَن النَّمطِ اليوميِّ، رحلةُ الطَّائرةِ، أوْ السيَّارةِ، والوصولُ إلى فندقٍ أوْ شُقَّةٍ، كلُّهَا مراحلُ تغييرٍ تجدِّدُ نشاطَكَ، وتخرجُكَ مِن إطارِكَ الروتينيِّ اليوميِّ، احْسِب كمْ فائدةً قبلَ أنْ تستقرَّ وتبدأَ بجَني الفوائدِ الأُخْرَى.
التَّعرُّفُ علَى عاداتِ الشُّعوبِ، تقبُّلُ الآخرِ، تذوُّقُ الأطعمةِ، التَّقيدُ بأنظمةِ مجتمعٍ جديدةٍ، زيارةُ المعالمِ التراثيَّةِ، والتَّعرُّفُ علَى الفنونِ والثقافةِ، واللَّهوِ معَ أحبَّتِكَ؛ فوائدُ لَا تُحصَى وَلَا تُعدُّ، لولَا حرارةُ الصَّيفِ، خصوصًا فِي الدُّولِ التِي مناخُهَا قريبٌ مِن مناخِ وطنِكَ، والحرارةُ فيهَا لا تقلُّ عَن حرارةِ صيفِهِ، معَ ذلكَ يظلُّ للسَّفرِ ذلكَ الوهجَ، وتلكَ البهجةَ تصنعُهَا بنفسِكَ حسبَ ميولِكَ ورغباتِكَ.
هذَا العام جاءَ الصَّيفُ ساخنًا جدًّا، وشمسُهُ غاضبةً مزمجرةً، تهدِّدُ مَن يتورَّع بالخروجِ أمامَهَا بالويلِ والثُّبورِ وعاقبةِ الأمورِ؛ لذلكَ تلوذُ الأُسرُ بالبيوتِ والغُرفِ المكيفةِ، حتَّى يُقبلَ المساءُ هاشًّا باشًّا، رغمَ أنَّ الأمسياتِ فِي الصَّيفِ تكونُ ثقيلةً ومبتلَّةً بالحرارةِ والرطوبةِ. ينشغلُ الجميعُ بالمرحِ والسَّهرِ، وهِي أجواءٌ مُبهجةٌ لولَا أنَّ جسدَ الأطفالِ وطاقتَهُم لَا تحتملُ هذَا الانقلابَ الصيفيَّ، وتحوُّل النَّومِ مِن اللَّيلِ إلى النَّهارِ.
تقولُ د. عائشة السلطان -في كتابِها «مفاتيح المُدن»-: (ليسَ عجيبًا أنْ يكونَ السَّفرُ والتَّنقلُ هُو أوَّلُ مَا افتقدنَاهُ فِي زمنِ العُزلةِ التِي فرضَهَا الوباءُ «تشيرُ إلَى وباءِ كوفيد 19»، حينَ أغلقَ بواباتِ ومنافذِ الدُّولِ والعواصمِ، وأطفأَ أنوارَ الكوكبِ، دافعًا بالجميعِ نحوَ زاويةِ عقابٍ مظلمةٍ كأقصَى تجلِّياتِ العقابِ).
فِي كتابِ «مفاتيح المُدن» تتحدَّثُ السلطان عَن فوائدِ السَّفرِ، والتَّعرُّفِ علَى مفاتيحِ المُدنِ، تقولُ: (وعندَمَا نقولُ بأنَّ للمدنِ مفاتيحَ، علينَا أنْ نبحثَ عنهَا، ونتقنَ التَّعاملَ معَهَا بدقَّةٍ، حينَ نحزمُ أمتعتَنَا ونسافرُ لمدنٍ بعينِهَا للمرَّةِ الأُولَى، فإنَّنَا نستلهمُ هذَا كلَّه، فهلْ تستطيع أنْ تسافرَ دونَ طائرةٍ، أو سفينةٍ، أو قطارٍ؟ تلكَ مفاتيحُ توصلُكَ لوجهتِكَ.. وحِينَ تبحثُ عَن معالمِهَا ومتاحفِهَا وشواهدِهَا وآثارِهَا وأجملِ مَا فيهَا قبلَ أنْ تسافرَ، فإنَّ تلكَ المعرفةَ مفاتيحُ ضروريَّةٌ ستجعلُ مِن سفرِكَ مُتعةً لَا تُنْسَى).
التطرف المناخي، وازدياد حرارة الكرة الأرضية، بالإضافة إلى الأزمات السياسية والانتخابية والحروب والاغتيالات، وكل ما يحدث حولنا، يجعل من كل نسمة طرية لهيباً ساخناً، عندما أصبحت الأخبار والأحداث دامية، ارتفعت حرارة الكرة الأرضية، والإنسان رغم هذا يطرق أبواب المدن؛ باحثاً عن المتعة وفوائد السفر، كل مسافر يجني فوائد بقدر بحثه واهتمامه، وعلى قد لحافه!.