كتاب
المرأة.. تلك الأسطورة
تاريخ النشر: 28 أغسطس 2024 00:37 KSA
قبلَ 4 آلاف سنةٍ، فِي الأساطيرِ القديمةِ والرسوماتِ التاريخيَّةِ، رَمزتِ البقرةُ للمرأةِ، بثديَّين يتدفَّق منهمَا اللَّبنً رمزَ العطاءِ، أمَّا أسطورةُ الأفعَى فهِي تمثِّل تحوُّلًا فِي رؤيةِ شخصيَّةِ المرأةِ فِي ذلكَ العصرِ، رغمَ القدسيَّةِ المضفاةِ علَى الأفعَى الرَّمزِ، إلَّا أنَّها ترمزُ إلى التجدُّدِ والظهورِ بشكلٍ مختلفٍ، بالإضافةِ إلى النعومةِ الخادعةِ فِي جسدِ الأفعَى وجوفهَا مسكونٌ بالسمِّ الزُّعافِ الذِي يبثُّ الموتَ في لحظاتٍ.
قبلَ الأفعَى، اختلطتْ صورةُ المرأةِ بالأسماكِ، وتحوَّلتْ إلى عروسٍ بحريَّةٍ محرشفةٍ كمَا يقولُ محيي الدين اللاذقاني فِي كتابهِ: «الأُنثَى مصباحُ الكونِ»، ثم ترقَّى الذوقُ فظهرتِ الحمامةُ رمزًا للمرأةِ، ثمَّ الجرَّة رمزُ الخصوبةِ، وأخيرًا فِي مجتمعنَا المعاصرِ وُصفتِ النِّساءُ بالورودِ
والرَّياحينِ رمزًا للجَمَالِ الوقتيِّ والمتعةِ الحسيَّةِ وضرورةِ الحفاظِ عليهَا مِن العابثِينَ؛ كَي لا تفقدَ رائحتهَا رمزَ الطهرِ والعفَّةِ.
علَى مرِّ العصورِ لمْ يتم تجريدُ المرأةِ مِن إنسانيتهَا، كمَا حدثَ بعدَ ذلكَ فِي حقبةِ ستينيَّاتِ القرنِ الماضِي - تقريبًا- حتَّى الآنَ، عندمَا استُغلَّت المرأةُ فِي الفنِ، والموضةِ، ومسابقاتِ الجَمَالِ، اختلطَ الأمرُ حتَّى علَى النِّساءِ أنفسهنَّ، فلمْ يعرفنَ هلْ يتمُّ التعاملُ معهنَّ بصفتهنَّ الأنثويَّةِ، التِي مرتكزهَا الجسدُ والجَمَالُ الظَّاهرُ، أم بصفتهنَّ الإنسانيَّةِ ذواتِ عقلٍ، وروحٍ، ويتمتعنَّ بالوعَيِ والإدراكِ والمهاراتِ والقدراتِ؟.
أسطورةُ الأمازونيَّاتِ -الحقبة التِي تقعُ علَى الحدودِ الفاصلةِ بينَ مرحلةِ المجتمعِ الطوطميِّ «الأموميِّ» وبينَ المجتمعِ البطريركيِّ «الأبويِّ»- تخبرنَا أنَّهنَّ يعشنَ فِي مجتمعاتٍ مستقلَّةٍ لَا يوجدُ فيهِ رجالٌ، ويتمُّ وأدُ المواليدُ الذكورُ، بينمَا تتمُّ الاستعانةُ بذكورٍ مِن مجتمعاتٍ أُخْرى للتلقيحِ، ثمَّ يتمُّ التخلُّصُ منهُم كمَا يتمُّ التخلُّصُ مِن ذكورِ النَّحلِ.
فِي كلِّ تلكَ الحقبِ التِي مرَّت بهَا المرأةُ، لابُدَّ أنَّها كانتْ تعانِي مِن أزمةٍ نفسيَّةٍ شكَّلتهَا مفاهيمُ اجتماعيَّةٌ واقتصاديَّةٌ، دفعتِ المرأةَ إلى أنْ تكونَ علَى تلكَ الحالةِ مِن القوَّةِ والاستبداديَّةِ، أو مِن الضعفِ والهوسِ مِن أفولِ جَمَالِهَا؛ وخطوطِ الزَّمنِ التِي ترتسمُ علَى وجهِهَا، فتهرعُ إلى صالوناتِ التَّجميلِ لتدحرَ غزوَ البياضِ بمختلفِ ألوانِ الصبغاتِ.
صراعُ المرأةِ معَ الزَّمنِ، يزدادُ تعقيدًا، فلمْ تعدْ حبَّاتُ الشَّعرِ الأبيضِ هِي التِي تحاربهَا المرأةُ، بلْ تحاربُ خطوطَ الزَّمنِ المتغضِّن علَى وجههَا، تحاربُ زيادةَ الوزنِ والنَّحافةَ، الطُّولَ والقِصرَ، أمَّا عمليَّاتُ تجميلِ الأنفِ، وتوسيعِ العينَينِ؛ فقدْ أصبحتْ كوضعِ الكُحلِ، سهلةً وسريعةً، ونتائجهَا مضمونةٌ، لذلكَ لَا تركِّز كثيرًا في أنوفِ النِّساءِ، ولا عيونهنَّ، ولَا تتساءلْ هلْ أجرتْ عمليَّاتِ تجميلٍ أمْ لَا؛ لأنَّك لنْ تجدَ جوابًا شافيًا.
«لكلِّ مرحلةٍ سحرُهَا الخاصُّ ومزايَاهَا ومعطياتُهَا؛ ومِن الحكمةِ معايشتهَا وفقَ متطلباتِهَا المرحليَّةِ، ففِي السِّنينِ الأُولَى إعدادٌ، وفِي الوسطَى بناءٌ، والأُخْرى عطاءٌ، ليستْ صراعًا وتحدِّيًا، فالزَّمنُ لا يُقهر، والسنينُ لَا ترجعُ للوراءِ»؛ خولة القزويني فِي كتابِ أسرارِ النِّساءِ.
وتعتقدُ الأستاذةُ خولة أنَّ المرأةَ العصريَّةَ: (لَا تتصرَّفُ وفقَ أهواءِ النَّاسِ ومشتهياتِهِم، بلْ بمقدارِ مَا تتمتَّعُ بهِ مِن طاقةٍ إيجابيَّةٍ نحوَ النَّاسِ)، هذَا المفروضُ، وهذَا هُو المنطقُ العقليُّ الذِي لابُدَّ أنْ تستوعبَهُ النِّساءُ، فبينما يمشي الرجل فخورا بشعره الأبيض، وبكل خطوات الزمن المرسومة على قسماته، تفر النساء مذعورات إلى صالونات وعيادات التجميل، وتعريض أنفسهن إلى مضاعفات الفشل والعلاجات بمواد لم تأخذ وقتها الكافي من التجارب المعملية، ثم تملأ بها وجناتهن وشفاههن، وتبدو قسماتهن كأنها مغطاة بقناع شمعي، رغم تكلفتها العالية وضرورة الاستمرارية في إجرائها كل عامين تقريباً إذا نجحت؛ أما في حالة الفشل، فلا يوجد حل غير مواجهة الناس بوجه مشوه، ونفس مكسورة.
قبلَ الأفعَى، اختلطتْ صورةُ المرأةِ بالأسماكِ، وتحوَّلتْ إلى عروسٍ بحريَّةٍ محرشفةٍ كمَا يقولُ محيي الدين اللاذقاني فِي كتابهِ: «الأُنثَى مصباحُ الكونِ»، ثم ترقَّى الذوقُ فظهرتِ الحمامةُ رمزًا للمرأةِ، ثمَّ الجرَّة رمزُ الخصوبةِ، وأخيرًا فِي مجتمعنَا المعاصرِ وُصفتِ النِّساءُ بالورودِ
والرَّياحينِ رمزًا للجَمَالِ الوقتيِّ والمتعةِ الحسيَّةِ وضرورةِ الحفاظِ عليهَا مِن العابثِينَ؛ كَي لا تفقدَ رائحتهَا رمزَ الطهرِ والعفَّةِ.
علَى مرِّ العصورِ لمْ يتم تجريدُ المرأةِ مِن إنسانيتهَا، كمَا حدثَ بعدَ ذلكَ فِي حقبةِ ستينيَّاتِ القرنِ الماضِي - تقريبًا- حتَّى الآنَ، عندمَا استُغلَّت المرأةُ فِي الفنِ، والموضةِ، ومسابقاتِ الجَمَالِ، اختلطَ الأمرُ حتَّى علَى النِّساءِ أنفسهنَّ، فلمْ يعرفنَ هلْ يتمُّ التعاملُ معهنَّ بصفتهنَّ الأنثويَّةِ، التِي مرتكزهَا الجسدُ والجَمَالُ الظَّاهرُ، أم بصفتهنَّ الإنسانيَّةِ ذواتِ عقلٍ، وروحٍ، ويتمتعنَّ بالوعَيِ والإدراكِ والمهاراتِ والقدراتِ؟.
أسطورةُ الأمازونيَّاتِ -الحقبة التِي تقعُ علَى الحدودِ الفاصلةِ بينَ مرحلةِ المجتمعِ الطوطميِّ «الأموميِّ» وبينَ المجتمعِ البطريركيِّ «الأبويِّ»- تخبرنَا أنَّهنَّ يعشنَ فِي مجتمعاتٍ مستقلَّةٍ لَا يوجدُ فيهِ رجالٌ، ويتمُّ وأدُ المواليدُ الذكورُ، بينمَا تتمُّ الاستعانةُ بذكورٍ مِن مجتمعاتٍ أُخْرى للتلقيحِ، ثمَّ يتمُّ التخلُّصُ منهُم كمَا يتمُّ التخلُّصُ مِن ذكورِ النَّحلِ.
فِي كلِّ تلكَ الحقبِ التِي مرَّت بهَا المرأةُ، لابُدَّ أنَّها كانتْ تعانِي مِن أزمةٍ نفسيَّةٍ شكَّلتهَا مفاهيمُ اجتماعيَّةٌ واقتصاديَّةٌ، دفعتِ المرأةَ إلى أنْ تكونَ علَى تلكَ الحالةِ مِن القوَّةِ والاستبداديَّةِ، أو مِن الضعفِ والهوسِ مِن أفولِ جَمَالِهَا؛ وخطوطِ الزَّمنِ التِي ترتسمُ علَى وجهِهَا، فتهرعُ إلى صالوناتِ التَّجميلِ لتدحرَ غزوَ البياضِ بمختلفِ ألوانِ الصبغاتِ.
صراعُ المرأةِ معَ الزَّمنِ، يزدادُ تعقيدًا، فلمْ تعدْ حبَّاتُ الشَّعرِ الأبيضِ هِي التِي تحاربهَا المرأةُ، بلْ تحاربُ خطوطَ الزَّمنِ المتغضِّن علَى وجههَا، تحاربُ زيادةَ الوزنِ والنَّحافةَ، الطُّولَ والقِصرَ، أمَّا عمليَّاتُ تجميلِ الأنفِ، وتوسيعِ العينَينِ؛ فقدْ أصبحتْ كوضعِ الكُحلِ، سهلةً وسريعةً، ونتائجهَا مضمونةٌ، لذلكَ لَا تركِّز كثيرًا في أنوفِ النِّساءِ، ولا عيونهنَّ، ولَا تتساءلْ هلْ أجرتْ عمليَّاتِ تجميلٍ أمْ لَا؛ لأنَّك لنْ تجدَ جوابًا شافيًا.
«لكلِّ مرحلةٍ سحرُهَا الخاصُّ ومزايَاهَا ومعطياتُهَا؛ ومِن الحكمةِ معايشتهَا وفقَ متطلباتِهَا المرحليَّةِ، ففِي السِّنينِ الأُولَى إعدادٌ، وفِي الوسطَى بناءٌ، والأُخْرى عطاءٌ، ليستْ صراعًا وتحدِّيًا، فالزَّمنُ لا يُقهر، والسنينُ لَا ترجعُ للوراءِ»؛ خولة القزويني فِي كتابِ أسرارِ النِّساءِ.
وتعتقدُ الأستاذةُ خولة أنَّ المرأةَ العصريَّةَ: (لَا تتصرَّفُ وفقَ أهواءِ النَّاسِ ومشتهياتِهِم، بلْ بمقدارِ مَا تتمتَّعُ بهِ مِن طاقةٍ إيجابيَّةٍ نحوَ النَّاسِ)، هذَا المفروضُ، وهذَا هُو المنطقُ العقليُّ الذِي لابُدَّ أنْ تستوعبَهُ النِّساءُ، فبينما يمشي الرجل فخورا بشعره الأبيض، وبكل خطوات الزمن المرسومة على قسماته، تفر النساء مذعورات إلى صالونات وعيادات التجميل، وتعريض أنفسهن إلى مضاعفات الفشل والعلاجات بمواد لم تأخذ وقتها الكافي من التجارب المعملية، ثم تملأ بها وجناتهن وشفاههن، وتبدو قسماتهن كأنها مغطاة بقناع شمعي، رغم تكلفتها العالية وضرورة الاستمرارية في إجرائها كل عامين تقريباً إذا نجحت؛ أما في حالة الفشل، فلا يوجد حل غير مواجهة الناس بوجه مشوه، ونفس مكسورة.