كتاب

(التمغيييييييط)..!!

بعدَ التَّقاعدِ سنحتْ لِي الفُرصةُ لمُشاهدةِ بعضِ المسلسلاتِ التركيَّةِ، لَاسيَّما المُسلسلاتِ التاريخيَّةَ والاجتماعيَّةَ، والمُترجمةَ إلى اللغةِ العربيَّةِ، وليستْ المُدبلجةِ بالأصواتِ واللهجةِ السوريَّةِ؛ لأنَّ الاستمتاعَ بأيِّ مسلسلاتٍ والإحساسَ بهَا يكمنُ فِي مشاهدتِهَا بلغةِ المُمثِّلِينَ الأصليَّةِ معَ الترجمةِ إنْ لمْ يكنْ المُشاهِدُ مُجيدًا لتلكَ اللغةِ، مثلِي أنَا بالنسبةِ للغةِ التركيَّةِ وغيرِي كثيرٌ!.

ولَا أنكرُ أنَّ العديدَ مِن المُسلسلاتِ التركيَّةَ رائعةٌ، وتجذبُ المُشاهِدَ بقصصِهَا العجيبةِ المُستوحاةِ مِن التراثِ التُركيِّ العريقِ، وأداءِ مُمثِّليهَا المُتقنِ الذِينَ أصبحَ لهُم مُعجبُونَ كُثُر حولَ العالمِ، وكذلكَ فِي دولِ الخليجِ العربيِّ، فضلًا عَن إخراجِ المُسلسلاتِ المُحترفِ وكأنَّكَ تُشاهِدُ مُسلسلًا أمريكيًّا مصنوعًا فِي هوليوود، مدينةِ صناعةِ السِّينمَا العالميَّةِ!.


غيرَ أنَّ مَا يُعيبُ المُسلسلاتِ التركيَّة هُو (التمغيييييييط) الذِي يصلُ لسابعِ درجةٍ بعددِ حروفِ الياءِ التِي كتبتُهَا فِي الكلمةِ، والتَّمغيطُ هُو تمديدُ وتطويلُ المُسلسلاتِ لأكبرِ عددٍ ممكنٍ مِن الحلقاتِ، إذَا رُصِدَتْ لهَا متابعةٌ جماهيريَّةٌ كبيرةٌ تدفعُ الجهاتِ التجاريَّةَ لطلبِ الإعلانِ عنهَا فِي أوقاتِ عرضِ المُسلسلاتِ، وهناكَ مِن المُسلسلاتِ مَا تجاوزَ عددُ حلقاتِهَا الرقمَ ١٥٠، ومُدَّة كلِّ حلقةٍ تتجاوزُ السَّاعتَينِ، والإعلاناتُ تدرُّ الملايينَ درًّا، وتقفزُ بالعاملِينَ فِي المُسلسلاتِ مِن مرتبةِ ذوِي الدَّخلِ المحدودِ إلى مرتبةِ الأثرياءِ فِي وقتٍ وجيزٍ للغايةِ!.

لكنَّ التَّمغيطَ زادَ حدُّهُ فانقلبَ ضدَّهُ، وأثَّر سلبيًّا علَى جودةِ المُسلسلاتِ التِي تبدأُ فِي حلقاتِهَا الأُولَى مُثيرةً وجاذبةً، وتنتهِي رتيبةً ومُمِلَّةً؛ بسببِ تغييرِ وإضافةِ أحداثٍ لأحداثِهَا الأصليَّةِ وإضافةِ أبطالٍ آخرِينَ للأبطالِ الأصليِّينَ، فتُصبحُ مثلَ الشَّاي التركيِّ الثقيلِ المُخمَّرِ، الذِي يُضافُ إليهِ الماءُ السَّاخنُ؛ كَي يستخفَّ ويُستساغَ طعمُهُ، فيضيعُ الطَّعمُ اللذيذُ المعروفُ عَن الشَّايِ التركيِّ داخلَ كاساتِهِ الجميلةِ!.


والفنُّ يفسدُ إذَا خالطَهُ الحرصُ علَى المالِ أكثر مِن الحرصِ علَى الجودةِ، وأقولُ هذَا للأشقَّاءِ الأتراكِ إذَا أرادُوا مزيدًا مِن الانتشارِ لمُسلسلاتِهِم الكثيرةِ!.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!