كتاب

ابحث عن المعنى

- يبدُو أنَّنا نَسألُ السُّؤالَ بِطَريقَةٍ خاطِئةٍ بِقوْلِنا: مَا مَعْنى الحَياةِ؟ في حِينِ أنَّ الأصَحَّ أنْ نَسألَ: مَاذا تُريدُ الحَياةُ مِنِّي في هذِهِ الَّلحظَةِ، ومِن موْقِعي الحَالِي؟ إنَّنا نُضيِّعُ الوقْتَ في مُحاوَلةِ مَعرِفَةِ مَعْنى الحيَاةِ بأكمَلِها، في حينِ أنَّ المَعنَى يَكْمُنُ فِينَا، ويتَجلَّى في اللَّحظَةِ مِن وَراءِ اللَّحظَةِ.. فَحسبْ!.

- لكِن معَ غوْصِنَا في عَصْرِ ما بَعدَ الحَداثَةِ، تتَجلَّى مُشكِلاتُ افتِقادِ المَعْنى، وغِيابِ الشَّغَفِ ونزْعِ الصِّفاتِ الإنْسانيَّةِ عنِ الإنسانِ، وجَعْلِهِ مُجرَّدَ عدَدٍ في قائِمةٍ رقَميَّةٍ. إنَّهُ عصْرُ إنسانِ المَتاهَةِ الكُبْرى، وطُغْيانِ التَّوجُّسِ والأنَانيَّةِ واحْتِدامِ الصِّراعِ في العَلاقَاتِ الإنسَانيَّةِ.. فهلْ يبْدُو الوضْعُ الإنسَانيُّ خَطِيرًا؟ نَعَمْ، أظُنُّ ذَلِكَ.


- الحَياةُ ذاتُ المَعْنى مُتاحَةٌ لِلجَميعِ، وليْسَ شرْطًا أنْ يَكونَ مَعنىً مُعقَّدًا أو مُركَّبًا.. فكُلُّ إنسانٍ يُمكِنُهُ مِن خِلالِ عمَلِهِ وتَفكُّرِهِ وتأمُّلاتِهِ ومَعَارِفِهِ الخَاصَّةِ أنْ يتَوصَّلَ إلى مَعْنى أصيلٍ لِحيَاتِهِ القَصيرَةِ ويستَمتِعَ بِها، ويَحصُلَ بهِ على الطُّمأْنينَةِ النَّفسيَّةِ، وهيَ أغْلى ما يَطمحُ إليْهِ إنسانٌ.

- فَمِنَ المُهِمِّ جِدَّا أنْ نَشعُرَ بِصورةٍ واضِحَةٍ أنَّنا نقُومُ بِعَملٍ، أيِّ عَملٍ، يُؤثِّرُ إيجَابيًّا في هَذا العَالَمِ ولوْ شيْئًا يَسيرًا. إنَّنا نتُوقُ بِشدَّةٍ إلى إنتَاجِ ما يُحسِّنُ مِنْ أحْوالِ الآخَرِينَ، ويَجعَلُ حَياتَهُم أفضَلَ ولوْ قلِيلًا، بِمعْنى، أنْ يَكونَ لِما نعْملُهُ، قِيمَةٌ ومَعْنَى.


- أمرٌ عَجيبٌ.. يَبدُو أنَّ الإنسانَ لا يَرفُضُ أنْ يُعانِي في هَذِهِ الحَياةِ، بلْ إنَّ المُعَاناةَ نفْسَهَا تُعطِي نوْعًا مِن المَعْنى والذَّائِقَةِ الضَّرورِيَّةِ لِجعْلِ حَيَاتِهِ مُسْتَسَاغَةً.. لكنَّ الإنسانَ يَأبى أنْ تَكونَ مُعانَاتُهُ سَخِيفَةً غيرَ ذاتِ جَدْوى، بلْ يُريدُها أصِيلَةً إنْسانِيَّةً يُمكِنُهُ الفَخْرُ بِها.. أنْ تَكونَ مُعاناةً بُطُولِيَّةً.

- يقُولُ الكاتِبُ والطَّبِيبُ النَّفسيُّ (فِيكتور فرانكل): «إنَّ الحُبَّ هوَ الهَدَفُ النِّهائِيُّ الأسْمَى الَّذي يُمكِنُ أنْ يَطمَحَ إليهِ الإنْسانُ.. إنَّ خَلاصَ الإنْسانِ يَكونُ مِنْ خِلالِ الحُبِّ وفي الحُبِّ.. ويُمكنُ للإنسانِ مِن خِلالِ الحُبِّ، وهُو يَتأمَّلُ الصُّورَةَ الَّتي يَحمِلُهَا لِمحبُوبِهِ، أنْ يُحقِّقَ الشُّعورَ بِالرِّضَا».

- مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَستَمِرَّ أحدُهُم في أدَاءِ عَمَلٍ معَ غِيابِ الأَمَلِ.. لكِنْ لا يُمكِنُهُ احتِمالُ العَملِ في غِيابِ المَعنَى. وأخيرًا، أظُنُّنِي قدِ اكتَشفتُ مَعنَى الحَياةِ، وهوَ أنْ نَكونَ عوْنًا للآخَرينَ، ونبْذُلَ الخيْرَ للنَّاسِ.. وبِوصْفِ الدُّكتور (مُصطفى محمود): «أنْ نُهَوِّنَ عَلَى بَعضِنَا الطَّرِيقَ».. لا أكْثَر.

أخبار ذات صلة

ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
;
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
;
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
;
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)