كتاب

السعودية.. الريادة والدعم لسوريا وشعبها

كما هو ديدنُ المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّةِ، بثقلِها السياسيِّ والاقتصاديِّ، وتمكُّنِ القيادةِ السياسيَّةِ من مدِّ يدِ العونِ للأشقَّاء العرب في الأزمات الكُبْرى؛ للخروج إلى برِّ الأمانِ، والوقوف أمامَ المجتمع الدولي بقوَّة سياسيَّة واقتصاديَّة واجتماعيَّة، استضافت المملكةُ اجتماع لجنة الاتِّصال الوزاريِّ العربيِّ الموسَّع، في ضوء التطوُّرات الحاليَّة في الجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة 12 يناير 2025م، في مدينة الرِّياض، العاصمة السعوديَّة.

سوريا التي تعودُ للإجماعِ العربيِّ، ويعود إليها شعبُها المهاجرُ، تحتاج إلى الدعم الاقتصاديِّ والإنسانيِّ العاجل؛ لبناء قدرات الدَّولة بكلِّ ما تعنيه كلمة «دولة». فبعد سنواتٍ من الاقتتال والانقسام والتَّشرذُم، تلتئم الجراحُ، ويعودُ الطَّيرُ المهاجرُ إلى كنِّه الآمن.


تحقيق تطلُّعات الشَّعب السوريِّ، والقيادة الجديدة لسوريا، تحتاجُ إلى دعم الشُّعوبِ العربيَّة، الدَّعم الكامل دون تدخُّل في سيادتها واستقلالها، هكذَا هي توجُّهات الدَّعم الذي تبوَّأت فيه المملكة العربيَّة السعوديَّة الرِّيادة على المستوى الدَّوليِّ والإقليميِّ، فهي لا تتدخَّل في الصِّراعات الدَّوليَّةِ، ولا الصِّراعاتِ الداخليَّة في منطقتنا العربيَّة، لكنَّها تمدُّ يدَهَا بكامل الدَّعم، عندما تستقرُّ الأوضاع الداخليَّة، ويستقرُّ اختيار الشَّعب كمَا هي الحالة السُّوريَّة.

مملكتُنا الحبيبةُ لا تتدخَّل في اختيارات الشَّعب السُّوريِّ، ولا تفرضُ عليه شكلًا أو رسمًا، بل تنتظرُ نتائج ما يرتضيه الشَّعبُ، ثم تتدخَّل بالدَّعم الكامل، وجمع الكلمة العربيَّة؛ كما حدث في الاجتماع الوزاريِّ الموحَّدِ قبل أيَّام لدعم سوريا، حكومةً وشعبًا، لتحقيقِ الأمن والاستقرار، بما يصونُ سيادتَها، واستقلالَها، ووحدةَ أراضيهَا، وفقًا لمبادئ ميثاق الأُمم المتَّحدة.


منذ البداية، أكدت المملكة وقوفها إلى جانب الشعب السوري، والتعاون معه في كل ما يخدم سوريا، ويحقق تطلعات شعبها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهذا ما أكده بيان اجتماع الرياض؛ الذي صرح به وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، ونشرته جريدة «المدينة» في 13 يناير 2025م، بأن سوريا عربية موحدة، مستقلة آمنة لكل مواطنيها.

كذلك دعم العمليَّة الانتقاليَّة، بمشاركة كلِّ القوى السياسيَّة والاجتماعيَّة السوريَّة، وحفظ حقوق جميع السُّوريِّين، ومشاركة مختلف مكوِّنات الشَّعب السوريِّ، وهذا مهمٌّ لاستقرار الدَّاخل السوريِّ، عندما يتشاركُ جميعُ أطياف الشَّعب السوريِّ في إدارة وطنهم، دون إقصاءٍ، أو تهميشٍ لمكوِّن من المكوِّنات.

كذلك معالجة التحدِّيات، ومصادر القلق التي تخامر مختلف الأطراف عبر الحوار؛ لأنَّ الحوارَ مهمٌّ في كلِّ مرحلة، لكن في المرحلة الانتقاليَّة يصبحُ ضرورةً.

لنْ تتواني المملكةُ بمشاركة عربيَّة في تقديم الدَّعم والنُّصح والمشورة؛ بما يحترم استقلال سوريا وسيادتها، هكذا هو التَّضامنُ العربيُّ بقيادةِ السعوديَّة.

كما أكَّد البيانُ على أنَّ مستقبل سوريا هو شأنُ السوريِّين، ولابُدَّ من الوقوف إلى جانب خياراتِهِم وإرادتِهِم. ويحضرني هنا قولُ أبي القاسم الشَّابي:

إِذَا الشَّعبُ يَومًا أَرَادَ الحَيَاةَ

فَلَابُدَّ أَنْ يَسْتجيبَ القَدَرُ!!

هذه الوقفة القوية، من دولة بحجم السعودية، تدعم إرادة الشعب السوري للحياة الآمنة المستقلة، بعد الأحداث المأساوية التي مرت بها سوريا منذ عام 2011م، عندما اندلعت ثورات الشعوب العربية ضد الفساد والتهميش، والفقر والجوع، وتردي الأوضاع الداخلية، إلَّا أنَّ جرح سوريا طال وجعه، وتعمَّق في الأرض السورية، حتى اكتملت إرادة الشعب السوري، وقبلها إرادة الله، في انتهاء وجع السوريين، وعودتهم إلى وطن آمن مستقر، بدعمٍ كاملٍ من شقيقتهم الكُبْرى المملكة العربيَّة السعوديَّة، لتقديم كلِّ العون والإسناد في هذه المرحلة المهمَّة من تاريخه، ومساعدته في إعادة بناء دولةٍ عربيَّةٍ موحَّدةٍ آمنةٍ لكلِّ مواطنيها، لا مكان فيها للإرهابِ، ولا خرقَ لسيادتها، أو اعتداء على وحدة أراضيها من أيِّ جهةٍ كانت.

هِي السعوديَّة، هذا الوطنُ الذي نفخرُ به وبقيادته الحكيمة، التي تسعى دومًا لاستقرار الأوطان، وتسعى جاهدةً لاستتباب الأمن والأمان، بعد الصِّراعات الداخليَّة، والمساندة بكلِّ ما تملكه من قوَّة دبلوماسيَّة، وقُدرات اقتصاديَّة، وحكمة، وبُعد نظر سياسي، لذلك أصبحت في مقدِّمة الدُّول الكُبْرى، اقتصاديًّا وسياسيًّا ودبلوماسيًّا.

أخبار ذات صلة

"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
;
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
;
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»