كتاب

قصة الإمام (الفراء).. والخليفة المأمون

جاء في كتاب (تاريخ بغداد)، لمؤلِّفه العلَّامة «أحمد بن علي بن ثابت»، المعروف بالخطيب البغداديِّ، وفي كتاب (وفيات الأعيان) لمؤلِّفه «أبوالعباس شمس الدين أحمد ابن خلكان»، في ترجمة الإمام الأديب النحويِّ إمام الكوفيِّين في اللُّغة العربيَّة والنَّحو «يحيى بن زياد»، المعروف بالفراء الكوفيِّ، المُتوفَّى سنة 207هـ -رحمه الله تعالى- ما نصُّه:

كان الخليفة العباسي «المأمون بن هارون الرَّشيد» قد وكل عالِم اللُّغة العربيَّة الأشهر «يحيى بن زياد الديلمي» المعروف بلقب (الفراء)- والذي قال عنه ابن الأنباري: لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من النُّحاة إلَّا (الكسائي) و(الفراء) لكَفَى، وقال بعضهم: (الفراء) أمير المؤمنين في النَّحو -ليعلِّم ابنيه اللُّغة العربيَّة وعلومها من نحوٍ وصرفٍ وقواعدَ ومعانٍ، فلمَّا كان يومًا أراد الفراء أنْ ينهض إلى بعضِ حوائجِهِ، فابتدرا ابني المأمون إلى نعل الفرَّاء يقدِّمانها له، فتنازعا أيُّهمَا يقدِّمها، ثمَّ اصطلحا على أنْ يقدِّم كلُّ واحدٍ منهما فردةً، فقدَّماها.


كان الخليفة «المأمون» له على كل شيءٍ صاحب خبر -أي رجل يأتيه بالأخبار- فرفع إليه ذلك الخبر، فوجَّه إلى (الفراء) فاستدعاه، فلمَّا دخل عليه قال له المأمون: مَن أعزُّ النَّاس؟ قال: ما أعرف أحدًا أعزَّ من أمير المؤمنين، قال: بلى، مَن إذا نهض، تقاتل على تقديم نعليه وليَّا عهد المسلمين، حتَّى رضي كل منهما أنْ يقدِّم له فردةً.

قال: يا أمير المؤمنين، لقد أردتُ منعهما من ذلك، ولكن خشيتُ أنْ أدفعهما عن مَكْرُمَةٍ سبقَا إليها، وأكسر نفوسهما عن شريفةٍ حرصَا عليها، وقد رُوي عن «ابن عباس» أنَّه أمسك للحسن والحسين -رضيَ اللهُ عنهمَا- ركابيهمَا حتَّى خرجَا من عنده، فقال له بعضُ مَن حضر: أتمسك لهذين الحدثَين ركابيهما، وأنت أسنُّ منهما؟ فقال له: اسكتْ يا جاهل، لا يعرفُ الفضلَ لأهلِ الفضلِ إلَّا ذَوو الفضلِ.


فقال له المأمون: لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوماً وعتباً، وألزمتك ذنباً، وما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما، وبين عن جوهرهما، ولقد ثبتت لي مخيلة الفراسة بفعلهما، فليس يكبر الرجل -وإن كان كبيراً- عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ووالده، ومعلمه العلم، وقد عوضتهما بما فعلاه عشرين ألف دينار، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة