كتاب

حول سخافة التاريخ

- يؤكد العلامة والمؤرِّخ (ابن خلدون)، على تحكُّم الأهواء والولاءات في سرد التَّاريخ، ولهذا تجده يدعو إلى إعمال العقل في الخبر، ويقصد الأخبار والحوادث والقصص التاريخيَّة. وبهذا، قد يتبيَّن للعاقل زيف وتحريف وكذب كثير من أخبار التَّاريخ، وخطأ بعض ما نقله رجالٌ عن رجالٍ. فالإنسان يميل إلى الكذب والمبالغة، والزِّيادة، والإخفاء، والتَّغيير عند سرد القصص والأحداث، وعلى هذا دأب في تدوينه أحداث التاريخ!.

- يقول المؤرِّخ الكبير (غوستاف لوبون): «من سوء الحظ، أنَّه لا ثباتَ للأقاصيص وإنْ سجلت في بطون كتب التَّاريخ؛ لأنَّ خيال الجماعات لا ينفكُّ يغيِّرها ويحرِّفها مدى الزَّمن». فالتَّاريخ المدوَّن، مثل فيلم سينمائيٍّ ممتعٍ مثيرٍ للاهتمام والاعتبار، لكن من المهم معرفة أنَّ كثيرًا من تفاصيل أحداثه هي من وحي خيال كاتبه!.


- إنَّ البشر يتشابهُون في كل عصر ومكان.. مشاعرهم وتحيُّزاتهم وانفعالاتهم تكاد تتماثل، لذلك يتكرَّر التَّاريخ بالرغم من تغيُّر الأزمنة والظُّروف الاجتماعيَّة. إنَّ الإنسان يصعب عليه -واقعيًّا- التعلُّم من أخطاء التَّاريخ، فهو يحب التَّجربة بنفسه!. «التَّاريخ سخيف لا خيرَ فيه إنْ كان يعيد نفسه؛ لأنَّ ذلك يدل على أنَّه لم يستطع للنَّاس وعظًا، ولا إصلاحًا».. هكذا قال الأديب الكبير (طه حسين).

- يمكن للتَّاريخ الغابر أنْ يكون عقبةً أمام التطوُّر والتقدُّم. فاعتبار بعض أحداث الماضي مرجعيَّات معياريَّة، يحدُّ كثيرًا من محاولات الإنسان إنقاذ نفسه من التكرار المملِّ، واجترار الأفكار البائدة، أو تمجيده بصورةٍ متعصِّبة شخصيَّات أضرَّت بالإنسانيَّة.


إنَّ التنافس بين البشر أمرٌ ثابتٌ وأساسٌ.. التَّعاون وضعٌ عارضٌ غير مستقرٍّ، والصراعات والحروب مدار جُلِّ التَّاريخ، السَّلام أمرٌ طارئٌ وجيزٌ. يقول بروفيسور علم النَّفس (بول فيتز): «المتوحشُون عبر التَّاريخ، ليسُوا بالضرورة أسوأ منِّي أو منك!».

- عمومًا، لا يمكن تحويل تيار التَّاريخ عن مساره المحتوم.. فهو يسير بسنن اجتماعيَّة لا تتغيَّر. يمكنك بالطَّبع شتمه وانتقاده والدُّعاء عليه!.. لكن لا يمكنك تغيير صيرورته.. لا تملك إلَّا تعلُّم قوانينه، ثم مجاراته والتَّعامل مع أحداثه ومشكلاته.

وختامًا، يبدو التَّاريخ حلقةً مفرغةً من النشوء والانهيار المتكرِّر، بدوافع الخوف من الألم والرَّغبة في اللَّذة، والحلقة تبدأ بمحاولة بناء مثلٍ أعلَى، وتنتهي بتدميرِهِ!.

أخبار ذات صلة

ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
;
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
;
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
;
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)