كتاب

بيان الخارجية.. والقضية الفلسطينية

كانت -ومازالت- مواقفُ المملكة العربيَّة السعوديَّة ثابتةً تجاه القضيَّة الفلسطينيَّة؛ لكنَّ عدمَ الوعي، والغباءَ السياسيَّ، دفع نتنياهو للتَّصريح بتهجير الفلسطينيِّين من غزَّة، بعد الدَّمار الشَّامل الذي قام به الصهاينةُ ضدَّ شعب أعزل، خلَّف أكثر من «160» ألفَ قتيلٍ وجريحٍ، أكثرهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى تدمير المساكن، والبنية التحتيَّة، والمدارس، والمستشفيات. قتل كلَّ أنواع الحياة في غزَّة، في حربٍ شرسة شنَّتها إسرائيل بلا رحمة.

الكيانُ الصهيونيُّ لم يكتسب خبرةً سياسيَّةً متَّزنةً تُؤهِّله لفهم مكانة المملكة الدوليَّة، وتأثيرها السياسيِّ والدبلوماسيِّ والاقتصاديِّ على كثير من المواقف، والتَّصريحات التي تصدر ممَّن يُخامره شعورُ الغرور، فتُصمته وتُعيده إلى حجمه الضَّئيل، وتصريحاته غير المسؤولة.


كذلك لم يستوعب نتنياهو موقفَ المملكة الدَّاعم للقضيَّة الفلسطينيَّة على مدى امتداد الصِّراع الفلسطينيِّ الإسرائيليِّ، والمواقف العديدة التي قامت بها المملكةُ لوقف العدوان الصهيونيِّ على غزَّة، ورفض تهجير الشَّعب الفلسطينيِّ من غزَّة، أو من أيِّ بقعة من أرضهم، بل سعت المملكةُ -دائمًا- لإيجاد حلٍّ يُعيد للشَّعب الفلسطينيِّ الحقَّ الذي تسعى إسرائيلُ لابتلاعه.

لم يستوعب نتنياهو أنَّ القضيَّة الفلسطينيَّة بالنسبة للمملكة العربيَّة السعوديَّة، هي القلب النابض لكلِّ القضايا، التي تأتي على رأس اهتمامات القيادة السياسيَّة في المملكة.


أجل، بالتَّأكيد لنْ تكون غزَّة مكافأةً للكيان الصهيونيِّ؛ لأنَّ شعبها أحقُّ بها، هذا ما أكَّد عليه الموقفُ الأخيرُ الذي أعلنته وزارة الخارجيَّة السعوديَّة، في بيان حاسم وحازم الخميس 6 شعبان 1446هـ.

بيان الخارجيَّة السعوديَّة، ضربةٌ قاضيةٌ للحلم الصهيونيِّ، الذي يظنُّ أنَّ بإمكانه الاستقرار والتمدُّد والتمرُّد على الجهود العربيَّة التي تقودها السعوديَّة العُظمى لحلِّ الدولتين، ووقف الانتهاكات التي يُمارسها الاحتلالُ الإسرائيليُّ ضد الشَّعب الفلسطينيِّ، فلم يكتفِ نتنياهو بالمجازر التي أقامها لسكَّان غزَّة، بل يريد تهجيرهم والاستيلاء على أرضهم التي روتها الدِّماءُ الطَّاهرةُ لأحبتهم وفلذات أكبادهم.

أكَّد البيانُ على أنَّ «موقف المملكة العربيَّة السعوديَّة من قيام الدولة الفلسطينيَّة هو موقفٌ راسخٌ وثابتٌ لا يتزعزع»، هذا هو الموقف الذي أكَّده وليُّ العهدِ الأميرُ محمد بن سلمان خلال الخطاب الذي ألقاه سموُّه في افتتاح أعمال السنة الأُولى من الدَّورة التاسعة لمجلس الشُّورى بتاريخ 15 ربيع الأوَّل 1446هـ، 18 سبتمبر 2024م.

حيث شدَّد سموُّه على أنَّ المملكة لن تتوقَّف عن عملها الدَّؤوب في سبيل قيام دولة فلسطينيَّة مستقلَّة عاصمتها القُدس الشَّرقيَّة، وأنَّ المملكة لن تقيم علاقات دبلوماسيَّة مع إسرائيل دون ذلك.

كذلك أبدَى سموُّه ذات الموقف، خلال القمَّة الإسلاميَّة غير العاديَّة التي عُقدَت في العاصمة السعوديَّة الرياض في 11 نوفمبر 2024م، ودعا لمواصلة الجهود لإقامة الدَّولة الفلسطينيَّة على حدود عام 1967م.. والمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيليِّ للأراضي الفلسطينيَّة.

تأتي تأكيدات المملكة -دائماً- بأن موقفها الثابت من القضية الفلسطينية ليس محل تفاوض أو مزايدات، وأنها تسعى للسلام الدائم والعادل، كما أنها تؤكد على أن السلام لا يمكن تحقيقه دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.

وفي بيانٍ للأمانة العامَّة لرابطة العالم الإسلاميِّ، نَدَّدَ معالي الأمين العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد العيسى، بالتَّصريحات الصهيونيَّة الهمجيَّة التي تَنمُّ عن استهتارٍ بكلِّ الأعراف والقوانين الدوليَّة، وتجاوزٍ على سيادة الدُّول، واستخفافٍ بحقوق الشَّعب الفلسطينيِّ في إقامةِ دولته المستقلَّة على أراضيه.

أتصوَّر أنَّ نتنياهو في أسوأ حالاته الآن، بعد هزيمة أطماعه، وتبدُّد أحلامه، بعد أنْ تلقَّى الضَّربة القاضيَّة، واللَّكمة القاصمة، من بيان وزارة الخارجيَّة السعوديَّة، لا سلامَ ولا كلامَ حتَّى يعودَ الحقُّ لأصحابِهِ، ويتمُّ الاعترافُ بالدَّولةِ الفلسطينيَّةِ المستقلَّةِ.

أخبار ذات صلة

"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
;
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
;
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»