كتاب

صالح عبدالقدوس.. ورائعة «الزينية»

صالح بن عبدالقدوس، كان من شعراء الدَّولة العباسيَّة، وعاصر اثنين من الخلفاء: الرشيد، والمهدي، وينحدر من أصول غير عربيَّة، حكيم متكلِّم كان يعظ النَّاس في مدينة البصرة، كان شعره يدور عن البُعد عن الدُّنيا ومتاعبها، ويذكر في شعره دائمًا الآخرة، ويحثُّ فيه على الأخلاق الحميدة، والعمل على طاعة الله، وتتَّصف أبياته بمحاسبة النَّفس، والزُّهد في الدُّنيا، وأيضًا الحكمة.

قال عن شعره الخطيب البغدادي: «شعره كله حكم وآداب»، أمَّا ياقوت الحموي فقد قال: «إذا سمعتَ شعرًا، ولا تعرفُ مَن ناظمه، وتعجَّبتَ من جمال حكمه، وقوَّة تنظيمهِ، وعند مراجعته تجد أنَّ مَن قام بنظمه الشَّاعر صالح بن عبدالقدوس».


يقال إن صالح بن عبدالقدوس قتل على يد «الرشيد العباس»، بطريقة بشعة بعد اتهامه بالزندقة، حيث صلبوه على جسر بغداد، وظل متعلقا لعدة أيام، وتوفي في سنة 160هـ.

لهذا الشَّاعر الكثير من القصائد، غير أنَّ هناك قصيدةً واحدةً تُسمَّى «الزينيَّة»، لم يشتهر منها غير بيت واحد هو:


يُعْطِيكَ مِن طَرِفِ اللِّسَانِ حَلَاوَةً

وَيَرُوغُ مِنَّكَ كَمَا يَرُوغُ الثَّعْلَبُ

ورغم أهميَّة وجمال هذا البيت، إلَّا أنَّ البيت الذي يليه لا يقلُّ أهميَّةً وجمالًا عنه، ولكنَّ النَّاس لم تعره بالًا وهو القائل فيه:

وَصِلِ الكِرَامَ وَإِنْ رَمُوكَ بِجَفْوةٍ

فالصَّفْحُ عَنهُم بِالتَّجَاوزِ أَصْوَبُ

كلًّ بيت في هذه القصيدة يعادل كتابًا.. هي إحدى القصائد الخالدة للشَّاعر عبدالقدوس، أحد أشهر الشعراء في الدولة العباسيَّة.. من أبياتها اخترتُ لكم الآتي:

وَاقْنعْ فَفِي بَعْضِ القَنَاعَةِ رَاحَةٌ

وَاليَأسُ مِمَّا فَاتَ فَهُوَ المَطْلَبُ

لا تَأَمنِ الأُنْثَى حَيَاتَكَ إِنَّها

كَالأفْعُوَانِ يُرَاغُ مِنهُ الأَنْيَبُ

وَإِذَا الصَّديقٌ لَقِـيتَهُ مُتملِّقًا

فَهُـوَ العَـدوُّ وَحقُّـهُ يُـتَجنَّبُ

لَا خَيْرَ في ودِّ امْرِئٍ مُتملِّقٍ

حُلوِ اللِّسِانِ وَقلبُهُ يتـلهَّـبُ

إلى أنْ قالَ:

فَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إنْ قَبِلتَ نَصَيحَتِي

فَالنُّصْحُ أَغْلَى مَا يُبَاعُ ويُوهَبُ

إنَّه كلامٌ جميلٌ ورائعٌ وفعلًا، كل بيت منها يعبِّرعن واقعةٍ وحدثٍ معيَّن، يمرُّ في حياتنا اليوميَّة، ونحن بأمسِّ الحاجة لمراجعة أنفسنا والاتِّعاظ بما ذكره الشَّاعر لما يحويه شعره من حكم وأمثال ومواعظ ومكارم الأخلاق.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة