كتاب
المجتمع المدني وتقارب الشعوب.. رحلة البحرين أنموذجًا
تاريخ النشر: 18 فبراير 2025 23:21 KSA
لا شكَّ أنَّ للمجتمعَ المدنيَّ تأثيرًا إيجابيًّا على العلاقات الاجتماعيَّة، كذلك العلاقات الثنائيَّة بين الشعوب؛ فالزِّيارات الرسميَّة، أو الوديَّة تتمُّ بين المسؤولين. تعمل المنتديات والمجالس الثقافيَّة والأدبيَّة الفاعلة على تبادل الزِّيارات بين المهتمِّين ببناء جسور التَّواصل والمودَّة بين نظرائهم من وطن قريبٍ، أو شقيقٍ، كما حدث خلال زيارتنا لمملكة البحرين الشَّقيقة.
البداية كانت مبادرة مشتركة بين «منتدى مراجعات السبت» من مملكة البحرين، وبين نادي الإبداع العربيِّ.
المبادرة انبثقت من اجتماع د. محمد السريحي رئيس نادي الإبداع العربيِّ، مع الشيخ صلاح الجودر رئيس «منتدى مراجعات السبت»، التقيا في مدينة «كيرلا» في الهند، على هامش ملتقى، أو مؤتمر تشاركا في حضوره، واتَّفقا على تنظيم رحلة ثقافيَّة غير رسميَّة بين مثقفين/ات من السعوديَّة، ومثقفين/ات، في البحرين.
الفكرة كانت عن التقاء الشُّعوب، بعيدًا عن البروتوكولات الدبلوماسيَّة، والزِّيارات الرسميَّة، كما أنَّها تمثِّل حِراكًا ثقافيًّا لمنظَّمات المجتمع المدنيِّ من المملكتين.
عندما أبلغني السريحي بفكرة الزِّيارة، راقت لي، بل وجدتُها فرصةً للتعرُّف على الإنسان البحرينيِّ بشكل أكثر قُربًا، وأعمق غورًا.
لم تكن المرَّة الأُولى التي أزورُ فيها البحرين، بل زرتها مرارًا وتكرارًا، لكنَّ هذه الزيارة أثبتت لي أنَّ زياراتي السَّابقة كانت سطحيَّةً وترفيهيَّةً، لم أتعرَّف خلالها على الإنسان البحرينيِّ، لم أحتك به إنسانيًّا، ولم أتعرَّف على فكره وثقافته، وعمق الامتداد الثقافيِّ والتراثيِّ وثرائه القيميِّ والأخلاقيِّ، كما حدث خلال هذه الزِّيارة.
عندما أكون وأسرتي في ضيافة أخي عبيد وزوجته، -رحمة الله عليهما-، كانت البحرين وجهتنا اليوميَّة، نتسوَّق ونذهب لصالة التزلُّج للتَّرفيه عن أبنائي عندما كانوا صغارًا، أو نشاهد أفلامًا في قاعات السِّينما التي لم تكن متوفِّرةً لدينا -آنذاك-، لذلك تمثِّل هذه الزِّيارة بالنسبة لي بُعدًا معرفيًّا ثريًّا.
دخلتُ مجالسهم ومنازلهم، وتنعَّمتُ بكرمهم الباذخ، سبرتُ غور أرواحهم الجميلة، لمستُ -عن قُربٍ- أخلاقهم الرَّاقية، وثقافتهم، وتنظيمهم لمجالسهم الثقافيَّة.
لازالت البحرين متمسكة بجذورها العربية، فلم تستخدم كلمة «صالون» للتعريف بمجالسها الثقافية، بل أبقت على كلمة «مجلس»، الكلمة العربية، فمن مجلس الجودر، إلى مجلس الدوى، تعرفنا على تاريخ أسرتين عريقتين من أُسر المحرق، الجزيرة الضاربة في القدم.
سيأتي الحديثُ عن المجلسين في مقالاتٍ مقبلةٍ -بإذن الله- بالتَّفصيل؛ لأنَّ الزِّيارة لا يمكن تلخيصها في مقالة، لذلك أحببتُ أنْ أبدأ في هذه المقالة بالإشارة إلى ملامح عامَّة من هذه الزِّيارة، وأتمنَّى أنْ يتحلَّى القارئ بالصَّبر؛ ليطَّلعَ على تفاصيل «التوأمة» التي حصلت بين نُخبة من مثقفي/ات مملكة البحرين، ونُخبة من مثقفي/ات المملكة العربيَّة السعوديَّة.
كما أحبُّ الإشارة إلى أنَّ حديثي بضمير المتكلِّم لا يعني أنَّ هذا رأيي فقطْ، بل أتحدَّثُ عن الانطباع العام الذي خرجتْ به المجموعةُ المكوَّنة من د. محمد السريحي، أ. محمد الرايقي، أ. ضيف الله الحربي، والكبير مقامًا وإبداعًا، أ. خالد خضر مُصوِّر الملوك ومصوِّر الحرمين، د. حياة الرشيد، من نادي الإبداع العربيِّ، والشَّاعرتين الصَّديقتين أ. إلهام بكر،
ود. إيمان أشقر من نادي صالون الكلمة.
من البحرين، الشيخ صلاح الجودر «رئيس منتدى مراجعات السبت الثقافيِّ»، وأعضاء المنتدى د. خليفة الجودر، د. محمد الذكري، الفنَّانة الجميلة ومقدِّمة البرامج التلفزيونيَّة سمية الخنة، أ. إيمان الدوسري، أ. خولة بوسميط، أ. آفاق، وأ. نبيلة الحسن.
بقي «الطيب» اسم على مسمَّى، استقبلنا في المطار مع ابنه الجميل «طيب»، قدَّم لنا وردةً. هذا الإحساس المرهف لهذا الجميل الطيب؛ كي لا نتحرَّج نحن النساء -كنَّا أنا والصَّديقة إلهام على الرِّحلة- من استقبال الورد منه، جاء بابنه؛ كي يكون الاستقبال كاملًا.
أمَّا جوهرة التاج في الرحلة الثقافيَّة للبحرين لقاءنا مع رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد للتعايش السلميِّ، الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة. في مكتبه في البحرين.
ويُعدُّ مركز الملك حمد للتعايش السلميِّ «إحدى المبادرات الملكيَّة الرَّائدة لنشر ثقافة التسامح والسلام ومكافحة خطاب الكراهيَّة».
رغم مشاغل رئيس مجلس الأمناء ووزير المواصلات والاتصالات الدكتور الشيخ عبدالله بن حمد، إلَّا أنَّه منحنا وقتًا للاستقبال والحوار.
تبادل الحوار مع الجميع ببساطة دون كلفة الرسميَّات التي تحضر عادةً في مثل هذه اللقاءات، أنصت كثيرًا باهتمام بالغ لكل مَن بادر بالحديث معه، كذلك كانت لفتة راقية منه عندما أخذنا إلى البهو الداخلي لالتقاط الصورة الجماعية.
الأجواء الجميلة المجلَّلة بالغيوم، والمغسولة بالمطر، كانت في استقبالنا منذ وصولنا حتى يوم قبل مغادرتنا.
في الزِّيارة تفاصيل كثيرة، سأسردها في المقال المقبل -بإذن اللهِ-.
البداية كانت مبادرة مشتركة بين «منتدى مراجعات السبت» من مملكة البحرين، وبين نادي الإبداع العربيِّ.
المبادرة انبثقت من اجتماع د. محمد السريحي رئيس نادي الإبداع العربيِّ، مع الشيخ صلاح الجودر رئيس «منتدى مراجعات السبت»، التقيا في مدينة «كيرلا» في الهند، على هامش ملتقى، أو مؤتمر تشاركا في حضوره، واتَّفقا على تنظيم رحلة ثقافيَّة غير رسميَّة بين مثقفين/ات من السعوديَّة، ومثقفين/ات، في البحرين.
الفكرة كانت عن التقاء الشُّعوب، بعيدًا عن البروتوكولات الدبلوماسيَّة، والزِّيارات الرسميَّة، كما أنَّها تمثِّل حِراكًا ثقافيًّا لمنظَّمات المجتمع المدنيِّ من المملكتين.
عندما أبلغني السريحي بفكرة الزِّيارة، راقت لي، بل وجدتُها فرصةً للتعرُّف على الإنسان البحرينيِّ بشكل أكثر قُربًا، وأعمق غورًا.
لم تكن المرَّة الأُولى التي أزورُ فيها البحرين، بل زرتها مرارًا وتكرارًا، لكنَّ هذه الزيارة أثبتت لي أنَّ زياراتي السَّابقة كانت سطحيَّةً وترفيهيَّةً، لم أتعرَّف خلالها على الإنسان البحرينيِّ، لم أحتك به إنسانيًّا، ولم أتعرَّف على فكره وثقافته، وعمق الامتداد الثقافيِّ والتراثيِّ وثرائه القيميِّ والأخلاقيِّ، كما حدث خلال هذه الزِّيارة.
عندما أكون وأسرتي في ضيافة أخي عبيد وزوجته، -رحمة الله عليهما-، كانت البحرين وجهتنا اليوميَّة، نتسوَّق ونذهب لصالة التزلُّج للتَّرفيه عن أبنائي عندما كانوا صغارًا، أو نشاهد أفلامًا في قاعات السِّينما التي لم تكن متوفِّرةً لدينا -آنذاك-، لذلك تمثِّل هذه الزِّيارة بالنسبة لي بُعدًا معرفيًّا ثريًّا.
دخلتُ مجالسهم ومنازلهم، وتنعَّمتُ بكرمهم الباذخ، سبرتُ غور أرواحهم الجميلة، لمستُ -عن قُربٍ- أخلاقهم الرَّاقية، وثقافتهم، وتنظيمهم لمجالسهم الثقافيَّة.
لازالت البحرين متمسكة بجذورها العربية، فلم تستخدم كلمة «صالون» للتعريف بمجالسها الثقافية، بل أبقت على كلمة «مجلس»، الكلمة العربية، فمن مجلس الجودر، إلى مجلس الدوى، تعرفنا على تاريخ أسرتين عريقتين من أُسر المحرق، الجزيرة الضاربة في القدم.
سيأتي الحديثُ عن المجلسين في مقالاتٍ مقبلةٍ -بإذن الله- بالتَّفصيل؛ لأنَّ الزِّيارة لا يمكن تلخيصها في مقالة، لذلك أحببتُ أنْ أبدأ في هذه المقالة بالإشارة إلى ملامح عامَّة من هذه الزِّيارة، وأتمنَّى أنْ يتحلَّى القارئ بالصَّبر؛ ليطَّلعَ على تفاصيل «التوأمة» التي حصلت بين نُخبة من مثقفي/ات مملكة البحرين، ونُخبة من مثقفي/ات المملكة العربيَّة السعوديَّة.
كما أحبُّ الإشارة إلى أنَّ حديثي بضمير المتكلِّم لا يعني أنَّ هذا رأيي فقطْ، بل أتحدَّثُ عن الانطباع العام الذي خرجتْ به المجموعةُ المكوَّنة من د. محمد السريحي، أ. محمد الرايقي، أ. ضيف الله الحربي، والكبير مقامًا وإبداعًا، أ. خالد خضر مُصوِّر الملوك ومصوِّر الحرمين، د. حياة الرشيد، من نادي الإبداع العربيِّ، والشَّاعرتين الصَّديقتين أ. إلهام بكر،
ود. إيمان أشقر من نادي صالون الكلمة.
من البحرين، الشيخ صلاح الجودر «رئيس منتدى مراجعات السبت الثقافيِّ»، وأعضاء المنتدى د. خليفة الجودر، د. محمد الذكري، الفنَّانة الجميلة ومقدِّمة البرامج التلفزيونيَّة سمية الخنة، أ. إيمان الدوسري، أ. خولة بوسميط، أ. آفاق، وأ. نبيلة الحسن.
بقي «الطيب» اسم على مسمَّى، استقبلنا في المطار مع ابنه الجميل «طيب»، قدَّم لنا وردةً. هذا الإحساس المرهف لهذا الجميل الطيب؛ كي لا نتحرَّج نحن النساء -كنَّا أنا والصَّديقة إلهام على الرِّحلة- من استقبال الورد منه، جاء بابنه؛ كي يكون الاستقبال كاملًا.
أمَّا جوهرة التاج في الرحلة الثقافيَّة للبحرين لقاءنا مع رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد للتعايش السلميِّ، الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة. في مكتبه في البحرين.
ويُعدُّ مركز الملك حمد للتعايش السلميِّ «إحدى المبادرات الملكيَّة الرَّائدة لنشر ثقافة التسامح والسلام ومكافحة خطاب الكراهيَّة».
رغم مشاغل رئيس مجلس الأمناء ووزير المواصلات والاتصالات الدكتور الشيخ عبدالله بن حمد، إلَّا أنَّه منحنا وقتًا للاستقبال والحوار.
تبادل الحوار مع الجميع ببساطة دون كلفة الرسميَّات التي تحضر عادةً في مثل هذه اللقاءات، أنصت كثيرًا باهتمام بالغ لكل مَن بادر بالحديث معه، كذلك كانت لفتة راقية منه عندما أخذنا إلى البهو الداخلي لالتقاط الصورة الجماعية.
الأجواء الجميلة المجلَّلة بالغيوم، والمغسولة بالمطر، كانت في استقبالنا منذ وصولنا حتى يوم قبل مغادرتنا.
في الزِّيارة تفاصيل كثيرة، سأسردها في المقال المقبل -بإذن اللهِ-.