كتاب
مجالس البحرين الثقافية
تاريخ النشر: 25 فبراير 2025 23:04 KSA
ذكرتُ في مقالة الأسبوع الماضي، تفاصيل عامَّة عن رحلة البحرين الثقافيَّة، بمبادرة من رئيس نادي الإبداع العربي د. محمد السريحي، ورئيس منتدى مراجعات السبت في مملكة البحرين الشيخ صلاح الجودر.
تناولتُ أهميَّة المجتمع المدنيِّ لمدِّ جسور التَّواصل بين الشعوب؛ لأنَّ الزِّيارات السياحيَّة الفرديَّة، أو الجماعيَّة لا تتجاوز حدود المظاهر الخارجيَّة؛ لأنَّها لا تتيح فرصة التعرُّف على ثقافة الشعوب من الداخل، لا تعرف عاداتهم، تعاملهم مع الضَّيف، ترابطهم، لا تلمس شيئًا إلَّا بحذر الغريب!.
لكنَّ الأمر مختلف عندما تكون زيارة بتنظيم وترتيب مشترك من البلدين، أيضًا للتَّنظيم والتَّنسيق شروط مكانة المنظِّم الاجتماعيَّة والثقافيَّة، وقدرته على إدارة الجموع وحركتهم من مكانٍ إلى آخرَ، واستجابة الفريق الذي معه لتعليماته وتوجيهاته بحبٍّ وتفانِ، كما هو الشيخ صلاح الجودر، وفريق العمل معه.
لذلك كانت زيارتنا الأخيرة للبحرين زيارةً مختلفةً بكلِّ تفاصيلها، ولا زال جسر المودَّة ممدودًا بيننا، وبين إخوتنا في البحرين.
جدول زيارتنا تضمَّن زيارة أكثر من مجلس ثقافيٍّ، فالمجالس الثقافيَّة ظاهرة قديمة، فهي تؤدِّي دورًا ثقافيًّا وفكريًّا، ولها هذا الجهد في استضافة زوَّار المدينة، كما كان صالون المها الأدبي في جدَّة يفتح أبوابه للزَّائرات من داخل المملكة ومن خارجها عربيًّا ودوليًّا.
انتشرت المجالس بشكلٍ كبيرٍ في أرجاء الوطن العربيِّ، لكنَّ معظمها حمل مُسمَّى «صالون» أدبيٍّ ثقافيٍّ، لكنْ في البحرين حرص المثقَّف البحرينيُّ على الحفاظ على مُسمَّى «مجلس»، المُسمَّى العربي الأصيل، بينما عُرفت المجالس الثقافيَّّة في أرجاء الوطن العربيِّ بالمصطلح الغربيِّ «صالون».
لا زالت المجالس الثقافيَّة هي الأبرز، لكنْ يبدو أنَّ ما يُطلق عليه «مجلس» هو خاصٌّ بتجمُّعات المثقَّفين فقط، لا تحضره النِّساء، بينما «الصالون» الثقافيُّ والأدبيُّ، تديره سيِّدة أعمال، أو مِن عِلية القومِ، كما أنَّ الحضور يكون نسائيًّا محضًا، مع ذلك استقبلتنا الدكتورة سها الغوزي في صالونها -نساءً ورجالًا-، وهي سيِّدة أعمال بحرينيَّة، تستقبل في صالونها النساء مرَّة في الشَّهر، لكنَّها فتحت صالونها يوم الجمعة 14 فبراير لاستقبالنا، كان استقبالًا استثنائيًّا. كنَّا مجموعة من الرجال والنِّساء من السعوديَّة، ومن البحرين، دار بيننا حوارٌ ثقافيٌّ، أداره الشيخ صلاح الجودر، كذلك أُتيح لكلٍّ منَّا الحديث الوديّ الذي ركَّز على التَّقارب بين الشَّعبين والبلدين.
مجلس آل جودر قدِّم هديةً من الشيخ عيسى بن حمد -رحمة الله عليه-.
المجالس الثقافية في البحرين أسست على طراز الجلسات العربية، أما أهم ما يميز المجالس الثقافية في البحرين، فهو الاهتمام بالتوثيق. مجلس آل جودر، تأسس عام 1375هـ، على يد عبدالله بن أحمد الجودر، صاحب المكتبة العصرية التي تأسست عام 1950م، ويقع على شارع المطار، ويعتبر أول مجلس عائلي في البحرين.
الأرضُ التي بُنِيَ عليها المجلس؛ هبة من الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، لكنَّ الانطلاقة الحقيقيَّة للمجلس عام 1406هـ - 1986م.
أكثر ما لفت نظري، هو الوثائق على الجدار، بعضها يوثِّق لآل جودر، كالصُّور، وشجرة العائلة، وصُور وأسماء مَن تبوَّأ مناصبَ مهمَّة في التَّعليم، كما أنَّ مجلس آل جودر هو الوحيد الذي يسمح بحضور النِّساء في الفعاليَّات المختلفة.
مجلس الحكم الدوليِّ السَّابق إبراهيم الدوي، يفتح أبوابه لكلِّ المناسبات، في الأعياد والانتخابات، في خلفيَّة المجلس متحف صغير يضمُّ صورًا وميدالياتٍ وجوائزَ حصل عليها إبراهيم الدوي خلال رحلته مع التَّحكيم.
مساء السبت 15 فبراير، اكتظَّ المجلس بالحضور، قدَّمت للأمسية الممثِّلةُ ومقدِّمةُ البرامج التلفزيونيَّة الجميلة خُلقًا وخَلقًا سمية الخنة، تشاركت الشَّاعرتان إيمان أشقر، أ. إلهام بكر من السعوديَّة في إلقاء القصائد، ومن البحرين الشَّاعر عبدالرحمن الأنصاري.
رحلة ستظلُّ وشمًا في الذَّاكرة؛ لأنَّها جمعت كلَّ مفردات الثقافة، فالفنُّ كان حاضرًا، معرض الفنان خالد خضر مصوِّر الملوك، والحرمَين، ومعرض الفنَّان منصور المطيري، وزوجته الفنَّانة مها الكاف.
تناولتُ أهميَّة المجتمع المدنيِّ لمدِّ جسور التَّواصل بين الشعوب؛ لأنَّ الزِّيارات السياحيَّة الفرديَّة، أو الجماعيَّة لا تتجاوز حدود المظاهر الخارجيَّة؛ لأنَّها لا تتيح فرصة التعرُّف على ثقافة الشعوب من الداخل، لا تعرف عاداتهم، تعاملهم مع الضَّيف، ترابطهم، لا تلمس شيئًا إلَّا بحذر الغريب!.
لكنَّ الأمر مختلف عندما تكون زيارة بتنظيم وترتيب مشترك من البلدين، أيضًا للتَّنظيم والتَّنسيق شروط مكانة المنظِّم الاجتماعيَّة والثقافيَّة، وقدرته على إدارة الجموع وحركتهم من مكانٍ إلى آخرَ، واستجابة الفريق الذي معه لتعليماته وتوجيهاته بحبٍّ وتفانِ، كما هو الشيخ صلاح الجودر، وفريق العمل معه.
لذلك كانت زيارتنا الأخيرة للبحرين زيارةً مختلفةً بكلِّ تفاصيلها، ولا زال جسر المودَّة ممدودًا بيننا، وبين إخوتنا في البحرين.
جدول زيارتنا تضمَّن زيارة أكثر من مجلس ثقافيٍّ، فالمجالس الثقافيَّة ظاهرة قديمة، فهي تؤدِّي دورًا ثقافيًّا وفكريًّا، ولها هذا الجهد في استضافة زوَّار المدينة، كما كان صالون المها الأدبي في جدَّة يفتح أبوابه للزَّائرات من داخل المملكة ومن خارجها عربيًّا ودوليًّا.
انتشرت المجالس بشكلٍ كبيرٍ في أرجاء الوطن العربيِّ، لكنَّ معظمها حمل مُسمَّى «صالون» أدبيٍّ ثقافيٍّ، لكنْ في البحرين حرص المثقَّف البحرينيُّ على الحفاظ على مُسمَّى «مجلس»، المُسمَّى العربي الأصيل، بينما عُرفت المجالس الثقافيَّّة في أرجاء الوطن العربيِّ بالمصطلح الغربيِّ «صالون».
لا زالت المجالس الثقافيَّة هي الأبرز، لكنْ يبدو أنَّ ما يُطلق عليه «مجلس» هو خاصٌّ بتجمُّعات المثقَّفين فقط، لا تحضره النِّساء، بينما «الصالون» الثقافيُّ والأدبيُّ، تديره سيِّدة أعمال، أو مِن عِلية القومِ، كما أنَّ الحضور يكون نسائيًّا محضًا، مع ذلك استقبلتنا الدكتورة سها الغوزي في صالونها -نساءً ورجالًا-، وهي سيِّدة أعمال بحرينيَّة، تستقبل في صالونها النساء مرَّة في الشَّهر، لكنَّها فتحت صالونها يوم الجمعة 14 فبراير لاستقبالنا، كان استقبالًا استثنائيًّا. كنَّا مجموعة من الرجال والنِّساء من السعوديَّة، ومن البحرين، دار بيننا حوارٌ ثقافيٌّ، أداره الشيخ صلاح الجودر، كذلك أُتيح لكلٍّ منَّا الحديث الوديّ الذي ركَّز على التَّقارب بين الشَّعبين والبلدين.
مجلس آل جودر قدِّم هديةً من الشيخ عيسى بن حمد -رحمة الله عليه-.
المجالس الثقافية في البحرين أسست على طراز الجلسات العربية، أما أهم ما يميز المجالس الثقافية في البحرين، فهو الاهتمام بالتوثيق. مجلس آل جودر، تأسس عام 1375هـ، على يد عبدالله بن أحمد الجودر، صاحب المكتبة العصرية التي تأسست عام 1950م، ويقع على شارع المطار، ويعتبر أول مجلس عائلي في البحرين.
الأرضُ التي بُنِيَ عليها المجلس؛ هبة من الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، لكنَّ الانطلاقة الحقيقيَّة للمجلس عام 1406هـ - 1986م.
أكثر ما لفت نظري، هو الوثائق على الجدار، بعضها يوثِّق لآل جودر، كالصُّور، وشجرة العائلة، وصُور وأسماء مَن تبوَّأ مناصبَ مهمَّة في التَّعليم، كما أنَّ مجلس آل جودر هو الوحيد الذي يسمح بحضور النِّساء في الفعاليَّات المختلفة.
مجلس الحكم الدوليِّ السَّابق إبراهيم الدوي، يفتح أبوابه لكلِّ المناسبات، في الأعياد والانتخابات، في خلفيَّة المجلس متحف صغير يضمُّ صورًا وميدالياتٍ وجوائزَ حصل عليها إبراهيم الدوي خلال رحلته مع التَّحكيم.
مساء السبت 15 فبراير، اكتظَّ المجلس بالحضور، قدَّمت للأمسية الممثِّلةُ ومقدِّمةُ البرامج التلفزيونيَّة الجميلة خُلقًا وخَلقًا سمية الخنة، تشاركت الشَّاعرتان إيمان أشقر، أ. إلهام بكر من السعوديَّة في إلقاء القصائد، ومن البحرين الشَّاعر عبدالرحمن الأنصاري.
رحلة ستظلُّ وشمًا في الذَّاكرة؛ لأنَّها جمعت كلَّ مفردات الثقافة، فالفنُّ كان حاضرًا، معرض الفنان خالد خضر مصوِّر الملوك، والحرمَين، ومعرض الفنَّان منصور المطيري، وزوجته الفنَّانة مها الكاف.