كتاب

وصفات عشاق (الترند)!

على نحو لم يسبقه مثيل، تزايد عبر قنوات التَّواصل، وبدرجة أشبه ما تكون بانفجار البركان، مروِّجُو الوصفات الطبيَّة، وصولًا إلى صورة متناقضة من التَّعاطي بين مَن يُقسم على الفائدة، ومَن يكرِّر التَّحذير من ذات المنتج، ويُقسم على الضَّرر.

زحام، وفوضى ضاعت معهما المصداقيَّة، وبما أنَّ رأسمال العمليَّة (صوِّر، وأرسل)، مع رجاء لا تنسَ الإعجاب، ومشاركة المقطع، خرج الموضوع عن السَّيطرة، وصولًا إلى ما نعيشه اليوم من طوفان الوصفات، وفتوى مَن يعرف، ومَن لا يعرف.


وممَّا يثيرُ العجبَ أنْ يدخل في ذلك الزَّحام مَن يُفترض أنَّ لديه المعرفة بخطورة ذلك، بل وتوقَّع أنْ يكون اصطفافه مع قائمة المجابهة، والتَّحذير، وإذا به يركبُ ذات الموجة عبر وصفات -مهما كانت ثقته فيها- إلَّا أنَّها قد تُلحق الضَّرر بمَن يتعاطاها؛ تبعًا لظروفه الصحيَّة، التي تتعارضُ مع تناوله لها، ودافعه في ذلك؛ لأنَّ مَن روَّج لها الدكتور فلان، أو الخبير علان، أو الثالث (الكارثة) المشهور فلتان.

هكذا تسير الأمور في فضاء، يصعب السَّيطرة عليه، ثم ماذا تكون النتيجة، سوى ما يعود من (صدى الميدان) من تحذير متحدِّث خارج من العناية المركَّزة، وآخر دخل في نفقٍ مظلمٍ مع الآثار الجانبيَّة الناتجة، وثالث لم يعد لديه بعد خسارته الصحَّة ما يعوِّضه أو يخسره.


خذُوا على سبيل المثال لا الحصر، مَن يُرَوِّج للخلِّ المركَّز على أنَّه علاج لأمراض الباطنة، فينساق الباحثُ عن الصحَّة، التي لا تُقدَّر بثمن خلف ذلك، ثم ماذا تكون النتيجة سوى شكوى جديدة من أسنان أذابها الخلُّ، وتقرُّحات باطنة جديدة؛ بسبب أنَّه تناول ما يزيد البلاء، ويوسِّع دائرة الشَّكوى، ويُعلي صوت الألم، مع أنَّه كان يتوقَّع أنَّه قد حصل في زجاجة بثلاثين ريالًا على إكسير الحياة؟!

وفي زاويةٍ أُخْرى من زوايا ضحايا عشَّاق (ترند) الوصفات: يتحدَّث بصوت (مبحوح)، ووجهٍ شاحب من انجرف خلف وصفة استنشاق بخور الحبَّة السَّوداء، لعلاج الجيوب الأنفيَّة، وأنَّه عاش تَجْرِبَةً شارف فيها على الموت، ليقولَ احذرُوا ثمَّ احذرُوا فما رأيتُه خلال أربعة أيَّام هو مَن دفعني لأقولَ لكم هذه هي نتيجة الانسياق خلف وصفةٍ روَّج لها مَن ليس له في الطبِّ سوى ملف (مريض).

فرفقًا بأجسادكم المنهكة أصلًا بتبعات المعلَّبات، والمواد الحافظة، والأغذية المصنَّعة، والزيوت المهدرجة، والأصباغ والنهكات المسرطنة، فإنَّها لم تعد تحتمل أنْ يُضاف عليها أوجاع وصفات لا يُعلم من أين أتت؟ وكيف تكوَّنت؟ ومَن أشاعها، وروَّج لها مَن هو؟ وما هدفه؟ وكيف يمكن الوصول إليه، ومحاسبته عندما يدفع الآخرون ضريبة تصديقه، وهو كذوب؟!

ثمَّ في شأن آخرَ فإنَّ في (التَّشهير) بكلِّ من يُمارس ذلك دون ترخيص رسميٍّ، ودون درايةٍ علميَّة، وتخصُّص دقيق، وإنْ صدر ذلك من دكتور، أو متخصِّص دون أنْ يُخضع ذلك لما يُفترض القيام به من إجراءات نظاميَّة معتمدة، فالجُرم أكبرُ، والعقوبةُ أشدُّ، كل ذلك سوف يُسهم في وقف هذا (الهدر)، والهدم الحاصل في صحَّة المجتمع، في وقت تتصدَّر ميزانيَّة وزارة الصحَّة القائمة، في شأن هدف الحفاظ عليها، وقد قِيل: فَلَو ألفَ بَانٍ خَلفَهم هَادمٌ كَفَى فَكَيفَ بِبَانٍ خَلفَه ألفُ هَادِمِ؟! وَعِلمي وَسلامتكُم.

kmsag@hotmail.com

@KhalidMosaid

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة