كتاب

بين مذيع ومذيع (وينك)؟!

الإعلام كغيره من المهن، لم يسلم من (الدخلاء)، ومن فئة (فاقدي الشَّيء)، والباحثِينَ عن (الشو) الإعلاميِّ، دون أنْ يكون لديهم أبسط مقوِّمات ما يمكن أنْ يعطيهم بعض الجرأة في اقتحام ميدانه الفسيح، ومع ذلك يتقدَّمُون، ويزاحمُون، في سعيهم الدؤوب نحو البحث عن بقعة (ضوء)، مع التَّمهيد لكلِّ ذلك، بأنْ يُصدر كلٌّ منهم اسمه رغم (فقره) إعلاميًّا بـ(الإعلاميِّ)، أو (الإعلاميَّة)، والإعلام ذاته يتساءل: مَن أنتَ ومَن أنتِ؟ يقول ذلك وفي عينه إشراقة دمعة، وغصَّة حلق، وضيقة صدر على حماه (المُستباح).

هكذا تسير الأمورُ في ميدان فسيح، تطاول على حماه كلُّ من (هبَّ، ودبَّ) بل وتبوَّأوا الصَّدارة في زمن قنوات التَّواصل، وعند السؤال: كيف لهم تحقيق ذلك؟ تأتي الإجابة، رغم كلِّ الجهود المقدَّرة لتدعيم، وإحكام السِّياج إلَّا أنَّ نزعة (التطفل)، وهوس مَن يبحث عن ال (التَّعريف) في ميدان الإعلام رغم الفقر في أدواته تظلُّ حقيقةً كما هي البساتين، ومروج الأزهار، وما تُبتلى به من طنين الذُّباب؟! وهذا ليس في ميدان الإعلام فحسب، ولكنْ في كلِّ ميادين الحياة.


فالطبُّ بجلالة قدره، وعظم شأنه، وخطورة (داله)، والأخذ بكل الاحتياطات اللَّازمة تجاه إحكام سياجه إلَّا أنَّه لم يسلم من ذلك! فكيف ببقيَّة المهن، وعليه فلا غرابة فيما نشاهده من زحام على أبواب الإعلام، وقنواته، في وقت عند إخضاع ذلك الزحام لـ(غربال) المهنيَّة لتسرُّب الجميع من فتحاته وعلى طريقة: مدرسة النجاح لم ينجح أحد.

وللدلالة على ذلك أكتفِي بصورةٍ من صور (التطفُّل) على ميدان الإعلام، فكم مرَّ معك -عزيزي القارئ- أنْ غيَّرت القناة، أو خرجت من بداية اللقاء رغم ثقل، وأهميَّة (الضَّيف)، وشوقك المسبق إلى المتابعة، والسَّبب مذيع دخل الإعلام -بغضِّ النَّظر عن القناة، والوسيلة- من تحت الباب، فلا مهنيَّة في إدارة اللقاء، ولا ثقافة، ولا التمتُّع بأبسط أبجديَّات أنْ تكون (مذيعًا)، أو محاورًا، عدا من سعي لتغطية كل ذلك الفقر (المهنيِّ) بمقاطعة الضَّيف، والتَّصنُّع في صورة لقاء في مجمله: مذيع -إنْ صحَّ التَّعبير- يستضيف نفسه؟!


هذه الصورة ممَّا ابتُلي به ميدان الإعلام الفسيح، دون أنْ يعني ذلك إغفال الجانب الآخر، عن كمٍّ كبيرٍ ممَّن يمثِّل الإعلام في صورته (المدرسة)، وحضوره الأنموذج، والفائدة (المستهدَفة)، في كلِّ لقاءٍ يديره، وهنا، ونظرًا لطول القائمة فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنَّ فيما يسجِّله الإعلاميُّ القدير أ. محمد الخميسي في برنامجه الناجح (وينك؟) المثال الواضح على مهنيَّة الإعلاميِّ، الذي بعيد أنْ يصل إلى مستواه مَن جاء إلى الإعلام، والإعلام يرفض رفضًا قاطعًا أنْ يجيء إليه، ولك -عزيزي القارئ- القياس على ذلك.. وعِلمِي وسَلامتكُم.

أخبار ذات صلة

ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
;
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
;
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
;
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)