كتاب
في قلب نجد والحجاز
تاريخ النشر: 24 مارس 2025 01:48 KSA
الكاتبُ المصريُّ «محمد شفيق أفندي» قام برحلة قبل حوالى مئة عام من القاهرة إلى الجزيرة العربيَّة، على ظهور الإبل، من القريات شمالًا، إلى الرياض في 35 يومًا، وقام بنقل مشاهداته عن البلدان التي زارها في كتاب بعنوان: «في قلب نجد والحجاز»، صدر عام 1346هـ، الموافق لعام 1927م.
ممَّا جاء في الكتاب، ذِكرُهُ طهرة البلاد السعوديَّة من الزِّنى والسَّرقات لقوِّة الشَّرع، وتكلَّم عن كثرة النعام، والغزلان، والحمار الوحشي في الجزيرة، والتي ما كانوا يرونها في مصر إلَّا في حدائق الجيزة.
عن أهل الجوف، قال مع فقرهم كرماء، وأنَّ المرض فيهم قليل؛ لجودة المناخ، وطيب مصادر المياه.
وتكلَّم عن بعض صفات سكَّان نجد وصبرهم وفراستهم، وأنَّهم يقولون: «سَمْ»، اختصارًا للسَّمع والطَّاعة، وعند وصوله الرياض تشرَّف بمقابلة الملك عبدالعزيز، الذي قال له بالحرف الواحد: «إنَّ حُبِّي وتقديري لأبناء مصر فوق ما تتصوَّر».
وصف مساجد الرياض، وحِرص أهلها على الصَّلاة، ومعاقبة مَن يتأخَّر بأخذ «كوفيَّته»، فإنْ عاد أخذُوا «عباءته»، فإن عاد عُوقب بالسِّجن.
ذكر تطوُّر عنيزة وبريدة بالنسبة لغيرهما، وتكلَّم عن مهارة أهلها في التِّجارة، كما ذكر عملة حائل حينها: الشوشي، ويسمِّيها بعضهم الرِّيال، وتكلَّم أيضًا عن ماء السَّماح في حائل، وأنَّه لا يقلُّ أهميَّة عن ماء فيشي المعدنيَّة بفرنسا، كما ذكر فوائده الطبيَّة، وتكلَّم عن سجن حائل، وأنَّ الغريب -والكلام للكاتب- لم يكن فيه سجناء؛ لسواد الأمن.
يقول عن بيت الله الحرام مكَّة المكرَّمة، إنَّها تطوَّرت تطوُّرًا واضحًا بعد حُكم الملك عبدالعزيز، وأمِنَ الحاجُّ من السَّلب والنَّهب، وذكر موارد المياه للحجَّاج، وذكر وجود الأفارقة من قبيلة «تكرور» في مكَّة للجوار الكريم، وذكر أنَّه قابل الأمير فيصل نائب الملك في الحجاز، بقوله عنه: «أظهر هذا الأمير الصَّغير السِّن حكمةَ الشيوخِ، ولباقةَ الحكماءِ فجمع القلوبَ حوله، حتَّى أنَّ ممثِّلي الدول الأجنبيَّة الذين خالطوه بحكم مهامهم الرسميَّة، شهدوا له بحدَّة الذَّكاء، وبُعد النَّظر، ورِقَّة الجانب».
ومما لاحظه في شهر رمضان المبارك في مكة، أن أكثر المتاجر والحوانيت مغلقة، وأن حركة المارة في الشوارع خفيفة، وتبدو المدينة كأنها خالية، وهي حالة تختلف اختلافاً كلياً عن مثلها في سائر المدن الإسلامية الأخرى، وقد بحثنا عن السبب في ذلك، فعرفنا أن سكان مكة ينقطعون بكلياتهم وجزئياتهم خلال شهر الصوم للعبادة، ولزوم المساجد، ونسيان متاع الدنيا ومشاغلها.
وختم انطباعاته عن الزيارة بقوله: «هكذا تطوَّرت الحال في مملكتَي نجد والحجاز، وتمَّ لهما ذلك الاندماج المتين، فخرجت نجد من عُزلتها الطَّويلة عن بقيَّة الشعوب الإسلاميَّة المتحضِّرة. لقد أصبح ملكها هو صاحب الكلمة النَّافذة، والصوت المسموع في الأراضي المقدَّسة وشؤونها، وبات اسمه عَلَمًا بين ملوكِ الإسلام، يُشار إليه بالبَنَان، وقد أثبت بالفعل لا بالقول أنَّه جديرٌ بهذا الملك المترامي الأطراف، الجليل الشأن في عيون سائر المؤمنِين».
ممَّا جاء في الكتاب، ذِكرُهُ طهرة البلاد السعوديَّة من الزِّنى والسَّرقات لقوِّة الشَّرع، وتكلَّم عن كثرة النعام، والغزلان، والحمار الوحشي في الجزيرة، والتي ما كانوا يرونها في مصر إلَّا في حدائق الجيزة.
عن أهل الجوف، قال مع فقرهم كرماء، وأنَّ المرض فيهم قليل؛ لجودة المناخ، وطيب مصادر المياه.
وتكلَّم عن بعض صفات سكَّان نجد وصبرهم وفراستهم، وأنَّهم يقولون: «سَمْ»، اختصارًا للسَّمع والطَّاعة، وعند وصوله الرياض تشرَّف بمقابلة الملك عبدالعزيز، الذي قال له بالحرف الواحد: «إنَّ حُبِّي وتقديري لأبناء مصر فوق ما تتصوَّر».
وصف مساجد الرياض، وحِرص أهلها على الصَّلاة، ومعاقبة مَن يتأخَّر بأخذ «كوفيَّته»، فإنْ عاد أخذُوا «عباءته»، فإن عاد عُوقب بالسِّجن.
ذكر تطوُّر عنيزة وبريدة بالنسبة لغيرهما، وتكلَّم عن مهارة أهلها في التِّجارة، كما ذكر عملة حائل حينها: الشوشي، ويسمِّيها بعضهم الرِّيال، وتكلَّم أيضًا عن ماء السَّماح في حائل، وأنَّه لا يقلُّ أهميَّة عن ماء فيشي المعدنيَّة بفرنسا، كما ذكر فوائده الطبيَّة، وتكلَّم عن سجن حائل، وأنَّ الغريب -والكلام للكاتب- لم يكن فيه سجناء؛ لسواد الأمن.
يقول عن بيت الله الحرام مكَّة المكرَّمة، إنَّها تطوَّرت تطوُّرًا واضحًا بعد حُكم الملك عبدالعزيز، وأمِنَ الحاجُّ من السَّلب والنَّهب، وذكر موارد المياه للحجَّاج، وذكر وجود الأفارقة من قبيلة «تكرور» في مكَّة للجوار الكريم، وذكر أنَّه قابل الأمير فيصل نائب الملك في الحجاز، بقوله عنه: «أظهر هذا الأمير الصَّغير السِّن حكمةَ الشيوخِ، ولباقةَ الحكماءِ فجمع القلوبَ حوله، حتَّى أنَّ ممثِّلي الدول الأجنبيَّة الذين خالطوه بحكم مهامهم الرسميَّة، شهدوا له بحدَّة الذَّكاء، وبُعد النَّظر، ورِقَّة الجانب».
ومما لاحظه في شهر رمضان المبارك في مكة، أن أكثر المتاجر والحوانيت مغلقة، وأن حركة المارة في الشوارع خفيفة، وتبدو المدينة كأنها خالية، وهي حالة تختلف اختلافاً كلياً عن مثلها في سائر المدن الإسلامية الأخرى، وقد بحثنا عن السبب في ذلك، فعرفنا أن سكان مكة ينقطعون بكلياتهم وجزئياتهم خلال شهر الصوم للعبادة، ولزوم المساجد، ونسيان متاع الدنيا ومشاغلها.
وختم انطباعاته عن الزيارة بقوله: «هكذا تطوَّرت الحال في مملكتَي نجد والحجاز، وتمَّ لهما ذلك الاندماج المتين، فخرجت نجد من عُزلتها الطَّويلة عن بقيَّة الشعوب الإسلاميَّة المتحضِّرة. لقد أصبح ملكها هو صاحب الكلمة النَّافذة، والصوت المسموع في الأراضي المقدَّسة وشؤونها، وبات اسمه عَلَمًا بين ملوكِ الإسلام، يُشار إليه بالبَنَان، وقد أثبت بالفعل لا بالقول أنَّه جديرٌ بهذا الملك المترامي الأطراف، الجليل الشأن في عيون سائر المؤمنِين».