كتاب

الانشقاق عن الذات

- انشقاقنا عن ذواتنا، أو اغترابنا عنها، هو بِبساطة فِقداننا للأصالةِ، والشعور العميق بالأنا والاستقلاليَّةِ، وتجاهل حاجاتِنا الأساسِيَّةِ النفسيَّةِ وتغييب مَشاعرِ الحدسِ لدينا، واضطراب اتِصالِنا ببوصَلتِنا الداخليَّة التي تدلُّنا على الحق والفَضيلة والشر والرذيلةِ.

- إنَّ رِضا الناسِ ليسَ غايةً لا تُدرَك فحسب، بل قد يكون مصدرًا للبؤس والشقاء، والمعاناة والأمراضِ العضويَّةِ والنفسيَّة المزمنة؛ لأنَّه يَستدعي كبت الانفعالات والمشاعرِ كالغضبِ، وتحيِيد الحاجات والرغباتِ الشخصيَّة في مقابلِ نيل الاستِحسانِ من «الآخرين»، الَذينَ قالَ عنهم (سارتر): «هُم الجحيم».


- يُصاب كثيرٌ من الأفراد العادِيين بالذعرِ والتوجُّسِ والكراهية، بِمجرَّد مواجهتهِم مفاهيم ووقائع خارج منظومة منَاطقهِم ومألوفاتهم العقليَّة، لشعورِهم بالتهديد الوجوديِّ الشخصيِّ، واللَّعب بِغيرِ قواعدهم الذهنيَّة التي اعتادوا عليها، فضلًا عن إصابتهم بِخيبة أمل قاسِيَّة تسبَّبت في انتكاسِ الآمالِ وخذلانِ التوقُّعاتِ، والقَلقِ الشديد من المشاركة في حياة تزخر بِفظَاعة أخلاقيَّة واختلالات سلوكيَّة.

- هذا الانفلات الهائل في المشاركة في وسائلِ التواصل الاجتماعيِّ، قد يكون نتِيجةَ الكبْت المزمنِ، وعدمِ القدرة على التعبيرِ الطبيعيِّ عنِ الانفعالات والأفكارِ.. فلا غرابةَ في حدوث هذه الموجة الجارفة من العنف اللَّفظيِّ والاضطراب الفكريِّ والأخلاقيِّ الظاهرة للعيانِ.


- تظهر مضاعفات الكبت النفسيِّ، نتيجة أمرين يعملان معًا؛ أولهما السلطة الاجتماعيَّة التي تُحاسب الفرد من الناحية السلوكيَّة، وتعمل على ضبط أخلاقه، لتتوافق مع السائد والعرف والصالح العام، وثانيهما السلطة الذاتيَّة (الضمير) أو «الذات العُليا»، التي تُعاقب الإنسان بالشعور بالذنب وتقريع النَّفس.

- إنَّه الكبت.. ذلك الإحساس اللَّعين الذي يكسر القلب، ويكبِّل النَّفس، ويشل التَّفكير، ويلجم اللسان، فيترك المرء عاجزًا عن التَّعبير، مثقلًا بالقيود، في حالة احتقان روحيٍّ، وشقاء نفسيٍّ يكاد يقضي عليه من فرط الإحباط والغيظ، دون أنْ يشعر به أحد.

- عمومًا، الحياة ذات المعنى متاحة للجميع، وليس شرطًا أنْ يكون معنى معقَّدًا أو بعيد المنال، فكل إنسان يُمكنه من خلال تفكِّره وتأمُّلاته ومعارفه الخاصَّة؛ أنْ يتوصَّل إلى معنى أصيل لحياته القصيرة، ويستمتع بها بدرجة كبيرة، ويحصل بهذا على الطمأنينة النفسيَّة، وهي أغلى ما يطمح إليه الإنسان.

وختامًا: «البلاهة العامَّة.. تُجلب للنَّاس الطمأنينة والسَّعادة»!.. هكذا قال: (علي الوردي).

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة