كتاب

ابن الفرَّاش.. أصبح بليونيرًا

ليس بالضرورة أنْ تكون ابن مليونيرٍ؛ لأنْ تصبحَ بليونيرًا، وليس مهمًّا أنْ تحمل شهادةً جامعيَّةً، أو درجة الدكتوراةِ؛ لأنْ تصبحَ مليونيرًا، وليسَ بالضرورةِ أن تكون وريثًا لمليونيرٍ؛ لأنْ تصبح مليونيرًا، ولكنَّها أوَّلًا إرادة الله وتوفيقه، فكم من وريثٍ لغنيٍّ انتهت حياته بضياع ثروته، أو دفع خلافاتُ الورثةِ إلى تجميد الثَّروة، وتعيين حارس قضائيٍّ عليها؛ ليصرف لهم رواتب شهريَّة، فبعد إرادة الله وتوفيقه، وبجدِّ وجهدِ بعضٍ من الأشخاص، حقَّقوا نجاحاتٍ عظيمةً، ذات عوائد كبيرة جدًّا، وهم من طبقات متوسطة، وأقل من المتوسطة في المجتمع، ومنها قصَّة نموذج من رجال الأعمال المكافحِينَ المناضلِينَ الطَّموحِينَ في المجتمع، ابن موظَّفٍ بسيطٍ في قرية على أطراف محافظة إمارة عسير، تربَّى في بيتٍ قبليٍّ ملتزمٍ بدِينهِ وعاداتِهِ وتقاليدِ القريةِ، مكوَّن من مجموعةٍ من الأبناء والبنات، عمودُهم الفقريُّ والدهُم الذي يعمل فرَّاشًا في المدرسة الوحيدة في القرية، والتي يدرسُ فيها ابنه، الذي كانت أقصى طموحاته، أنْ يصبحَ مدرِّسًا في المدرسة؛ لأنْ يساعد والدَه ويعفيه من هذه المهنة، ويتولَّى هو القيام بمهمَّة الإنفاق على العائلة، وكان من ضمن طموحاتِهِ الأُخْرى أنْ يكونَ عسكريًّا في الحرس الوطنيِّ، يلبس البدلة التي تُحترم في القرية وخارجها، لكنَّ والده لم يوافق على بُعده، وهو أكبرُ الأولاد، رغم أنَّه تخرَّج أستاذًا في معهد المعلِّمِينَ بأبها، لكنَّ حلمَ التجارةِ والعمل في فكره، فرحلَ من القرية إلى المدينة مدينة أبها، وعمل على استخراجِ سجِّلٍ تجاريٍّ؛ ليعملَ نظاميًّا، وبمعاونة بعض العمالة المصريَّة؛ ليعمل مقاولًا لأجزاءٍ من المباني، وبعد سنتين أفلس، وعاد إلى نقطة البداية، وأَبَى أنْ يرجعَ للقريةِ فاشلًا، فعمل معقِّبًا لدَى الفنَّان (حسن دردير -رحمه الله- المعروف فنيًّا بـ»مشقاص»)، صاحب أجمل فندق على بحيرة سد أبها -آنذاك- لكنَّ حلمه لم ينقطع، وأعاد التجربة مرَّة أُخْرى للعمل مقاولًا لبناء وترميم وصيانة بعض مساجد المنطقة.

من هنا بدأ قصة نجاح، انتهت بأسطورة اقتصادية تجمع ٣٧ شركة تجارية يعمل بها حوالى ٣٠ ألف موظف، منها وأكبرها أسطول نقل بري يمتلك ٨٠٠٠ أتوبيس نقل، ويشغل حوالى أربعِين ألف عامل وعاملة لدى الغير، من خلال شركة الاستقدام، ثم توجه للاستثمار في إنشاء مصانع للبطاريات، والزجاج، وورش مركزية ومتنقلة؛ لتقديم خدمات الصيانة المتنوعة، بالإضافة إلى تأسيس مجموعةٍ من الشَّركات لتقديم خدمات لحجَّاج الداخل والمعتمرِينَ، زوَّار بيت الله الحرام، ثمَّ توسَّعت الأعمالُ لتشملَ جميع مناطق المملكة، حيث وصلت إلى أكثر من 40 فرعًا حول المملكة، وتنوَّعت لتشمل صيانة المرافق، والحراسات الأمنيَّة، وخدمات الإعاشة، والتغذية، والسياحة والسفر، وتأجير السيَّارات، والتكنولوجيا، والأنظمة الأمنيَّة، وأصبح أحدَ الروَّاد في تقديم خدمات نقل الأموال، وخدمات تغذية الصرَّافات الآليَّة في المملكة.


أخي القارئ، من المؤكد أنَّك حريص جدًّا على معرفة «مَن هذا الأسطورة التجارية»، إنَّه «ناصر أبوسرهد»، ابن قرى عسير، وصانع إمبراطورية اقتصادية تخدم الوطن، وتشارك في تحقيق رؤية ٢٠٣٠، بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والحقيقة لم أكتب هذه المقالة من معلومات اطَّلعت عليها، ولكن هي نتيجة زيارة شخصية قمت بها الأسبوع الماضي أنا ومستشاري أخي الدكتور محمود باعيسي لشركة ناصر أبوسرهد، زيارة مفاجئة وبدون موعدٍ سابقٍ، للتعرُّف على قصَّة هذه الشركة العملاقة، التي تديرها مع (أبو علي) -كما تُلقُّبه ابنته-، تلميذتي، وخريجة جامعتنا «جامعة الأعمال والتكنولوجيا»، الدكتورة إلهام ناصر أبوسرهد، نائب الرئيس التنفيذي، والتي زرتُها واجتمعتُ مع والدها في مكتبها بدون موعدٍ، فاستمعتُ إلى قصَّة نجاحٍ ينبغي أنْ تُكتب، وتُدرَّس، وتُنشَر على برنامج من الصفر، فعلًا فخورٌ بهذه القصَّة؛ لكونها تُشبه قصَّتي في حياتي، والتي سبقَ وأنْ نشرتها، لكنَّني لم أصنع البلايين، وإنَّما ساهمتُ في تعليم وتكوين مَن يُدير البلايين.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة