كتاب

قصَّة «السكاكي» في تحصيل العلم!

الشيخُ يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي الخوارزمي الحنفي، الملقَّب بـ(السكاكي)، نسبةً إلى مهنة السكاكة (الحدادة)، التي كانت تحترفها أسرتُه، إذ كانت تشتهر بصناعة السِّكك (المحاريث). وُلِدَ سنة 555هـ، في خوارزم غرب آسيا الوسطى، وتُوفِّي في قرية الكندي من قرى الماليع سنة 626هـ.

يُعدُّ «السكاكي» من أبرز مؤسِّسي علم البلاغة العربيَّة، وعلمًا من أعلامها في القرن السابع، ومن أوائل الذين قسَّموها إلى أقسامها المعروفة، له مُصنَّفات شتَّى، منها «كتاب الجمل»، وكتاب «التبيان»، و»الطلسم»، وهو باللُّغة الفارسيَّة، أمَّا أشهر مؤلَّفاته فهو كتاب «مفتاح العلوم»، والذي قسَّمه إلى ثلاثة أقسام رئيسة: في الأوَّل تحدَّث عن علم الصَّرف والاشتقاق، وفي الثَّاني عن علم النَّحو وموضوعاتِهِ، وجعل القسم الثالث لعلمَي المعاني والبيان، كما تشير المصادر إلى أنَّه عمل بالسِّحر قبل انصرافِهِ إلى تحصيل العلم.


ظل «السكاكي» يعمل في صناعة المعادن، إلى أن بلغ من العمر 30 عاما، عمل بيده محبرة صغيرة من الحديد، وجعل لها قفلا عجيبا، وقام بإهدائها إلى ملك زمانه، ولما رآه الملك وندماء مجلسه الرفيع، لم يزيدوا على الترحيب بالرجل على صنعته، وكان واقفا في الحضور، إذ دخل رجل آخر، فقام الملك احتراما لذلك الرجل، وأجلسه في مقامه، فسأل عنه «السكاكي»؟، فقيل له: إنه من جملة العلماء.

ففكَّر «السكاكي» في نفسه أنَّه لو كان من هذه الطَّائفة؛ لكان أبلغ إلى ما يطلبه من الفضل والشرف والقبول، وخرج من ساعته إلى المدرسة لتحصيل العلوم، وكان -إذَّاك- قد ذهب من عمره ثلاثُون سنةً. فقال له المدرِّسُ: لعلَّك في سن لا ينفعك فيه التعلُّم، وأرى ذهنك ممَّا لا يساعدك على أمر التَّحصيل، فلابُدَّ من الامتحان، ثم أخذ يُعلِّمه هذه المسألة التي هي من آراء إمامهم الشافعيِّ، وقال له: قال الشيخُ: جلدُ الكلبِ يطهرُ بالدِّباغةِ، وجعل يكرِّر له هذه العبارة عليه، ثمَّ لمَّا جاءَه من الغد، طلب منه أنْ يحكي درسَ أمسِهِ الذي لقَّنه؛ فقال «السكاكي»، الكلب: جلد الشَّيخ يطهرُ بالدِّباغة، فضحكَ منه الحاضرُونَ.. وعلَّمه الأستاذ شيئًا آخرَ. وهكذا إلى أنْ مضى من عمر «السكاكي» في ذلك التَّعب في أمر التحصيل عشرة أعوام أُخْرى، فيأس من نفسِهِ بالكليَّة، وضاق خلقه.


فخرج بعد ذلك إلى البراري والجبال، فاتَّفق أنَّه كان يتردَّد يومًا في شعب الجبال، إذ وقع نظرُه على قليل من الماء يتقاطر من فوقه على صخرةٍ صمَّاء، وقد ظهر فيها ثقبٌ من أثر ذلك التَّقاطر، فاعتبر بذلك وقال: ليس قلبكَ بأقسَى من هذه الحجرةِ، ولا خاطركَ أصلبَ منها، حتَّى لا يتأثَّر بالتحصيل، ورجع ثانيًا إلى المدرسة بعزمه الثَّابت، وصمَّم في الأمر إلى أنْ فتح الله عليه أبواب العلوم والمعارف، وحاز قصبَ السَّبق على كثير من الأماثل والأقران من العظماء والأعيان.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة