كتاب

الحب المنشود

كيف ستعرف حين تقع في الحبِّ المنشود؟ الجواب: حين يجعلك تُحب نفسَكَ أكثرَ وأكثرَ، وتتحدَّث مع الحبيب بوافرٍ من الحريَّة والشَّغف.. حين تكتفي بكلامه، وتطرب لنبرة صوته، وتسحركَ ابتسامته، حين تنتشي نفسكَ، وتسكن روحكَ، وتتصرَّف معه بتلقائيَّة دون توجُّس من حُكمٍ ولا إساءةِ ظنٍّ. «لا أعرفُ ما هو الحُب، لكن إذا كان الحُبُّ هو الرَّغبة برؤيتكَ باستمرارٍ، وعندما أراكَ لا أرى أحدًا في هذه الدُّنيا، وأريدكَ لي فقط، إذنْ أعتقدُ أنِّي أحبُّكَ».. هكذا يقولُ: (دوستويفسكي).

وحين تصل إلى مرحلةٍ متقدِّمة من الحُبِّ، ستقع في الحبِّ مع الشَّخص ذاته، ليس مرَّة ولا مرَّتين، بل كل مرَّة، وفي كلِّ حين، مرارًا وتكرارًا!. إنَّ الحُبَّ المنشود هو أنْ يأتي في طريقكَ مَن يُفسِّر لك تمامًا معنى ما غنَّته السيِّدة (أم كلثوم): «صالحتُ بيكَ أيَّامِي... سامحتُ بيكَ الزَّمن». يقولُ (تشيخوف): «أحبُّكَ لأنَّكَ الشخص الوحيد الذي أستطيعُ التحدُّث معه عن ظلِّ غيمةٍ، عن أغنيةٍ، وفكرةٍ لا معنى لها، لأنَّكَ مَن أستطيعُ مشاركته جميع ما يهمُّ وما لا يهم».


ومن أهمِّ علامات العشق المنشود، أنْ تبتسمَ وحدكَ دون قصدٍ حين يمرُّ طيف محبوبِكَ في خيالِكَ.. ابتسامة تبدُو بلهاء، لكنَّها من قلبٍ مغرمٍ تُدغدغه عفاريتُ الحُبِّ، وأشباحُ الهَيَامِ. يقولُ أحد المغرمِينَ: «سألتُها: كيف عرفتِ أنَّكِ أحببتنِي يا حبيبتِي؟.. قالتْ: غشيتنِي السَّكينةُ، وعمَّنِي السَّلامُ.. وكأنَّ ربِّي مسح على قلبي لأطمئنَ بكَ».

مع الحبِّ المنشود، لن تضطر لارتداء أقنعةً اجتماعيَّةً، ولن تقلقَ من كونِكَ أنت أمام مَن تُحب، وستكون مقبولًا، بل محبوبًا حتَّى بنقائصكَ وعيوبكَ.. سيكون من السَّهل ضمانك بقاء المحبوب، وتعاطيه بفهم ورعاية لجميع حالاتِكَ المزاجيَّة.. سيكون نقاشكمَا ممتعًا مثمرًا باعثًا على الأمان، وصمتك معه جالبًا للاطمئنان. إنَّ الرُّوح التي تألفها، هي تلك التي تُثرثرُ معها، بقدر ما تطيل الصَّمت أمامها.. ففي الحالتين ستشعر باللَّذة والسَّعادة.. فالحُبُّ ليس أنْ تجد شخصًا يمكنكَ العيش معه، بل شخصًا لا يمكنك العيش بدونه.


الحُبُّ المنشودُ انعتاقُ الرُّوح وخفَّتها، ثمَّ عودتها إلى المحبوب بكامل رغبتها، وشغفها، واشتهائها. يقول الكاتب (ماريو مارسيل سالاس): «هكذَا يُولَد الحُبُّ؛ يأتي أحدهم إليكَ، ولا يطلب شيئًا، لا شيءَ على الإطلاق.. ولا حتَّى الحُب!».

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة