كتاب

تخصصات مطلوبة!

تتَّصف المرحلة الجامعيَّة بأنَّها مرحلة (التخصُّص)، وهي المرحلة التي تتَّجه فيها أنظار الطلاب إلى حيث الوصول إلى ما ينشدونه من طموح، إلَّا أنَّ الكثير من الطلاب يتوقَّف به الحال إلى حيث التخلِّي، وبصفة نهائيَّة عمَّا كان يمنِّي النَّفس بالوصول إليه.

وما ذلك إلَّا بسبب أنَّ ما وضعته الجامعة من شروط لذلك القسم لا تنطبق عليه، أو أنَّها تتوافق، ولكن تجاوزه العدد المسموح به لكلِّ قسم، وهنا ليس له إلَّا الاستجابة لما سوف ينتهي إليه جهد نسبته الموزونة، التي قد تخذله مبكِّرًا، فلا تمكِّنه من أنْ يكون له في شأن القبول نصيب.


وهنا يستوقفني الكثير من الطلاب، وهم يكابدون جهد (المحاولة)، باستنفاد كلِّ محاولات دخول اختبارَي القدرات، والتحصيلي، ومع ذلك لا يتجاوزون ما كان لهم من نقطة بداية من (درجات)، رغم نسبتهم العالية جدًّا في شهادة الثانويَّة العامَّة.

وهنا من المهم أنْ يُعاد النظر في نسبة القبول، وزيادة عدد المقاعد، فالتَّعليم الجامعي ضرورة مجتمعيَّة، ونحن نقرأ عن مجتمعات ارتفع فيها سقف التنافس إلى التعليم العالي، وعدد الحاصلين على شهادة الدكتوراة، بعيدًا عمَّا ينتظر الطالب بعد حصوله على الشهادة الجامعيَّة في شأن فرص التوظيف من عدمها، مع أنَّ هذا الأمر من الممكن تقنينه، وذلك بتوجيه الاستقطاب، وزيادة عدده إلى حيث التخصُّصات التي يحتاج إليها سوق العمل، وفي ذات الاتجاه: لماذا لا يتم استحداث أقسام وفق ما تظهره الدِّراسات المهتمَّة بهذا الشأن، كما هو شأن القادم الجديد إلى ساحة الثورة المعرفيَّة، وأقصد به علم الذكاء الاصطناعيِّ؟!


فما هو في متناول الجميع بشأنه اليوم هو استخدامه، فكم نحن بحاجة إلى جيل يجيد الإبحار في أعماقه، لا ليعرف أسراره فقط، ولكن ليبدع الجديد في ساحة ابتكاره، وهو علم لا يمكن حصره في جانب واحد من جوانب الحاجة إليه، ونحن نلمس أنَّه (يفتي)، وبالتوثيق المشفوع بالأدلة في كل شيء.

أيضًا من التخصُّصات التي أجدها على وعد بمستقبل يستحق الإعداد له، وبحد أدنى متطلَّب (البكالوريوس) تخصص (هندسة) صيانة الأجهزة، بدءًا بالأجهزة المنزليَّة، وصولًا إلى الأجهزة الطبيَّة، وما في حكمها من أجهزة بالغة التعقيد، ولنا تصوُّر كم هو الاحتياج لذلك، وكم هي المدَّة اللازمة لتغطية ذلك الاحتياج؟

إنَّ التطلُّعات كما هو شأن واقع العالم المتقدِّم اليوم يستوجب خروج القبول الجامعي من دائرة المتاح، والممكن، والإطار النظريِّ إلى حيث الدخول من خلال إعداد جيل هم جيش الدخول في معترك ما استجد، ويستجد من علوم، أثقُ أنَّه لا ينقص أبناءنا الطلاب متطلَّب ذلك من قدرات ذهنيَّة، وطموح لا يعترف بالمستحيل، فقط هم ينتظرون من جامعات الوطن (خلق) فرص قبول تستنهض كوامن قدراتهم، لتحلِّق بهم، ومعهم إلى حيث قيمة المراد، والمقصد: (ابتكر) في السعوديَّة.. وعِلمي وسلامتكُم.

أخبار ذات صلة

ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
;
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
;
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
;
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)