كتاب

تبوك.. عاصمة العنب في المملكة

شهدت المملكة في الآونة الأخيرة، تحوُّلًا كبيرًا في القطاع الزراعيِّ، وذلك بفضل التوجهات الإستراتيجيَّة التي تبنَّتها الدولة لتحقيق الأمن الغذائيِّ، وتعزيز الاستدامة البيئيَّة والاقتصاديَّة.

ورغم أنَّ المملكة تقع ضمن نطاق مناخ صحراويٍّ، إلَّا أنَّها تمكَّنت من تسخير التقنيات الحديثة، والمياه الجوفيَّة، والطاقة المتجدِّدة لتطوير الزراعة في عدد من مناطقها، ومن أبرز هذه المناطق «مدينة تبوك»، التي أصبحت نموذجًا ناجحًا في إنتاج وتصدير العديد من الفواكه، وعلى رأسها العنب، وذلك بفضل ما تتميَّز به من طقسٍ معتدلٍ نسبيًّا في الصيف، وتربتها الخصبة، ووفرة المياه الجوفيَّة، الذي جعلها بيئةً مثاليَّةً لزراعة العنب، حتى أصبحت من كُبْرى مناطق المملكة في إنتاج العنب بأنواعه المختلفة، سواء الأبيض، أو الأحمر، أو الأسود، وقد وصلت جودة المنتج إلى مستوى يتيح تصديره إلى الأسواق الخليجيَّة، وبعض الدول الأوروبيَّة والآسيويَّة، حيث يبلغ إنتاج المنطقة حوالى 47 ألف طن سنويًّا، أي ما يمثِّل حوالى 38% من إجماليِّ إنتاج المملكة. وتضم منطقة تبوك حوالى 1.6 مليون شجرة عنب تُزرع في مزارع متطوِّرة وحديثة، تعتمد على نظم الريِّ بالتنقيط، واستخدام البيوت المحميَّة، بالإضافة إلى تطبيق الممارسات الزراعيَّة الجيدة التي تضمن سلامة المحصول وجودته.


كما أنَّ تنوُّع الأصناف المنتجة من العنب تساعد في إنتاج العصائر الطبيعيَّة، والمربَّى، والزَّبيب ذات الجودة العالية، التي تساهم في فتح فرص للاستثمار والتصدير لدول العالم؛ ممَّا يعمل على تعزيز القيمة الاقتصاديَّة للقطاع الزراعيِّ حسب مستهدَفات رُؤية المملكة 2030، فأصبح العنب يمثِّل جزءًا من الهوية الزراعيَّة لمنطقة تبوك.

كما أنَّ هذا القطاع يساهم بشكلٍ كبيرٍ في تنمية الاقتصاد المحليِّ، وخلق فرص عمل للمواطنين في الزراعة، والتسويق، والنقل، والتصنيع الغذائيِّ.


وإذا جاز لي الاقتراح، فإنَّني أقترحُ تعزيز الاستثمار في تصنيع الزَّبيب،

والعصائر، ودبس العنب، ومستحضرات التجميل المستخلصة من بذور العنب.

مع ضرورة التوسُّع في المهرجانات والمواسم السياحيَّة؛ للترويج لمزارع العنب كوجهات سياحيَّة، وربط الإنتاج الزراعي بالسياحة الريفيَّة، وتنظيم مهرجانات سنويَّة في تبوك خلال مواسم العنب، للتعريف بالمنتج وتعزيز تسويقه.

بالإضافة إلى العمل على زيادة فرص التصدير، ودعم المزارعين في الحصول على شهادات الجودة العالميَّة، مع استخدام وسائل التحوُّل الرقميِّ في الزراعة، مثل استخدام الذكاء الاصطناعيِّ، والطائرات بدون طيَّار؛ لتحسين المراقبة والإنتاجيَّة، وترشيد استهلاك المياه، ودعم مراكز الأبحاث الزراعيَّة لتطوير أصناف جديدة.

وبهذا أصبحت تبوك عاصمة العنب في المملكة، والتي تُعتبر قصَّة نجاح في الزراعة الحديثة في المملكة، وتدل هذه التجربة على أنَّ الاستثمار في القطاع الزراعي -مدعومًا بالتقنية الحديثة- قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتيِّ، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطنيِّ، وتحقيق أهداف رُؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدَّخل، وحماية البيئة واستدامتها.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة