كتاب

حماية التاريخ الوطني

حماية تاريخ أيِّ أُمَّة واجبٌ حتميٌّ على مؤسَّساتها البحثيَّة والثقافيَّة والإعلاميَّة والأكاديميَّة؛ حفاظًا عليه من التَّزوير، وتقديمه للأجيال بصورة سليمة لا تشوبها شائبة، ومنقصة، ونحن في بلادنا -أرض الحرمين الشَّريفيين- لدينا تاريخٌ زاهرٌ في أبعاده العربيَّة ما قبل الإسلام، والإسلاميَّة، والوطنيَّة، غير أنَّنا -بكلِّ أسفٍ- نجدُ تراخيًا عجيبًا في حمايته، والمحافظة عليه، من ذلك ما تقوم به بعض المؤسَّسات الأكاديميَّة، الجامعات، من قفل لأقسام التاريخ، وأُخْرى من تقليص عدد أساتذته؛ بحجَّة التوفير المالي.

في رؤية 2023 تركيز على التاريخ والآثار والسياحة، وهذه جميعها تحتاج إلى المتخصِّصين في علم التاريخ، لا إلى مهندسين وفنيِّين، ولعلَّ التصحيح الكبير الذي تمَّ برُؤية سموِّ ولى العهد الأمير محمد بن سلمان في تحديد يوم التأسيس الفعلي والحقيقي للمملكة، والذي أعاد بوصلة الحقيقة التاريخيَّة إلى وجهتها الصحيحة، بعد عقود ساد فيها مفهوم خاطئ، سيطر على الأبحاث والكتابات، بما طمس حقيقة أنَّ تأسيس المملكة وتاريخها الوطني يمتد لأكثر من ثلاثمئة عامٍ، في سابقة لم تحظ بها أيٌّ من الدول العربيَّة، وغير العربيَّة المعاصرة إلَّا القليل.


في تاريخنا الوطني أحداث ووقائع مفصليَّة، رسمت ملامح الدولة العصريَّة الحديثة، من ذلك توحيد الملك عبدالعزيز للحجاز، والذي كان منتهاه في دخوله إلى مدينة جُدَّة في عام 1444- 1445هـ/ 1925م بعد حصار دام لعام كامل، وكان مقر قيادته -طيَّب اللهُ ثراهُ- في منطقة الرغامة في جنوب شرق جُدَّة باتِّجاه مكَّة المكرَّمة، بالقرب من منطقة الوزيريَّة المعروفة لدى سكَّان جُدَّة، لكن ما حدث حين قامت أمانة جُدَّة بعمل مجسَّمٍ تاريخيٍّ للموقع، جعلته في مكان بعيد كليَّةً بما يُقارب الكيلومترات عن موقعه الصَّحيح، فيما يُعرف الآن بأبرق الرغامة، في بناء فاخر جدًّا، وقد كتبتُ مقالات عدَّة، وأقمتُ محاضراتٍ ولقاءاتٍ تلفزيونيَّة آخرها قبل أشهر في قناة الإخباريَّة، أناشدُ الجهات المعنيَّة، ومنها وزارة الثقافة، وهيئة التراث، وجُدَّة التاريخيَّة بضرورة تصحيح ذلك، لكن بدون استجابة، ولهذا ترسَّخ لدى العامَّة بأنَّ أبرق الرغامة الحالي، هو مقر ومعسكر الملك عبدالعزيز! ومثل هذا كثير، وبحاجة ماسَّة إلى تصحيحٍ وحمايةٍ.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!