كتاب

الشيف المجرم..!!

كِدْتُ أستلقي على قفاي من الضحك، بعد مشاهدتي لمجرم الحرب نتنياهو وهو يُصرِّح بأنَّه لا توجد سياسة إسرائيليَّة لتجويع أهل غزَّة، ولا مجاعة فيها ولا جوع!.

والمجرم يقصد أنَّ كلَّ الفلسطينيين في غزَّة شبْعى لحدِّ التُّخمة، ويأكلون ٣ وجبات يوميًّا، فضلًا عن تلبيبة الضُحى بين الفطور والغذاء، وبسكويت العصر مع الكابوتشينو أو الشاي بالنعناع بجانب البحر، تحت دويِّ موسيقى الطيَّارات الإسرائيليَّة الحربيَّة التي تُلقي عليهم بدلًا من القنابل بطاقات تحيَّة وسلام مكتوب عليها بالعربيَّة والعبريَّة والإنجليزيَّة: بالهناء والصحَّة والعافية!.


وأهل غزَّة -من وجهة نظر الشيف المجرم نتنياهو- يحتاجون لنظام غذائي دقيق، صمَّمه هو وزوجته سارة لهم؛ كي يتخلَّصوا من البدانة، لزوم النيولوك New look، مع تخفيض وزنهم، وتقليل اعتمادهم على الطعام، فالموضوع ليس له علاقة بالتجويع، ولا المجاعة، ولا الجوع، يا عالم افهموا!.

وعلى هذا الأساس يحقُّ للشيف نتنياهو أنْ يُرشِّح نفسه لجائزة نوبل لصناعة النحافة، بدلًا من ترشيحه للرئيس الأمريكي لنَيل جائزة نوبل للسلام، وأهل غزَّة قد ظلموه؛ لأنَّه جوَّعهم بنيَّة حسنة، وإنَّمَا الأعمالُ بالنِّيات، ولكلِّ امرئٍ مَا نَوَى، وأسأل الله أنْ يجزيه على نيَّته اليوم.. اليوم، وليس غدًا!.


والشيف نتنياهو أغلق كلّ المعابر البريَّة، التي يدخل الغذاء إلى غزَّة من خلالها، وكذلك السواحل البحريَّة التي يصطاد أهل غزَّة ما يسوقه الله لهم من أسماك، وقصف كلِّ المخابز والمطاحن، وقصف كلِّ محطَّات ومعامل وآبار مياه الشُّرْب، ومنع الأدوية، وحليب الأطفال، وما صور الأطفال المُشرفين على الموت بعظامهم التي تكسوها الجلود فقط دون اللحوم، إلَّا مُفبركة بالفوتوشوب، ألَا عليه تدورُ الدَّوائر، ويُفعل به وبجيشه -الأكثر أخراقيَّة، وليس أخلاقيَّة في العالم- نفس ما يفعله لأهل غزَّة وأكثر!.

وعند مراكز مؤسَّسة غزَّة (الإنسانيَّة) التي يُشرف عليها الشيف نتنياهو، لا يُطلِق جنود الاحتلال الرصاص على أهل غزَّة الجوعى، الذين يأتون للمؤسَّسة؛ طلبًا للغذاء، بل يُطلِق عليهم الدقيق الناعم، والعدس الأحمر، والرز الأمريكي، مع لحم الضَّأن، وفخوذ وصدور الدَّجاج، وحليب البقر، وسمك السلمون، وليس ذنبه أنْ يموت أهل غزَّة بما يُطلِقه عليهم من غذاء، يا حرام، الرجل يحمل همَّ تغذية أهل غزَّة، وأهل غزَّة لا يشكرونه، ويكتفون بالموت من الجوع!.

والشيف نتنياهو لا يرى أنَّه يُمارس تهجيرًا قسريًّا لأهل غزَّة، بل إعادة ترتيب سُكَّاني، ولا إبادة جماعيَّة، بل تقليم لأغصان الحياة في الشجرة الفلسطينيَّة، ولا محاصرة لأهل غزَّة، بل اختبار بسيط لصبرهم!.

وهكذا شيف يستحقُّ أنْ يُوضع داخل مطبخ على شكل قفص حديدي، وتوجد خارج المطبخ شتَّى أصناف الطعام، ولا يُمكَّن هو من أكله حتَّي يموت حسرةً، فيقابل الله الجبَّار المُنتقم الذي حرَّم تجويع الحيوانات حتَّى المُتوحِّشة منها، فما بالكم بالإنسان الفلسطيني العربي المسلم المُحاصر في أكبر سجن مفتوح في العالم؟.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!