كتاب

ديمقراطية صنع القرار.. وعودة الفصلين

حظي قرار وزارة التعليم - مؤخرًا- الخاص بعودة نظام الفصلين الدراسيين في المدارس، بعد تجربة امتدت لثلاثة أعوام مع نظام الثلاثة فصول، بتفاعلٍ واسع في الأوساط التعليمية وبين أولياء الأمور والطلبة، فهو قرار حكيم جداً لأنه أخذ في الاعتبار تقييم شامل لتجربة الثلاث فصول من قبل المعنيين بهذا القرار؛ من الطلبة وأولياء أمورهم والكادر التدريسي، حيث أظهر أن جودة التعليم لا تعتمد على عدد الفصول الدراسية، بل على جودة المناهج وفعاليتها وتحسين بيئة التعليم وتأهيل الكوادر التعليمية بأعلى المستويات، حيث رحّب بهذا القرار الأغلبية لما يتيحه من تقليل الضغط الدراسي، وتنظيم العام الدراسي بشكل تقليدي أكثر، بينما أبدى آخرون قلقهم من تأثيره على توزيع المناهج والأنشطة التعليمية، إلا أن القرار حافظ على عدد 180 يوماً دراسياً بالسنة.

إن هذا الاختلاف في ردود الأفعال؛ يُسلِّط الضوء على أهمية تعزيز المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات التعليمية، فالتعليم ليس مسؤولية الوزارة وحدها، بل هو منظومة متكاملة تضم المعلمين والطلاب وأولياء الأمور والجهات الداعمة والمساندة، لذلك طرح القرارات والأنظمة والسياسات التعليمية على منصات رقمية رسمية، تتيح للمعنيين إبداء آرائهم وملاحظاتهم قبل اعتمادها، وتسهم في تعزيز الشفافية بين صناع القرار والمستفيدين من العملية التعليمية، وتحسين جودة القرارات عبر الاستفادة من الخبرات الميدانية والمعرفة الواقعية، بالإضافة إلى رفع مستوى الرضا والالتزام بتنفيذ القرارات، لأن الأطراف المشاركة ستشعر بأنها جزء من عملية صنع القرار، وتلتزم بتنفيذه بقناعة. وأجزم أن تعديل أو مراجعة بعض القرارات والأنظمة ليس دليلاً على ضعفها، بل هو انعكاس لمرونة وقوة صاحب القرار، وقدرته على الاستماع لمختلف الآراء والاستجابة للمتغيرات، بما يحقق المصلحة العامة ويعزز جودة المخرجات التعليمية.


إن العديد من التجارب العالمية في مختلف المجالات؛ أثبتت أن إشراك المعنيين في مرحلة إعداد القرارات والسياسات والأنظمة يُقلِّل من المقاومة للتغيير، ويزيد من فاعلية التنفيذ، كما أن منصات التواصل الحكومية الرسمية أصبحت اليوم أداة فعالة لجمع البيانات، وتحليل اتجاهات الرأي العام، وصياغة سياسات أكثر توافقاً مع احتياجات المجتمع، وقد سبق وأن تم نشر العديد من مشاريع القرارات والأنظمة والسياسات على منصة «استطلاع»، وتم إبداء مرئياتنا بشأن بعض بنودها، وأُخِذَت في الاعتبار من قِبَل الجهات العليا قبل الاعتماد الرسمي لهذه الأنظمة والسياسات.

وفي الوقت الذي نرحب فيه بعودة نظام الفصلين الدراسيين، ونأمل أن يحقق الأهداف المرجوة في تحسين البيئة التعليمية، فإننا نرى أن إشراك المجتمع التعليمي في القرارات المستقبلية، والمرونة في تعديل السياسات عند الحاجة، سيكون ضمانة لاستدامة التطوير وجودته، وليكن التعليم في المملكة نموذجًا يحتذى في المشاركة والابتكار.


ولا يقتصر الأمر على القطاع التعليمي فقط، بل ينبغي أن يشمل المؤسسات والشركات عبر منصاتها الداخلية، بحيث يتم طرح مشاريع القرارات والسياسات والأنظمة على الموظفين وأصحاب العلاقة؛ لجمع المقترحات والآراء التي تخدم المصلحة العامة، وتُعزِّز من جودة القرارات المتخذة.

كما أُوجِّه الشكر والتقدير لمعالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان؛ الذي منذ توليه الوزارة يؤمن بأهمية التنسيق مع مختلف الجهات المعنية قبل اتخاذ القرارات، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، تشكيل المجلس الاستشاري لمؤسسات التعليم الجامعي الأهلي، الذي يضم مؤسسي الجامعات والكليات الأهلية، وكذلك اللجان الخاصة بملاك المدارس الأهلية والعالمية، والذي يعكس حرصه على أن تكون القرارات والأنظمة والسياسات التعليمية نابعة من رؤية جماعية مشتركة من جميع الأطراف ذات العلاقة.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة