كتاب

أعمال القلوب السليمة

- تنتشر الطقوس الدِّينيَّة، والعادات الاجتماعيَّة كالنَّار في الهشيم، ويعتنقها أناس كُثر، ويمارسها بشكل اعتيادي جمعٌ غفيرٌ من البشر في المجتمع الواحد.. لكنَّ الإيمان الشخصي، والتديُّن الفردي، وسلامة القلب لهم منطق مختلف، وليس ما تقدَّم علامة على زيادة التقوى النفسيَّة بالضرورة. - وليست الطقوس بذاتها ما يُقرِّبنا إلى الله، إنَّما العُمدةُ على القلوب، فإنْ سَلِمَتْ عَلِمَتْ، وإنْ مَرِضَتْ عَمِيَتْ. يقول الشيخ (محمد الغزالي): «وقد رأيتُ في تجاربي أنَّ الفرق بين تديُّن الشكل وتديُّن الموضوع، هو قسوة القلب أو رقَّته».

- إنَّ أعمال القلوب لا يعلمها إلَّا اللهُ وحده -سبحانه-.. فكان الإكثار منها في كل حين، وعلى أيِّ حال، من شِيَمِ الحكماء والمتفكِّرين، وأهل البصائر والعزم. يقول قديس الأدب الروسي (ليو تولستوي): «الإيمان الحقيقي ليس في حاجة إلى معابد، أو زينة، أو إنشاد، ولا إلى تجمُّع عدد كبير من الناس.. على النقيض من ذلك، لا يدخل الإيمان الحقيقي إلى القلب سوى في هدوءٍ ووحدةٍ».


- من هنا جاءت أهميَّة الاهتمام بالقلب، فهو موضع نظر الله -سبحانه وتعالى-، وعليه فمِن الحكمة مُراقبته وتهذيبه بخلوِّهِ من الحسد، والغلِّ، والكراهية، وحبِّ الشرِّ والإثم.. ثمَّ تعطيره وتحليته بذكره سبحانه، ومراقبته والامتنان له، والحفاظ عليه سليمًا معافى.. فالنجاة في الآخرة بسلامة القلب، على وجه الاستثناء والحصر. إنَّ كل ما يلفت القلب عن الحب لا خير فيه. يقول (جان جاك روسو): «مصدر الدِّين الحقيقي هو القلب».

- والإفراط في مخالطة النَّاس قد يُميت القلب، ويُضعف الهيبة، ويمنع الحكمة، ويُورِّث الابتذال. يقول (ابن عطاء الله السكندري): «ما نفع القلب شيء مثل عزلة، يدخل بها ميدان فكرة». وكما أنَّ راحة العقل في ترك التفكير.. فإنَّ راحة القلب في ترك التدبير.


- وختامًا، خاطبوا الناس على قدر قلوبهم، فبعض القلوب ضعيفة لا تحتمل!.

يقول الكاتب (بول أوستر): «لقد ماتت بسبب قلبها المُحطَّم. بعض الناس يضحكون حين يسمعون هذه العبارة؛ لكنَّ ذلك بسبب عدم درايتهم بأيِّ شيء عن العالم.. يموت الناس بسبب القلوب المُحطَّمة. يحدث ذلك كل يوم. وسيستمر في الحدوث إلى نهاية الزمان».

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة