كتاب

في سوريا.. نحن نزرع الحياة

منذ اللحظة الأُولى للتحوُّلات السياسيَّة في سوريا، وبدء مرحلة جديدة من التاريخ المعاصر للبلاد، اختارت المملكة أنْ تكون في مقدِّمة الدَّاعمين للشعب السوريِّ الشقيق. لم يكن الأمر قرارًا عابرًا، إنَّما رُؤية إستراتيجيَّة تتكامل فيها الأبعاد السياسيَّة والاقتصاديَّة والإنسانيَّة؛ لتعيد لسوريا مكانتها ودورها في محيطها العربيِّ والدوليِّ.

هبطت أوَّل طائرة سعوديَّة على أرض سوريا بعد سقوط النظام السابق، حاملةً معها رسالة دعم وطمأنينة. تلتها زيارات وفود رسميَّة سعوديَّة رفيعة المستوى، كان من أبرزها لقاء وزير الخارجيَّة السعودي، بالرئيس السوريِّ أحمد الشرع، في تأكيد عمليٍّ على وقوف المملكة إلى جانب سوريا وشعبها؛ في هذه المرحلة الحسَّاسة.


امتدَّ الدعم إلى الملفات الاقتصاديَّة الحيويَّة، حيث أسهمت المملكة بالتَّعاون مع دولة قطر في سداد متأخِّرات سوريا لدى البنك الدولي، وهو ما مكَّنها من الانخراط مجدَّدًا في برامج التمويل الدوليَّة. كما قادت المملكة جهدًا دبلوماسيًّا نشطًا لرفع العقوبات الأمريكيَّة المفروضة على سوريا، وتكلَّلت الجهود بإعلان الرئيس الأمريكي رفع العقوبات؛ استجابةً لطلب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-. خُطوة فتحت نافذة أمل جديدة أمام الشعب السوريِّ وأسواقه، وأطلقت مرحلة تعاون أوسع تُرجمت سريعًا في المنتدى السعوديِّ - السوريِّ، حيث وقَّع رجالُ الأعمال السعوديُّون 47 اتفاقيَّة استثماريَّة، بقيمة تجاوزت 24 مليارَ ريالٍ سعوديٍّ في قطاعات متعدِّدة.

الجانب الإنساني كان حاضرًا بقوَّة؛ إذ نفَّذ مركز الملك سلمان للإغاثة 454 مشروعًا في سوريا، بقيمة فاقت 5.25 مليارات ريال، شملت الصحة والتعليم والإغاثة والبنية التحتيَّة. وهو ما جعل صوت المملكة حاضرًا في كل بيت سوريٍّ؛ لمس أثره المباشر.


واليوم، وبتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد -حفظهما الله- يأتي الإعلان عن تقديم مليون وستمئة وخمسين ألف برميل من البترول الخام، كمنحة مقدمة عبر الصندوق السعودي للتنمية، ليُشكِّل محطة فارقة في مسار الدعم. هذه الخطوة إمداد طاقة واستثمار في استقرار سوريا الاقتصاديِّ والمعيشيِّ، إذ ستُمكِّن الحكومة السوريَّة من صيانة المصافي القائمة، وضمان استدامة عملها، وتلبية الطلب المحليِّ على المشتقات البتروليَّة.

إنها مبادرة تعكس رؤية المملكة في أنَّ الطاقة عصب حياة واقتصاد، ورسالة وفاء للشعب السوريِّ بأنَّ دعمه سيبقى حاضرًا، وبأنَّ المملكة ستظل ركيزةً في استقرار المنطقة، تقود المبادرات، وتبني الجسور؛ لتعيد لسوريا أمنها، ونموها، ومكانتها.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي