كتاب

لحظة تاريخية

ونحن لا زلنا نعيش الفرح بيوم الوطن، الحدث التاريخي الخالد، الذي قام به الملك عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثراهُ- نتذكَّر لحظة تاريخيَّة من جهاده -رحمه الله- في إقامة هذا الكيان الزَّاهر، وهي لحظة دخوله إلى مدينة جُدَّة؛ إيذانًا ببدء نهاية العمل الوحدويِّ الذي استغرق أكثر من ثلاثين عامًا.

في 7 جمادي الآخرة 1344هـ/ 23 ديسمبر 1925م، أقام أهالي جُدَّة سرادقًا في محلَّة الكندرة خارج السور؛ لاستقبال الملك عبدالعزيز، وبعد حفل ضخم، حضره قناصل دول عربيَّة وإسلاميَّة وأجنبيَّة، سار الملك الى داخل المدينة؛ لتكون المحطَّة الأخيرة في مشروعه الوحدويِّ لضمِّ الحجاز.


يصف أمين الريحاني في كتابه «تاريخ نجد الحديث» الحدث -وقد كان معاصرًا وشاهدًا له- بقوله: «وفي ذلك الصباح يوم الأربعاء 7 جمادى الآخرة قدم السلطان (الملك) عبدالعزيز من مخيَّمه في الرغامة، يتقدَّمه فريقٌ من جند المشاة، ورهطٌ من الخيَّالة بقيادة أخيه الأمير عبدالله إلى الكندرة لاستقباله. وهناك أمام ذاك البيت القائم على طرف من خط الدفاع المحاذي للأسلاك الشَّائكة، أمام ذاك البيت الذي كان يجتمع فيه رُسلُ السَّلام الثلاثة الأوَّلُون (بيت السقاف)، حيَّت البلاد السلطان عبدالعزيز بمئة طلقة مدفع. وفي البيت ذاته، جلس عظمتُه لوفود المسلمِينَ المهنئِينَ، فاستقبل معتمدي الدول والقناصل، ثمَّ ضباط الجيش، ثمَّ أعيان المدينة، وبعد أنْ أقام يومه في الكندرة، دخل جدَّة في صباح الخميس، ونزل في بيت الوجيه العالم الشيخ محمد نصيف، ثم باشر العمل في إعادة اليُسر والطمأنينة الى الحجاز».

الريحاني، وغيره من المصادر -التي عاشت الحدث- لم تُورد اسم البوَّابة التي دخل منها الملك عبدالعزيز إلى جُدَّة، غير أنَّ صحيفة أُمِّ القرى، والشيخ محمد علي مغربي في كتابه «أعلام الحجاز»، يقولان إنَّ الملك عبدالعزيز دخل جُدَّة من باب مكَّة، وبرفقة الشيخ محمد أفندي نصيف. ويصف المغربي ذلك بقوله: «كان دخول الملك عبدالعزيز جدَّة يوم الخميس 8 جمادى الآخرة عام 1344هـ من باب مكَّة، يرافقه في السيَّارة الحاج عبدالله علي رضا، حيث نزل الملك عبدالعزيز في دار نصيف، وتقبَّل البيعة من النَّاس». ونقلت الخبرَ صحيفةُ أُمِّ القُرَى في العدد 63 (السنة 2 عام 1344هـ) بقولها: تحرَّك ركبُ صاحب الجلالة الملك صباح الخميس، ولمَّا بلغ الركاب العالي جدَّة، أطلقت المدفعيَّة إحدى وعشرين مدفعًا؛ إيذانًا بوصول جلالته، وقد أخذ سلام جلالته على باب مكَّة رهطٌ من جنود المشاة، ورهطٌ من جنود البحريَّة، وعندما وصل إلى منزله المُعد في بيت الأستاذ الشيخ محمد نصيف، أخذ سلام ثلَّة من جنود الشرطة، وكان في الانتظار وجهاء البلدة، وأعيانها، وموظفو الحكومة، والأستاذ الريحاني».. انتهى.


هذه المعلومات المتواترة، عن مصادر عايشت الحدث، تؤكِّد أنَّ الملك عبدالعزيز كان في مقر إقامته في الرغامة، الواقعة في جنوب شرق جُدَّة، بالقرب من الوزيريَّة، وليس في الموقع الذي أقامته أمانة جُدَّة، ويتبع اليوم لوزارة الثقافة، وأنَّ دخول الملك عبدالعزيز إلى جُدَّة كان من باب مكَّة، وليس من باب المدينة، كما يزعُم البعض، ويتم ترويجه عبر وسائل التواصل الاجتماعيِّ؛ حفظًا للتاريخ الصَّحيح، وحفظًا للِّحظةٍ تاريخيَّةٍ خالدةٍ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة