كتاب

لن يستغني الضبع عن نهش اللحم!!

وها نحنُ في بداية خطَّة الرئيس الأمريكيِّ حول السَّلام في الشرق الأوسط، وأجدني أتساءل:

هل ستستغنِي إسرائيلُ عن مشروعِها الأخطر، الذي يُسمَّى (إسرائيل الكُبْرى)؟ بما فيه من توسُّع هائل، واحتلال لكامل، أو أثلاث، أو أرباع، أو أنصاف مساحات دولٍ عربيَّة؟ وإنشاء قناة بن غوريون المائيَّة من البحر الأحمر، مرورًا بالأراضي الجديدة المحتلَّة، ضمن هذا المشروع إلى البحر الأبيض المتوسِّط؟ وتكوين مملكة يهوديَّة تدينُ بعقيدة التلمود وبروتوكولات صهيون؟ وتكون من أقوى الدُّول في العالم؟ وتُقارع الدول العُظمَى الدائمة العضويَّة في مجلس الأمن؟.


سؤال مشروع يطرحه كلُّ مواطن عربي ومُسلم، لكنَّه مثل سؤال (هل يستغنِيَ الضبعُ عن نهشِ اللَّحمِ..؟!)، فإسرائيلُ وُلِدَت وتعيشُ وتقتاتُ على مبدأ الاحتلال والتوسُّع، ولا يوجد في معجمها أيُّ قناعة ورضا واكتفاء، ومبدؤها هو (الأرض والسَّلام والأمن والزعامة والاقتصاد لإسرائيل فقط)، ولو كان ثمنه إبادة الآخرين!.

وأخشى أنْ تُفسِد إسرائيل خطَّة الرئيس الأمريكيِّ التي عقَّبت الدول العربيَّة والإسلاميَّة عليها بأنَّها ستُفضي لوقف إطلاق النار، وعدم التهجير والإبادة الجماعيَّة، وإقامة دولة فلسطين بجوار دولة إسرائيل؛ كي يعيشَ الجميعُ في سلامٍ، فاليهود معروفُون -منذ قديم الزمان- بنبذ المعاهدات مهما توثَّقت، وتمَّ الاتِّفاق حولها، وقد نرى بنود الخُطَّة تُغيَّر، أو تُفسَّر، أو تُعوَّق، أو تُنفَّذ بما يخدم المشروعَ التلموديَّ الذي ليس هناك أفتكُ وأخطرُ منه على المنطقة، وهو حرب دينيَّة ضروسٌ ضدَّ كافَّة الدول العربيَّة والإسلاميَّة، ومحاولة غادرة وفاجرة بالإسلام، وسعي وعزم للقضاء عليه من جذوره العميقة!.


وإسرائيلُ تعلم أنَّ الدول العربيَّة والإسلاميَّة واعية بمشروعها، ومُصمِّمة على حماية أمنها القوميِّ، ودعم القضيَّة الفلسطينيَّة بوسائل واقعيَّة، ولهذا قد تُجمِّد مشروعها مؤقتًا، لكنَّها لن تمحوه من ذاكرتها وأجندتها، وهي كالضَّبع لنْ يستغنِيَ عن نهشِ اللَّحمِ، وأجدادُ اليهود الأقدمون وضعُوا السُمَّ للنبيِّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، ولم ينجحُوا في قتلهِ مثلما قتلُوا العديدَ من أنبيائهم، وهم الآن يضعُون السُمَّ في خرائط منطقتنا العربيَّة، والدور العربي والإسلامي مطلوبٌ بقوَّة؛ لاحتواء هذه السموم، قبل أنْ تُلوِّث التاريخ والجغرافيا والعراقة العربيَّة والإسلاميَّة، وخط الدفاع الأوَّل، هو إقامة الدولة الفلسطينيَّة المستقلَّة ذات القوَّة والسيادة!.

ألَا هلْ بلَّغت؟ اللَّهُمَّ فاشهدْ!.

أخبار ذات صلة

استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!
المدرعمون بجهل
ثلاث صور تتجاوز حدود المصادفة.. جمعها أكبر مسرح
استثمر في نفسك أولًا
;
كيف تتعامل المدن مع تضاريسها؟
استراحة الترطيب
الخصوبة: انخفاضها ووظائف مراكزها
كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
;
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
;
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم