كتاب

الموت.. والرابح الأكبر!

- بخلاف الحيوان، يُدرك الإنسان موته لا محالة، ولا يُمكنه تخيُّل العالم، أو يتصوَّر حال الدنيا من غير وجوده ومشاركته الشخصيَّة، مع أنَّ العالم لن يتغيَّر أو يتأثَّر بفقده، فالإنسان مجرَّد ومضة خاطفة من الزَّمن الممتد في هذا الكون اللانهائيِّ، لن يلاحظ أحدٌ اختفاءها على الإطلاق.

- تبدو الحياة نظامًا كبيرًا متداخلًا يأكل نفسه بنفسه، حتى يصل إلى مرحلة الموت والعدم، ولهذا فكل انتصار فيها أقل قيمة من الهزيمة. إنَّه مأزق عجيب، لكنَّه النظام العام المتَّبع للحياة والموت.


- كان من الممكن أنْ تُوظِّف فكرة «حتميَّة الموت، وفقدان أحبائنا وأصدقائنا ومعارفنا»، باتجاه التآخي والسَّلام، وأنْ ترتبط بالخير وصلاح البشريَّة والسَّعادة وحبِّ الإنسانيَّة. إلَّا أنَّ العكس تمامًا هو الواقع.. مهزلة!.

- حين يدرك الإنسان حتميَّة الموت، ويتصالح مع هذه الفكرة، ينفتح وعيه على جمال اللَّحظة الحاضرة، ويتبدَّد وَهْم الأبديَّة الذي يُخدِّر الأحياء. يقول (يوفال نوح هراري): «إنَّ جزءًا كبيرًا من إبداعنا الفنيِّ، والتزامنا السياسيِّ، وتقوانا الدينيَّة، إنَّما يقوده الخوفُ من الموت».. وكأنَّه يشير إلى أنَّ الفنَّ والسياسة والدِّين كلها طرق مختلفة لترويض هذا الخوف المتجذِّر، ولإعطاء معانٍ لعبورنا السَّريع في الدنيا.


- عجيب جدًّا، لا يكاد الإنسان يبدأ بفهم معاني الحياة، وكيف يعيشها، حتَّى يكون قد اقترب كثيرًا من موعده مع الموت.. مهزلة!. إنَّ سخرية الموت تكمن في قول (دوستويفسكي): «إنَّه لمِمَّا يُحزنُ النَّفس أنَّ المرءَ لا يعرف في أيِّ يوم، في أيِّ ساعةٍ، من الممكن أنْ يموت الإنسانُ ميتةً بلهاءَ في لحظةٍ كانت فكرة الموت فيها أبعدَ ما تكون عن خياله».

- عمومًا، الناس أكثرهم يجتمعون على خطأ وجهالة، فلا يغرينَّكَ الموتُ مع جمهورهم.. مُتْ على الحقِّ والخير ولو مُتَّ وحيدًا.. ما ضرَّك ألَّا تموت مع الجماعة!. إنَّ معضلة الإنسان عويصة بالفعل، فلا شيء يُرضيه، ولا حتَّى عدالة الموت!.

- في اقتباسٍ منسوب إلى (تشيخوف) يقول: «مع الموت ستكون أنت الرابح الأكبر، فلا حاجة للَّهث وراء الطعام، أو الشَّراب، ولا لدفع الضرائب، أو للجدال مع الآخرين. وبما أنَّك ستمكث في قبرك لمئات أو آلاف السِّنين، فإنَّ الفائدة العائدة من موتك لا تُقدَّر بثمن»!.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة