كتاب

«يا لك من شنقيط»!!

عنوان المقال، هو جملة سخرية، اغضبت الكثير من النَّاس، تلفَّظ بها الممثِّل المصريُّ الشَّهير «عبدالمنعم إبراهيم» في فيلمٍ مصريٍّ قديمٍ بعنوان «إسماعيل ياسين في الأسطول»، الذي تمَّ عرضه في دار سينما «ريش» بالقاهرة، عام 1957م، بطولة «إسماعيل ياسين»، و»زهرة العلا»، و»أحمد رمزي»، الفيلم من إخراج مخرج الأفلام الكوميديَّة «فطين عبدالوهاب»، فما هي «شنقيط»؟ ومَن هُم «الشناقطة»؟

في عام 1300هـ، وفد إلى «الأزهر» بالقاهرة، أحد «الشناقطة» -نسبة إلى بلدة «شنقيط» في جمهوريَّة موريتانيا-، وهو الشيخ «محمود التركزي»؛ ليطالب بالإمامة في اللُّغة العربيَّة، على اعتبار أنَّه يحفظ كتاب «القاموس المحيط» الذي قام بتأليفه الإمام اللغوي «مجد الدين أبي طاهر الفيروزي»، المُتوفَّى سنة 817هـ، وعندما أجرُوا له اختبارًا، قامُوا بتصحيح نسخهم الأزهريَّة على حفظه وتجويده، وقامُوا أيضًا بتصحيح كتاب «المخصص» لمؤلِّفه «أبي الحسن بن إسماعيل الأندلسي»، المعروف بابن سيده، وغيره من الكتب.


فلمَّا انتهى من تصحيحاته، وأراد مغادرة مصر، رفض الإمامُ «محمد عبده» خروجه من مصر، حتى يقوم بمراجعة نسخ أُمَّهات الكتب في اللُّغة العربيَّة بالأزهر، وقد تحدَّث عميد الأدب العربي الدكتور «طه حسين»، عن الشيخ «التركزي» في كتابه «الأيام» باسم «الشنقيطي».

ويذكر لنا التاريخُ أيضًا مقولة العلَّامة الموريتانيِّ الشيخ «عبدالله ابن الحاج إبراهيم العلوي»، عندما قال: «إنَّ علوم المذاهب الأربعة، لو رُمي بجميع كُتبها في البحر، لتمكَّنتُ أنا وتلميذِي الشيخ «الديماني» من إعادتِهَا مرَّة أُخْرى دون زيادة أو نقصانٍ، هو يحمل المتن، وأنا أمسك الشُّروح».


إنَّ قبيلة «شنقيط» حاضرةُ إسلامٍ، ومنارةُ علمٍ، ورباطُ جهادٍ، تقعُ في موريتانيا، وقد بقيت لقرون مركز تجارة، تلتقي فيه القوافل في الصحراء، وهمزة وصل بين شمال وجنوب القارة السوداء.

إنَّ الموهبة التي حباها الله -سبحانه- لأبناء «شنقيط»، لا يوجد لها مثيلٌ، لقد حفظ الله بهم العلوم والدِّين، وجعلهم ذخائر دينه وكنوزه؛ ففي شنقيط لا يتم الولد 16 عامًا من عمره، حتى يكون قد حفظ ألف بيت من كل بحور الشعر، وستة كتب من علوم اللغة العربية وآدابها، وعشرة كتب من المتون الفقهية وشروحها، وكتب الحديث.

إنَّ شنقيط اليوم، مدينة لا تزال مساجدها القديمة، ومكتباتها العامرة، خير شاهد على إشعاعها المعرفيِّ، وإسهاماتها الحضاريَّة، جعلت منها عاصمة علميَّة وثقافيَّة لشمال وغرب القارة الإفريقيَّة، حيث يفد إليها طلاب العلم، والباحثون، لينهلوا من تراثها الثَّرِّ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة