كتاب
صندوق الوقف الجامعي.. لاستدامة الجامعات
تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2025 22:42 KSA
في وقت تتسارع فيه خُطى المملكة نحو تحقيق مستهدَفات رُؤية 2030، برزت الحاجة إلى تطوير أدوات تمويل جديدة، تُمكِّن الجامعات من تحقيق الاستدامة الماليَّة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على المخصَّصات الحكوميَّة. ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة الصندوق الوقفيِّ الجامعيِّ الوطنيِّ كفكرة نوعيَّة، تعيد للوقف الإسلاميِّ دوره التاريخيَّ في دعم التعليم، ولكن بروحٍ حديثةٍ تجمع بين القيم الدينيَّة والكفاءة الاستثماريَّة.
وتقوم الفكرة على إنشاء صندوق وقفيٍّ مركزيٍّ، تشارك فيه الجامعات الحكوميَّة والأهليَّة بمساهماتٍ تأسيسيَّةٍ ، تُضاف إليها مساهمات من القطاع الخاص، وأفراد المجتمع، ويُدار هذا الصندوق باحترافيَّةٍ عاليةٍ على غرار الصناديق السياديَّة العالميَّة، مثل الصندوق النرويجيِّ، ليكون رافدًا دائمًا لتمويل البحث العلميِّ والابتكار، والبرامج الأكاديميَّة النوعيَّة، فبدلًا من أنْ تعتمد الجامعات على ميزانيَّات سنويَّة متقلِّبة، سيتيح الصندوق لها مصدر دخل مستقر ومتنامٍ عبر عوائد استثماريَّة مُستدامة؛ ممَّا يمنحها قدرًا أكبر من الاستقلاليَّة، والقدرة على التخطيط طويل المدى.
وتعتمد المبادرة على ركائز ماليَّة متكاملة: اللبنة الأُولَى عبارة عن مساهمة من كلِّ جامعة حسب رغبتها، بنسبةٍ محدَّدةٍ من ميزانيتها التشغيليَّة سنويًّا، تُودع في الصندوق كرصيدٍ دائمٍ باسم الجامعة. ثانيًا: المساهمات المجتمعيَّة، وذلك عبر منصَّة رقميَّة وطنيَّة باسم الصندوق الوقفيِّ الجامعيِّ الوطنيِّ، تتيح للأفراد والشركات المساهمة النقديَّة أو العينيَّة، مع توثيق إلكترونيٍّ كامل وشهادات رقميَّة باسم المساهمِينَ.
على أنْ يُدار الصندوق عبر مجلس إشرافيٍّ استثماريٍّ، يضم خبراء من وزارة التعليم، وهيئة الأوقاف، وهيئة السوق الماليَّة؛ لضمان الشفافيَّة والحوكمة الرشيدة. وستعتمد السياسة الاستثماريَّة على تنويع الأصول بين الأسهم والصكوك والعقارات التعليميَّة والمشروعات الإنتاجيَّة الجامعيَّة؛ بهدف تحقيق عائدٍ سنويٍّ مُستدام، يتراوح بين 5 و8%، كما ستُخصَّص حصَّة من العوائد لدعم الجامعات المتعثِّرة، وتمويل مشروعات بحثيَّة وطنيَّة مشتركة، لتتحوَّل الجامعات إلى منظومة متكاملة، تتعاون ولا تتنافس فقط على الموارد.
لقد أثبتت التجارب الدوليَّة، نجاح نموذج الوقف الجامعيِّ في بناء مؤسَّسات تعليميَّة قويَّة ومستقلَّة. فعلى سبيل المثال، يبلغ وقف جامعة هارفارد أكثر من 57 مليار دولار، ويُموِّل نحو 37% من ميزانيتها التشغيليَّة، فيما يتجاوز وقف جامعة ستانفورد 40 مليار دولار. هذه الأوقاف الضَّخمة لم تُبنَ في يومٍ وليلةٍ، بل عبر إدارة احترافيَّة واستثمار طويل الأجل، وثقافة تبرُّع راسخة، وهي بالضبط المقوِّمات التي تتوافر اليوم في المملكة.
إنَّ استهداف مليارِ ريالٍ سعوديٍّ كرأسمالٍ أوَّليٍّ للصندوق الوطنيِّ يُعدُّ هدفًا واقعيًّا وطموحًا في آنٍ واحدٍ، قابلًا للتحقق خلال فترة وجيزة؛ بفضل قدرات الجامعات السعوديَّة، ودعم الدولة المتواصل، وثقافة العطاء الرَّاسخة في المجتمع.
ولا شكَّ أنَّ تنفيذ هذه المبادرة سيمنح الجامعات السعوديَّة استقلالًا ماليًّا فعَّالًا، ويُسهم في تحسين جودة التعليم، وتمويل البحوث المبتكرة دون الضغط على الميزانيَّة العامَّة. كما يعزِّز المشروع ثقافة الوقف الجماعيِّ، ويعيد للمجتمع دوره التاريخي في دعم العلم، في الوقت الذي ينسجم فيه تمامًا مع التوجه الوطنيِّ لتمكين القطاع غير الربحيِّ كمحرِّك رئيس للتنمية المُستدامة.
وليس ذلك فحسب، بل يمكن للصندوق الوقفيِّ الجامعيِّ الوطنيِّ، أنْ يتَّسع دوره ليشمل جانبًا إنسانيًّا نبيلًا، يتمثَّل في تمويل تعليم الطلبة غير القادرين على دفع الرسوم، أو المتعثِّرِينَ في السداد، وخاصَّة الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصَّة، ليصبح هذا الصندوق أداة تمكين لكل طالب مُجتهد، مهما كانت ظروفه الماليَّة، أو قدراته الجسديَّة. وهذا الدور يتَّسق مع المقاصد الشرعيَّة للوقف، ومع الحديث النبويِّ الشَّريف: «إِذَا مَاتَ ابنُ آدمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيةٍ، أوْ عِلمٍ يُنتفَعُ بِهِ، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يدعُو لَهُ».
فالصندوق في جوهره صدقة جارية للعلم والمعرفة، واستثمار يُنتج أثرًا إنسانيًّا عميقًا، يتجاوز حدود الأرقام والعوائد، إلى بناء الإنسان وتمكينه من التعليم.
وأتمنَّى على هيئة الأوقاف تبنِّي هذا الاقتراح بإنشاء الصندوق؛ بالتَّعاون مع قطاع الاستثمار في وزارة التَّعليم.
وتقوم الفكرة على إنشاء صندوق وقفيٍّ مركزيٍّ، تشارك فيه الجامعات الحكوميَّة والأهليَّة بمساهماتٍ تأسيسيَّةٍ ، تُضاف إليها مساهمات من القطاع الخاص، وأفراد المجتمع، ويُدار هذا الصندوق باحترافيَّةٍ عاليةٍ على غرار الصناديق السياديَّة العالميَّة، مثل الصندوق النرويجيِّ، ليكون رافدًا دائمًا لتمويل البحث العلميِّ والابتكار، والبرامج الأكاديميَّة النوعيَّة، فبدلًا من أنْ تعتمد الجامعات على ميزانيَّات سنويَّة متقلِّبة، سيتيح الصندوق لها مصدر دخل مستقر ومتنامٍ عبر عوائد استثماريَّة مُستدامة؛ ممَّا يمنحها قدرًا أكبر من الاستقلاليَّة، والقدرة على التخطيط طويل المدى.
وتعتمد المبادرة على ركائز ماليَّة متكاملة: اللبنة الأُولَى عبارة عن مساهمة من كلِّ جامعة حسب رغبتها، بنسبةٍ محدَّدةٍ من ميزانيتها التشغيليَّة سنويًّا، تُودع في الصندوق كرصيدٍ دائمٍ باسم الجامعة. ثانيًا: المساهمات المجتمعيَّة، وذلك عبر منصَّة رقميَّة وطنيَّة باسم الصندوق الوقفيِّ الجامعيِّ الوطنيِّ، تتيح للأفراد والشركات المساهمة النقديَّة أو العينيَّة، مع توثيق إلكترونيٍّ كامل وشهادات رقميَّة باسم المساهمِينَ.
على أنْ يُدار الصندوق عبر مجلس إشرافيٍّ استثماريٍّ، يضم خبراء من وزارة التعليم، وهيئة الأوقاف، وهيئة السوق الماليَّة؛ لضمان الشفافيَّة والحوكمة الرشيدة. وستعتمد السياسة الاستثماريَّة على تنويع الأصول بين الأسهم والصكوك والعقارات التعليميَّة والمشروعات الإنتاجيَّة الجامعيَّة؛ بهدف تحقيق عائدٍ سنويٍّ مُستدام، يتراوح بين 5 و8%، كما ستُخصَّص حصَّة من العوائد لدعم الجامعات المتعثِّرة، وتمويل مشروعات بحثيَّة وطنيَّة مشتركة، لتتحوَّل الجامعات إلى منظومة متكاملة، تتعاون ولا تتنافس فقط على الموارد.
لقد أثبتت التجارب الدوليَّة، نجاح نموذج الوقف الجامعيِّ في بناء مؤسَّسات تعليميَّة قويَّة ومستقلَّة. فعلى سبيل المثال، يبلغ وقف جامعة هارفارد أكثر من 57 مليار دولار، ويُموِّل نحو 37% من ميزانيتها التشغيليَّة، فيما يتجاوز وقف جامعة ستانفورد 40 مليار دولار. هذه الأوقاف الضَّخمة لم تُبنَ في يومٍ وليلةٍ، بل عبر إدارة احترافيَّة واستثمار طويل الأجل، وثقافة تبرُّع راسخة، وهي بالضبط المقوِّمات التي تتوافر اليوم في المملكة.
إنَّ استهداف مليارِ ريالٍ سعوديٍّ كرأسمالٍ أوَّليٍّ للصندوق الوطنيِّ يُعدُّ هدفًا واقعيًّا وطموحًا في آنٍ واحدٍ، قابلًا للتحقق خلال فترة وجيزة؛ بفضل قدرات الجامعات السعوديَّة، ودعم الدولة المتواصل، وثقافة العطاء الرَّاسخة في المجتمع.
ولا شكَّ أنَّ تنفيذ هذه المبادرة سيمنح الجامعات السعوديَّة استقلالًا ماليًّا فعَّالًا، ويُسهم في تحسين جودة التعليم، وتمويل البحوث المبتكرة دون الضغط على الميزانيَّة العامَّة. كما يعزِّز المشروع ثقافة الوقف الجماعيِّ، ويعيد للمجتمع دوره التاريخي في دعم العلم، في الوقت الذي ينسجم فيه تمامًا مع التوجه الوطنيِّ لتمكين القطاع غير الربحيِّ كمحرِّك رئيس للتنمية المُستدامة.
وليس ذلك فحسب، بل يمكن للصندوق الوقفيِّ الجامعيِّ الوطنيِّ، أنْ يتَّسع دوره ليشمل جانبًا إنسانيًّا نبيلًا، يتمثَّل في تمويل تعليم الطلبة غير القادرين على دفع الرسوم، أو المتعثِّرِينَ في السداد، وخاصَّة الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصَّة، ليصبح هذا الصندوق أداة تمكين لكل طالب مُجتهد، مهما كانت ظروفه الماليَّة، أو قدراته الجسديَّة. وهذا الدور يتَّسق مع المقاصد الشرعيَّة للوقف، ومع الحديث النبويِّ الشَّريف: «إِذَا مَاتَ ابنُ آدمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيةٍ، أوْ عِلمٍ يُنتفَعُ بِهِ، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يدعُو لَهُ».
فالصندوق في جوهره صدقة جارية للعلم والمعرفة، واستثمار يُنتج أثرًا إنسانيًّا عميقًا، يتجاوز حدود الأرقام والعوائد، إلى بناء الإنسان وتمكينه من التعليم.
وأتمنَّى على هيئة الأوقاف تبنِّي هذا الاقتراح بإنشاء الصندوق؛ بالتَّعاون مع قطاع الاستثمار في وزارة التَّعليم.