كتاب
من أفكار «كارل يونغ»
تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2025 22:02 KSA
«ستُصبح رُؤيتك جليَّةً فقط، حين تنظر إلى قلبك.. مَن ينظر إلى الخارج يحلم، ومَن ينظر إلى الداخل يستيقظ». هذه العبارة الأشهر لعالم النَّفس السويسريِّ ومؤسِّس علم النَّفس التحليليِّ (كارل غوستاف يونغ)، تُعبِّر عن الفرق بين الأحلام التي يعيشها الإنسان حين ينشغل بالعوامل الخارجيَّة، وبين لحظة الصَّحوة الصَّادقة، والنُّضج النفسيِّ الحقيقيِّ، حين يتأمَّل الإنسان ذاته ويُواجه أعماقه.
ولعلَّ اضطرارنا إلى إهمال مشاعرنا، وإخفاء شخصيَّاتنا الحقيقيَّة في مواجهة المجتمع، هو ما عبَّر عنه (يونغ) في قوله: «إنَّ أعمقَ صراعٍ نُواجههُ هُو بينَ ما نحنُ عليهِ، ومَا نتظاهرُ بأنَّنا عليهِ.. الإنسانُ يرهقهُ قناعٌ يرتديهِ طويلًا حتَّى ينسَى ملامحَهُ الحقيقيَّة.. الطريقُ إلى الذَّات ليس في الخارجِ، بل في جرأةِ أنْ تخلعَ القناعَ وتقول: هذا أنا دونَ تحسين». إنَّ كلَّ ما ننكره من شعور يشتدُّ في اللاوعي، وهو ما سمَّاه (يونغ) «الظل النفسي»، حيث تتراكم المشاعر المكبوتة، وتتغذَّى على الإنكار، فتتسبَّب لنا في آلام القمع والكبت.
يرى (يونغ) أنَّ العيش في بيئةٍ غريبةٍ عن وعيك وإدراكك، يتسبَّب في استنزاف طاقتك، ويؤدِّي إلى إنهاكك، ويُؤثِّر سلبًا على جسدك.. إلى أنْ يأتي يوم تنطقُ فيه روحك قائلة: أنا لا أنتمي إلى هنا.. ليس إلى هذه الحوارات السطحيَّة، العلاقات بلا اتِّصال، الضوضاء بلا معنى.. ثم تلجأ إلى «الانسحاب الضروريِّ»، ليس بدافع الغضب، ولكن لأنَّك لم تعد تحتمل الزَّيف والتَّمثيل بشخصيَّاتٍ تنكُّريَّة. فالانسحاب الواعي فعل قوة ونضج، يتيح للفرد أنْ يتواصل مع ذاته الحقيقيَّة، ويبني حدوده النفسيَّة بشكلٍ صحيٍّ، بعيدًا عن استنزاف الطاقات الناتج عن الاختلاط المفرط بالآخرين.
وعن الاعتزال الواعي كوسيلة للوصول إلى التفرُّد، يقول (يونغ): «يصبحُ الإنسانُ وحيدًا حين يعرف أكثرَ ممَّا يعرفُه غيرُه». فالوحدة، في أُفق (كارل يونغ)، هي عجزُ الإنسان عن أنْ يجد مَن يفهم ما يراه جوهريًّا في نفسه.
العزلة بهذا المعنى تُوفِّر مساحةً يسمعُ المرء فيها نفسه دون ضجيجٍ، حيث يتعلَّم أنْ يحنوَ على قلبه، ويُصدِّق مشاعرَه ويفهمَها، وأنْ يُعطيها حقَّها مِن الاحترام؛ عوضًا عن لومِها.. وأنْ يحميَ سلامه الداخليَّ، دون أنْ يغلق الباب تمامًا في وجه إمكان التَّلاقي الحقيقيِّ مع الآخرِينَ.
ولعلَّ اضطرارنا إلى إهمال مشاعرنا، وإخفاء شخصيَّاتنا الحقيقيَّة في مواجهة المجتمع، هو ما عبَّر عنه (يونغ) في قوله: «إنَّ أعمقَ صراعٍ نُواجههُ هُو بينَ ما نحنُ عليهِ، ومَا نتظاهرُ بأنَّنا عليهِ.. الإنسانُ يرهقهُ قناعٌ يرتديهِ طويلًا حتَّى ينسَى ملامحَهُ الحقيقيَّة.. الطريقُ إلى الذَّات ليس في الخارجِ، بل في جرأةِ أنْ تخلعَ القناعَ وتقول: هذا أنا دونَ تحسين». إنَّ كلَّ ما ننكره من شعور يشتدُّ في اللاوعي، وهو ما سمَّاه (يونغ) «الظل النفسي»، حيث تتراكم المشاعر المكبوتة، وتتغذَّى على الإنكار، فتتسبَّب لنا في آلام القمع والكبت.
يرى (يونغ) أنَّ العيش في بيئةٍ غريبةٍ عن وعيك وإدراكك، يتسبَّب في استنزاف طاقتك، ويؤدِّي إلى إنهاكك، ويُؤثِّر سلبًا على جسدك.. إلى أنْ يأتي يوم تنطقُ فيه روحك قائلة: أنا لا أنتمي إلى هنا.. ليس إلى هذه الحوارات السطحيَّة، العلاقات بلا اتِّصال، الضوضاء بلا معنى.. ثم تلجأ إلى «الانسحاب الضروريِّ»، ليس بدافع الغضب، ولكن لأنَّك لم تعد تحتمل الزَّيف والتَّمثيل بشخصيَّاتٍ تنكُّريَّة. فالانسحاب الواعي فعل قوة ونضج، يتيح للفرد أنْ يتواصل مع ذاته الحقيقيَّة، ويبني حدوده النفسيَّة بشكلٍ صحيٍّ، بعيدًا عن استنزاف الطاقات الناتج عن الاختلاط المفرط بالآخرين.
وعن الاعتزال الواعي كوسيلة للوصول إلى التفرُّد، يقول (يونغ): «يصبحُ الإنسانُ وحيدًا حين يعرف أكثرَ ممَّا يعرفُه غيرُه». فالوحدة، في أُفق (كارل يونغ)، هي عجزُ الإنسان عن أنْ يجد مَن يفهم ما يراه جوهريًّا في نفسه.
العزلة بهذا المعنى تُوفِّر مساحةً يسمعُ المرء فيها نفسه دون ضجيجٍ، حيث يتعلَّم أنْ يحنوَ على قلبه، ويُصدِّق مشاعرَه ويفهمَها، وأنْ يُعطيها حقَّها مِن الاحترام؛ عوضًا عن لومِها.. وأنْ يحميَ سلامه الداخليَّ، دون أنْ يغلق الباب تمامًا في وجه إمكان التَّلاقي الحقيقيِّ مع الآخرِينَ.