كتاب
سفارات وسفراء جمعية الأدب
تاريخ النشر: 02 ديسمبر 2025 22:10 KSA
جمعيَّة الأدب، هي «أوَّل جمعيَّة أدبيَّة مهنيَّة غير ربحيَّة في المملكة»، لذلك استبشرنا بها خيرًا؛ لأنَّها مظلَّةُ الأدباء، أو الخيمةُ الكبيرةُ التي يجتمع تحتها الأدباءُ؛ بأفكارهم، وأحلامهم، ومتطلَّباتهم، بعد أنْ أخفقت الأندية الأدبيَّة في تحقيق تلك التطلُّعات.
امتدَّ الزَّمانُ الذي قضته الأندية الأدبيَّة، تحت بند الاستحقاق المكانيِّ والأدبيِّ، لكنَّها تعاملت بفوقيَّة مع مَن أُنشِئَت من أجلهم، وهم الأدباءُ والمثقَّفُونَ، ثمَّ زاد الأمرُ سوءًا بعد أنْ تولَّى مجالس إداراتها عددٌ من الأكاديميِّين، فتحوَّلت إلى فرعٍ من فروع الجامعات، أقصت المعنيِّين عن مناشطها؛ التي تحوَّلت إلى ندوات أكاديميَّة نفر منها الجميعُ، وأصبحت تطالبُ الأدباءَ والمثقَّفِين بالحضور لملء القاعة، عندما تقيم نشاطًا يتيمًا لتثبت فاعليتها.
عندما تمَّ تأسيس جمعيَّة الأدب، تحقق الحلم وارتفع سقف التوقُّعات؛ لأنَّها «أوَّل جمعيَّة أدبيَّة مهنيَّة غير ربحيَّة في المملكة».
اندفع الأدباءُ يطلبُون ودَّها، عبر اشتراك سنويٍّ يضمن لهم ظلًّا فارهًا يلمُّ شعثَهم، ويُقيل عثرتَهم، ويعترفُ بوجودهم كصوتٍ متفرِّدٍ بأفكاره، ونتاجه، ونشاطه.
مَن قام بتأسيس الجمعيَّة، ومَن رأس مجلس إدارتها، ومَن تولَّى عضويَّة مجلس الإدارة، ومَن أدار دفَّتها، لا شكَّ بذل جهودًا كبيرةً للقيام بمهامِّها على أكمل وجه، تشهد عليه الأنشطةُ المتخصِّصةُ التي عمَّت مناطق المملكة، وهي جهود مُبهجة لا يمكن التَّقليل منها.
فقط استثارَنِي -كمَا استثارَ عددًا من الأدباءِ والمثقَّفِين-، إعلانُ الجمعيَّة عن افتتاح سفاراتها في مدن المملكة، وتعيين «سفراء وأعضاء سفارة» من الأدباء والمثقَّفين.
ولا شكَّ أنَّ صفة «السفارة»، و»السفير»، تم استعارتهما من عالم الدبلوماسيَّة، (السفارة للمكان أو الكيان، والسَّفير لمن يُديرُونَ السفارة)، ربما لأنَّ مقرَّ جمعيَّة الأدب مدينة الرياض، فوجدت جمعيَّة الأدب هذه الصفة هي الأقرب للتَّحفيز على القيام بالمهام الأدبيَّة المهنيَّة، فعمدت إلى فتح سفارات في كافَّة مدن المملكة، وعيَّنت سفراءَ أيضًا!.
السفارةُ تُطلَق على المقرِّ الدبلوماسيِّ لبلدٍ ما؛ لتمثيلها سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا، وحماية مصالح رعاياها، وتقديم الخدمات القنصليَّة لهم، ولأنَّ السفارات تمنح امتيازات خاصَّة تُوفِّر بها الحصانة والحماية القانونيَّة للمواطنِينَ في الخارج، فهل تمنح سفاراتُ الأدبِ الحمايةَ القانونيَّة للأدباءِ الأعضاءِ في مجتمعِهم؟ وهل ستُقدِّم خدماتٍ قنصليَّةً لهم؟.
سفاراتُ الأدب تُمثِّل جمعيَّة الأدب في مدن المملكة، لكن.. هل تكفي الأنشطة الأدبيَّة التي تقيمها السفارات؛ لمنح هذه الصفة الدبلوماسيَّة لعددٍ من الأدباء؟ وهل هذه الصفة التي تُطلق على عددٍ من أعضاء الجمعيَّة -الذين لا يتعدُّونَ أصابعَ اليدِ- لا تُمثِّل تمييزًا بين أعضائها الذين يدفعُون نفس الاشتراك، وربما لديهم إمكانيَّات وقدرات أدبيَّة تفوق بعض السفراء؟.
الأدباء الذين يُدافعُون عن العدل والمساواة، هل يتقبَّلُون هذه الفكرة التمييزيَّة؛ بأنَّ عددًا من الأدباء «أعضاء جمعيَّة الأدب» يُطلَق عليهم «سفراء»، وهناك آخرُون بدون هذه الصِّفة؟؛ وإنَّما يُدعونَ في المناسبات الأدبيَّة لملء مقاعد الأنشطة فقط، «وكأنَّك يا بو زيد ما غزيت»!.
يُراودُنِي سؤالٌ: ما هو دور بقيَّة أعضاء الجمعيَّة؟!.
وهناك سؤالٌ آخرُ أتمنَّى أنْ يُجيبَنِي عنه مسؤولٌ من الجمعيَّة، رغم قناعتي بأنَّ ثقافة تجاهل النقد هي السائدة في المؤسسات غير الربحيَّة: ما هي معايير انتخاب السَّفير، وأعضاء السَّفارة؟.
أسئلة أُخْرى لا أنتظرُ إجابةً عنها، ولكنَّها وردت على ذهنِي، وأنا أقرأُ الإعلان: هل سيُمنح لقب نائب السَّفير، وقنصل، وسكرتير أول وثانٍ... إلى آخره من الألقاب التي تحتاجها السَّفارة، لبعض أعضاء جمعيَّة الأدب؟.
لستُ ناقمةً؛ لأنَّني لستُ ضمنَ السُّفراء، حيث إنَّني لم انضم إلى الجمعيَّة إلَّا خلال العام الماضي، كما أنَّني أُدير نشاطًا ثقافيًّا ملءَ السمعِ والبصرِ -بفضل الله- وبفضل جهود زميلاتي، عضوات صالون الكلمة، اللَّاتي هُنَّ عضواتُ جمعيَّة الأدبِ!.
أخيرًا، دعواتي لسعادة الدكتور حسن النعمى، وأعضاء الجمعيَّة، ومديرها التنفيذي الأستاذ عبدالله مفتاح، بالتَّوفيق والسَّداد، كما أرجو أنْ ينأوا بجمعيَّة الأدب عن منهجيَّة الأندية الأدبيَّة؛ التي ماتت منذُ أنْ تكتَّلت وتحوَّلت إلى فروع للجامعات، وأزهقت رُوح الأدب، وهمَّشت الأدباء.
أتمنَّى أنْ تظلَّ جمعيَّة الأدب؛ المرفأ الحاضن للأدباء، والمستقبل مُبشِّر بأجيالٍ يافعةٍ؛ لديها إمكانيَّات أدبيَّة وفكريَّة؛ بحاجةٍ إلى مظلَّةٍ تفيءُ إليها مستقبلًا -بإذن الله-.
دعواتي بالشفاء العاجل لسعادة الدكتور سعيد السريحي.
امتدَّ الزَّمانُ الذي قضته الأندية الأدبيَّة، تحت بند الاستحقاق المكانيِّ والأدبيِّ، لكنَّها تعاملت بفوقيَّة مع مَن أُنشِئَت من أجلهم، وهم الأدباءُ والمثقَّفُونَ، ثمَّ زاد الأمرُ سوءًا بعد أنْ تولَّى مجالس إداراتها عددٌ من الأكاديميِّين، فتحوَّلت إلى فرعٍ من فروع الجامعات، أقصت المعنيِّين عن مناشطها؛ التي تحوَّلت إلى ندوات أكاديميَّة نفر منها الجميعُ، وأصبحت تطالبُ الأدباءَ والمثقَّفِين بالحضور لملء القاعة، عندما تقيم نشاطًا يتيمًا لتثبت فاعليتها.
عندما تمَّ تأسيس جمعيَّة الأدب، تحقق الحلم وارتفع سقف التوقُّعات؛ لأنَّها «أوَّل جمعيَّة أدبيَّة مهنيَّة غير ربحيَّة في المملكة».
اندفع الأدباءُ يطلبُون ودَّها، عبر اشتراك سنويٍّ يضمن لهم ظلًّا فارهًا يلمُّ شعثَهم، ويُقيل عثرتَهم، ويعترفُ بوجودهم كصوتٍ متفرِّدٍ بأفكاره، ونتاجه، ونشاطه.
مَن قام بتأسيس الجمعيَّة، ومَن رأس مجلس إدارتها، ومَن تولَّى عضويَّة مجلس الإدارة، ومَن أدار دفَّتها، لا شكَّ بذل جهودًا كبيرةً للقيام بمهامِّها على أكمل وجه، تشهد عليه الأنشطةُ المتخصِّصةُ التي عمَّت مناطق المملكة، وهي جهود مُبهجة لا يمكن التَّقليل منها.
فقط استثارَنِي -كمَا استثارَ عددًا من الأدباءِ والمثقَّفِين-، إعلانُ الجمعيَّة عن افتتاح سفاراتها في مدن المملكة، وتعيين «سفراء وأعضاء سفارة» من الأدباء والمثقَّفين.
ولا شكَّ أنَّ صفة «السفارة»، و»السفير»، تم استعارتهما من عالم الدبلوماسيَّة، (السفارة للمكان أو الكيان، والسَّفير لمن يُديرُونَ السفارة)، ربما لأنَّ مقرَّ جمعيَّة الأدب مدينة الرياض، فوجدت جمعيَّة الأدب هذه الصفة هي الأقرب للتَّحفيز على القيام بالمهام الأدبيَّة المهنيَّة، فعمدت إلى فتح سفارات في كافَّة مدن المملكة، وعيَّنت سفراءَ أيضًا!.
السفارةُ تُطلَق على المقرِّ الدبلوماسيِّ لبلدٍ ما؛ لتمثيلها سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا، وحماية مصالح رعاياها، وتقديم الخدمات القنصليَّة لهم، ولأنَّ السفارات تمنح امتيازات خاصَّة تُوفِّر بها الحصانة والحماية القانونيَّة للمواطنِينَ في الخارج، فهل تمنح سفاراتُ الأدبِ الحمايةَ القانونيَّة للأدباءِ الأعضاءِ في مجتمعِهم؟ وهل ستُقدِّم خدماتٍ قنصليَّةً لهم؟.
سفاراتُ الأدب تُمثِّل جمعيَّة الأدب في مدن المملكة، لكن.. هل تكفي الأنشطة الأدبيَّة التي تقيمها السفارات؛ لمنح هذه الصفة الدبلوماسيَّة لعددٍ من الأدباء؟ وهل هذه الصفة التي تُطلق على عددٍ من أعضاء الجمعيَّة -الذين لا يتعدُّونَ أصابعَ اليدِ- لا تُمثِّل تمييزًا بين أعضائها الذين يدفعُون نفس الاشتراك، وربما لديهم إمكانيَّات وقدرات أدبيَّة تفوق بعض السفراء؟.
الأدباء الذين يُدافعُون عن العدل والمساواة، هل يتقبَّلُون هذه الفكرة التمييزيَّة؛ بأنَّ عددًا من الأدباء «أعضاء جمعيَّة الأدب» يُطلَق عليهم «سفراء»، وهناك آخرُون بدون هذه الصِّفة؟؛ وإنَّما يُدعونَ في المناسبات الأدبيَّة لملء مقاعد الأنشطة فقط، «وكأنَّك يا بو زيد ما غزيت»!.
يُراودُنِي سؤالٌ: ما هو دور بقيَّة أعضاء الجمعيَّة؟!.
وهناك سؤالٌ آخرُ أتمنَّى أنْ يُجيبَنِي عنه مسؤولٌ من الجمعيَّة، رغم قناعتي بأنَّ ثقافة تجاهل النقد هي السائدة في المؤسسات غير الربحيَّة: ما هي معايير انتخاب السَّفير، وأعضاء السَّفارة؟.
أسئلة أُخْرى لا أنتظرُ إجابةً عنها، ولكنَّها وردت على ذهنِي، وأنا أقرأُ الإعلان: هل سيُمنح لقب نائب السَّفير، وقنصل، وسكرتير أول وثانٍ... إلى آخره من الألقاب التي تحتاجها السَّفارة، لبعض أعضاء جمعيَّة الأدب؟.
لستُ ناقمةً؛ لأنَّني لستُ ضمنَ السُّفراء، حيث إنَّني لم انضم إلى الجمعيَّة إلَّا خلال العام الماضي، كما أنَّني أُدير نشاطًا ثقافيًّا ملءَ السمعِ والبصرِ -بفضل الله- وبفضل جهود زميلاتي، عضوات صالون الكلمة، اللَّاتي هُنَّ عضواتُ جمعيَّة الأدبِ!.
أخيرًا، دعواتي لسعادة الدكتور حسن النعمى، وأعضاء الجمعيَّة، ومديرها التنفيذي الأستاذ عبدالله مفتاح، بالتَّوفيق والسَّداد، كما أرجو أنْ ينأوا بجمعيَّة الأدب عن منهجيَّة الأندية الأدبيَّة؛ التي ماتت منذُ أنْ تكتَّلت وتحوَّلت إلى فروع للجامعات، وأزهقت رُوح الأدب، وهمَّشت الأدباء.
أتمنَّى أنْ تظلَّ جمعيَّة الأدب؛ المرفأ الحاضن للأدباء، والمستقبل مُبشِّر بأجيالٍ يافعةٍ؛ لديها إمكانيَّات أدبيَّة وفكريَّة؛ بحاجةٍ إلى مظلَّةٍ تفيءُ إليها مستقبلًا -بإذن الله-.
دعواتي بالشفاء العاجل لسعادة الدكتور سعيد السريحي.