كتاب

حُرمة الطائف

أسهبت مصادر تاريخ الطَّائف في حديثها عن فضائل وج (الطَّائف قديمًا) وحُرمتِه، فالعبدري الميورقي في «بهجة المُهج» ينقل أحاديثَ عن رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يقولُ فيها: «رُوي عنه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أنَّه قال: وج على ترعة من ترع الجنة»، كما نقل عن القاضي عياض في كتاب «الشفا في شرف المصطفى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-» موضوع السِّدرة التي مرَّ بها الرسولُ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- في غزوة الطَّائف، فانفرجتْ له نصفَين وبقيتْ على ذلك الحال حتَّى يومنَا هذَا (يقصد يوم رواية القاضي عياض) وهي معظَّمة. وللسِّدرة هذه أخبارٌ كثيرةٌ، تحدَّث عنها مؤرِّخُو الطَّائف، وعن التبرُّك بها وتعظيمها.

ويأتي ابن عراق ليقول في «نشر اللَّطائف» نقلًا عن محمد بن جرير الطبري، بأنَّه رَوَى أنَّه «جاء في الحديث أنَّ وِجًا مقدَّس، منه عرج الرَّحمن إلى السَّماء يوم قضى خلق الأرض»، علمًا أنَّ هذا الحديث -كما يقولُ محقِّق كتابِ ابن عراق- ضَعَّفهُ الألباني. ثمَّ يورد أحاديث عدَّة لتأكيد حُرمة وج، منها ما رواهُ أحمد ابن المالقى: «وج على ترعة من ترع الجنة»، ومَا ورد في كتاب «المصابيح» لعبدالله بن أبي داؤود الأشعث السجستاني «وج حرم محرم لله»، «وأنَّ الله -عزَّ وجلَّ- أمرني أنْ أقدِّس وِجًا فقدِّسُوها، ألا لا يختلي خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها»، وما رواه البيهقي وأبو داؤود وابن حنبل: «إلَّا أنَّ صيد وج حرم محرم» رغم أنَّ هؤلاء رووه بسند ضعيف». ويورد مؤرِّخ آخر للطائف هو عبدالحفيظ القاري في كتابه «رسالة في أخبار الطائف» أحاديث منسوبة إلى رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في حرمة وج. منها قوله: «وقد جعل الله لها حرمةً وشرفًا كالحرمين، فنهى عن تنفير صيدها، وعضد شجرها».


ومن سياق كل هذه المرويات، يتَّضح لنا مدى المبالغة في النقل، فكما يذكر الإمام الشوكاني في كتابه «الأحاديث الموضوعة»: «أنَّ المؤرِّخين قد توسَّعوا في ذكر الأحاديث الباطلة في فضائل البلدان، لا سيَّما بلدانهم، فهم يتساهلون في ذلك غاية التساهل، ويذكرون الموضوع، ولا ينهون عنه». وكذلك ما يورده محقق كتاب الميورقي «بهجة المُهج» الدكتور إبراهيم الزيد في قوله: «نفى وشكَّك عدد من العلماء في تحريم وج، فالإمام النووي قال عنه إسناده ضعيف، والبخاري قال بعدم صحَّته، والأئمة ابن حنبل وأبو داؤود ضعَّفوه».

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!