كتاب

أحمد رامي.. شاعر الشباب

الشَّاعرُ الكبيرُ «أحمد رامي»، هو أحدُ شعراء العصر الحديث، أبدع في شعره باللُّغة العربيَّة الفُصحَى والعاميَّة، تميَّز شعرُه بعذوبة الألفاظ، ورقَّة الأحاسيس، وسلاسة الكلمات، قصائدُه المفعمةُ بالرومانسيَّة تمتلكُ القلوبَ؛ لِمَ لَا، وهو شاعرُ الشَّباب؟.

وُلِد في أغسطس 1892م، بحيِّ السيدة زينب، أحد أحياء مدينة القاهرة القديمة، درسَ في مدرسة المعلِّمِينَ العُليا، وتخرَّج فيها عام 1914م، بعد تخرُّجهِ عملَ مدرِّسًا للجغرافيا، واللُّغة الإنجليزيَّة بمدرسة القاهرة الخاصَّة، ثمَّ تمَّ تعيينه أمينًا لمكتبة المدرِّسين العُليا، أتاح له ذلك للنَّهل من مؤلَّفات كبار الشُّعراء والأُدباء من المصريِّين والأجانب، وأصدر ديوانه الأوَّل عام 1918م، وكان أسلوبُه الشعريُّ مختلفًا عمَّا كان سائدًا في تلك الفترة الزمنيَّة، في البداية كان شعرُه باللُّغة العربيَّة الفُصحَى، ولكنَّه انتقل بعدها إلى اللُّغة العاميَّة الرَّاقية.


ابتُعث «أحمد رامي» إلى جامعة السوربون بباريس عام 1922م؛ لدراسة اللُّغات الشرقيَّة، وفن المكتبات، وتخرَّج فيها حاملًا شهادة البكالوريوس، وقد ساعدت دراسته للُّغة الفارسيَّة في معهد اللُّغات الشرقيَّة بباريس، في ترجمة قصيدة الشَّاعر عمر الخيَّام، والمُسمَّاة «رباعيَّات الخيَّام»، وعددها 175 رباعيَّةً، وكانت أُولى الترجمات العربيَّة عن الفارسيَّة، قامت بأدائها كوكبُ الشَّرق السيِّدة «أُم كلثوم»، عام 1950م على مسرح حديقة الأزبكيَّة بالقاهرة.

عُرف «رامي» واشتُهر من خلال قصائده الجميلة، التي تغنَّت بها «أُم كلثوم»، فارتبط اسمُه مع أم كلثوم، والذي كان يكنُّ لها إعجابًا شديدًا؛ ممَّا انعكس على كلماته، فكانت مفعمةً بالحياة، ومعبِّرةً تفيضُ بالجَمَال والإحساس، وكانت أُولى أغانيه، التي كتبها، أغنية «خائف يكون حبُّك ليَّا شفقة عليَّا»، وله ما يقارب من مئتي أغنيةٍ، منها: عوَّدت عيني، يا ليلة العيد، افرح يا قلبي، يا ظالمني، يا طول عذابي، وهي تعتبر باقة من أهم وأحبِّ أعماله التي تغنَّت بها كوكب الشرق «أم كلثوم».


نال التكريمَ والتقديرَ عربيًّا وعالميًّا، فقد حصل على جائزة الدولة التقديريَّة عام 1967م، كما سلَّمه الملكُ الحسن الثاني، وسامَ الكفاءة الفكريَّة المغربيَّة من الطبقة الممتازة، كما أهداهُ الرئيسُ السادات الدكتوراة الفخريَّة في الفنون، وحصل على لوحةٍ تذكاريَّةٍ محفور عليها اسمهُ من جمعيَّة المؤلِّفِينَ والملحنِينَ الفرنسيِّينَ.

آخر ما كتب «أحمد رامي» كانت رائعته «يا مسهرني»، والتي شدت بها «أم كلثوم» في عام 1972م، في حفلٍ أُقيم بجامعة القاهرة، قام بتلحينها الموسيقار «سيِّد مكاوي»، وكانت عتابًا رقيقًا منه «لأم كلثوم»؛ لعدم سؤالها عليه، حتى كانت نهايتها بوفاتها، وبمجرد علمه برحيلها عن عالمنا، كسر قلمه، وهجر شعره، وأصيب بالاكتئاب النفسي، وظلَّ ينظر للخاتم الذي أهدته إليه «أم كلثوم»، والذي ظلَّ بيده حتَّى وفاته عام 1981م.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة