كتاب

النظافة والصحة في اليابان

طوكيو أنظف مدينة في العالم، هكذا يُقال؛ حيث النظافة في اليابان ليست مجرد عادة يومية يقوم بها الفرد الياباني، بل هي ثقافة متجذرة وأسلوب حياة، تبدأ من تعليم الأطفال الصغار تنظيف مدارسهم، وتتجلى في أنظمة فرز النفايات المعقدة، والمراحيض العامة المجهزة بكل أنواع النظافة، والاستحمام اليومي، وعدم رمي القمامة في الشوارع، بل حملها للمنزل، مع التزام مجتمعي قوي يعكس احترام الذات والآخرين، والممتلكات العامة، وهو ما جعل دولة اليابان من أنظف دول العالم في وقتنا الحاضر.

حتى الفنادق مهما تكن متواضعة في اليابان، ستجدهم وهم يستضيفونك يحضرون لك الشامبو والصابون والمحارم، وفرش الأسنان والبيجاما والنعل، حتى فرشاة للشعر، وربما كريمات الوجه واليدين، وبعض مستحضرات العناية بالبشرة.


في اليابان لا يُعد التمييز بين «النظافة» و»الصحة» أمراً واضحاً، كما هو الحال في العديد من الثقافات الغربية، فبينما تُعرّف المصطلحات الإنجليزية التقليدية والمنظمات - مثل منظمة الصحة العالمية- «النظافة» بأنها حالة مادية،

و»الصحة» بأنها حالة سريرية أو مكروبيولوجية، فإن السياق الياباني الذي يُعنى بتعريف كلمة النظافة يشمل كلمة (كيري) باللغة اليابانية، وهي تدمج بين هذين المفهومين من الترتيب المادي والنقاء.


هذا المفهوم الموحَّد متأصِّل بعمق في الممارسات الثقافية المتجذرة في التقاليد اليابانية «الشنتو»، للتطهير «ميسوجي»، حيث ينظر إلى الترتيب على أنه أفضيلة روحية أساسية للرفاهية، هذا المنظور يفضي إلى عادات يومية دقيقة، مثل التنظيف الجماعي اليومي للمدارس، وجمع النفايات، والاستخدام الشائع لأقنعة الوجه لمنع انتشار الجراثيم، ويرتبط هذا عند اليابانيين بتحقيق النظافة الجسدية؛ ارتباطاً وثيقاً، مما يخلق بيئة آمنة وخالية من الجراثيم ونقية روحياً.

أذكر أنني قرأت عبارة في أحد كتب الرحلات، ذكر فيها المؤلف - وهو من مملكة ماليزيا- قائلاً: «لا شك أن السياح اليابانيين الذين يزورون ماليزيا لأول مرة يُصابون بصدمة عند رؤية كميات القمامة المنتشرة في شوارعنا وأحيائنا السكنية، وفي إحدى رحلاتي إلى اليابان - والكلام للمؤلف- عاهدتُ نفسي على التقاط أي قطعة ورق صغيرة أو أي شيء آخر ملقى في أي مكان، وأخذه معي إلى الوطن، لأضعه في إطار، لكنني لم أجد شيئاً بعد بضعة أيام قضيتها في اليابان».

إن النظافة تعني في جوهرها العام؛ الالتزام بالنظام الصحي في جميع المجالات: الجسدية والطبية والثقافية.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة