كتاب

حكاية فتح وفقد الأندلس

فتحَ المسلمُون الأندلسَ، وهو الاسمُ الذي أطلقه المسلمُونَ على شبه جزيرة أيبيريا، في عام 92هـ، بقيادة القائد «طارق بن زياد»، وذلك بعد تمكُّنه من عبور مضيق «جبل طارق»، بأمر من القائد موسى بن نصير، في عهد الخليفة الأمويِّ الوليد بن عبدالملك، كان ذلك في معركة «وادي برباط»، التي وقعت في شهر رمضان عام 92هـ، فصار نور الإسلام يضيء جبال الأندلس ومدنها، وكانت تلك بداية حضارة عظيمة، تُدرَّس أحداثها لغاية وقتنا الحاضر.

لقد انتشر الإسلامُ في الأندلس بعد فتحها من طرف المسلمِينَ، وأصبحت في عهد خلافة الأمويِّين تحديدًا من أكثر دول العالم علمًا ومدنيَّةً وتحضُّرًا، وقد شجَّعت واستقطبت الباحثِينَ عن العلم والمعرفة من مختلف بقاع أوروبا والعالم.


قام المسلمُونَ في الأندلس ببناء المدارس، والجامعات، وامتلأت المكتباتُ بالكتب. تعلَّم النَّاسُ الطبَّ، والهندسةَ، والفلكَ، والكيمياءَ، والرياضيَّاتِ، وصار العلماء يأتُونَ للأندلس من كل مكان؛ ليأخذُوا العلمَ من المسلمِينَ. عاش المسلمون، وبقية شعوب الأندلس جنبًا إلى جنب، لكلٍّ دينه وكرامته، وحقوقه، ومعتقداته، ولذلك صمدت بلاد الأندلس لقرونٍ طويلةٍ. كانت مدنها قرطبة، وغرناطة، وأشبيلية، مدنًا تسرُّ الناطرِينَ، شوارعها نظيفة، ومساجدها مزخرفة، وقصورها، وقلاعها، تحكي فن العمارة الإسلاميَّة.

ومع الأيام ضعف المسلمُونَ هناك، وتفرَّقُوا واختلفُوا، فبدأت المدن الأندلسيَّة تسقط الواحدة تلو الأُخْرى، حتَّى انتهى حُكم المسلمِينَ للأندلس، لكنَّ الأندلس لم تختفِ من التَّاريخ؛ بل بقيت دروسها تقول: إذا اتَّحد المسلمُونَ ارتفعُوا، وإذا تفرَّقوا سقطُوا.


لا تزال آثار المسلمِينَ -حتَّى اليوم- شاهدةً على حضارتهم في تلك البلاد، فهناك جامع قرطبة، وقصر الحمراء، والحدائق التي غرسوها، والمدارس التي بنوها، والمساجد التي عمَّرُوها.

أقام المسلمون في الأندلس ثمانية قرون، بنوا خلالها مجدًا وحضارةً، أضاءت الطريق للنهضة الأوروبية فيما بعد، ومرَّت فترة ملوك الطوائف بضعف، ونزاعات، وخلافات كبيرة، وانتهزت الممالكُ الإسبانيَّة هذه الفرصة؛ للقيام بحركة استرداد كبيرة، ونجح الملك «فرديناند الأوَّل»، في الاستيلاء على العديد من المدن الإسلاميَّة.

خسر المسلمُون -بسبب الصِّراعات- «الأندلسَ»، إذ هاجم الإسبانُ المسلمِينَ، وانتصروا عليهم في طليطلة عام 1085م، وسيطرُوا على المدينة، وكانت مدينة غرناطة آخرَ جواهر الأندلس التي فُقِدَت في عام 1492 للميلاد، وبسقوطها انتهى عهدهم بها.

أخبار ذات صلة

ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
;
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
;
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
;
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)