كتاب

شعراء المعلقات السبع

المعلقات، هي قصائد شعرية طويلة، وتعد من أرقى ما قاله العرب شعراً في العصر الجاهلي، امتازت بجزالة اللفظ، وقوة المعنى، ورقّة وسمو الأسلوب الذي صِيغت به، واسم المعلقات ظهر في عام 204هـ لابن الكلبي، وكانت المعلقات تُلقَى في الأسواق الأدبية الكبرى، مثل سوق عكاظ، حيث يتنافس الشعراء أمام العرب القادمين من أنحاء الجزيرة العربية؛ أنها كُتِبَت بماء الذهب، والأرجح أنها سُمِّيت بذلك لشدة تعلقها في الأذهان والقلوب لجمالها وبلاغتها. وقد خلَّد التاريخ سبعة شعراء اجتمعوا في عقدٍ واحد من أعظم ما عرفت اللغة العربية؛ والشعراء هم امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، ولبيد بن ربيعة، وعنترة بن شداد، والحارث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم.

فالشاعر امرؤ القيس بن حجر الكندي، لُقِّب بـ «الملك الضليل»، من أشهر أبيات معلقته:


قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل


وفيه يطلب امرؤ القيس من صاحبيه التوقف والبكاء على آثار ديار الحبيبة.

والشاعر طرفة بن العبد بن سفيان البكري، ومن أشهر أبيات معلقته:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

وفيه يصف الشاعر بقايا ديار خولة بأنها باهتة، كآثار وشم قديم على اليد.

الشاعر زهير بن أبي سلمى؛ من أشهر أبيات معلقته:

ومن لا يُصانع في أُمورٍ كثيرةٍ

يُضَرس بأنيابٍ ويُوطَأ بِمنسَمِ

ويقصد بذلك مَن لا يُحسن المداراة والحكمة في الحياة، تأكله الناس ويُداس بلا رحمة.

الشاعر لبيد بن ربيعة العامري؛ ومن أشهر أبيات معلقته:

ألا كُلُ شيءٍ ما خلا الله باطلٌ

وكُلُّ نَعيمٍ لا محالة زائلُ

وهو بذلك يقرر حقيقة كبرى؛ كل شيء فانٍ إلا الله، وكل متعةٍ إلى زوال.

الشاعر عنترة بن شداد العبسي، ويقول في معلقته:

ولقد ذكرتك والرماحُ نواهلٌ مِنِّي

وبيضُ الهندِ تَقطرُ من دمي

فوددتُ تقبيل السيوف لأنها

لمعت كبارقِ ثغركِ المتبسم

وهنا يصف عنترة لحظة قتالية عصيبة، حيث الرماح تحاصره والسيوف تقطر من دمه، ومع ذلك لم ينسَ محبوبته عبلة.

الشاعر الحارث بن حلزة اليشكري، من أشهر أبيات معلقته:

آذنتنا ببينها أسماءُ

رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ منهُ الثواءُ

ويقصد بذلك أسماء التي أخبرتهم بالرحيل، فحتى الإقامة الطويلة يُملّ منها.

وأختم بالشاعر عمرو بن كلثوم التغلبي الذي لُقِّب بـ (سيد تغلب)، من أشهر أبيات معلقته:

إذا بلغ الفِطامَ لنا صبيُّ

تَخِرُّ لهُ الجبابرة ساجدينا

في هذا البيت يصل الشاعر إلى قمة الفخر القبلي، مدّعياً أن هيبة قبيلته وعزّتها تبدأ منذ الطفولة؛ فبمجرد أن يفطم الطفل لديهم، تنحني له رؤوس جبابرة القوم وساداتهم.

B.assas@hotmail.com

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة