كتاب

حظك من برجك!!

كنتُ أتجاوزُ زاويةَ «حظَّك اليوم» سريعًا، عندما تصادفني وأنا أتصفَّح الصُّحف المصريَّة بشكلٍ خاصٍّ، بينما يجدُ آخرُون أنَّ هذه الزاوية هي أهمُّ ما في الصحيفة، كأولئك الذين يشترُونَ الصحيفة لقراءة صفحة الوفيات.

«حظك اليوم» يُمثِّل توقُّعات الأبراج، فهي للجميع؛ لأنَّ كلَّ الأبراج موجودة في قائمة التنبؤات، لذلك يبدأ مَن يُؤمن بالأبراج وتوقُّعاتها يومه بقراءتها، ومعرفة مسيرة برجهِ أين يقع؟ وما هو طالعه؟ مع أنَّها توقُّعات عامَّة لا يمكن أنْ تنطبق على حظوظ الجميع في ذلك اليوم، أو في المستقبل، إلَّا أنَّ القناعة أقوى من الحقيقة. هكذا يتمُّ اجتذاب ملايين المشاهدين حول العالم ليلة رأس السنة الميلاديَّة؛ لمشاهدة التنبؤات حول العام المقبل، ومعرفة توقُّعات الأبراج.


يقول الكاتبُ المصريُّ أحمد خالد توفيق في مقدِّمة كتابه «حظك اليوم»: (أنا لا أُؤمنُ بالأبراج، ولا أعتقدُ أنَّها تتحكَّم في حياتنا، وقد قابلتُ ألفَ واحدٍ من برج القوس، فرأيتُ ألفَ شخصيَّة وألفَ نمطٍ نفسيٍّ؛ ولو كانت الأبراجُ صادقةً، ما كان البشر بهذا التعدُّد السخيِّ، ولما وجدت إلَّا ١٢ نمطًا لمَن حولَك).

يقولُ أيضًا: (قد تكونُ الأبراجُ خرافةً، ولكن لعنة المشعوذ حقيقيَّة)، لتقديم مجموعته القصصيَّة حتى يتفاعل معها القارئ، وينفعل بها.


كتاب «حظك اليوم»، مجموعة قصصيَّة يربطها خيط واحد، وهو «لعنة المشعوذ»، حيث قامت صحيفة من خلال عددٍ من الصحفيِّين والصحفيَّات بكشف حقيقة مشعوذ مشهور، وتم فضحه أمام جمهوره المُغيَّب، الذي يدفع ما يطلبه المشعوذُونَ فقط؛ لمعرفة ماذا تقول أبراجهم؟ وما هو مستقبلهم فيما يخص المال، الحب، الزواج، العمل، السفر، الذريَّة؟ كل هذه الأمور الغيبية يستفتى فيها المشعوذ، مقابل مبلغ من المال، ويضخ ملايين البشر له المال بلا توقف؛ لمعرفة ماذا يقول برج كل منهم؟

هذا يحدث للأسف الآن في هذا الزمن، الذي تقدَّم فيه العلم، ووصل فيه الإنسان إلى هذا المستوى من التقدُّم، إلَّا أنَّ معرفة «الحظ»، أو «الطَّالع» تسيطر عليهم بشكل يلغي المنطق.

عندما أشاهد أحد تلك البرامج التي تستنطقُ الغيبَ، أُحوِّل عنها بسرعةٍ؛ كي لا تستدرجنِي قراءة المستقبل، وأنصت لهم.

كلُّ القصص في المجموعة القصصيَّة «حظك اليوم» لأحمد خالد توفيق، تسردُ الأحداث التي وقعت للصحفيِّين الذين أسقطوا المشعوذ، بعد أنْ أُرسَل لهم رسالةً تقول: «برجُك سينتقمُ لي».

الصحفيُّ الضحيَّة الأُولى؛ «عصام» من برج الحمل، بعد أنْ تلقَّى مكافأةَ الصحيفة على نجاح حملتهم، وإسقاط المشعوذ، اشترى هدية لزوجته، بروشًا من الذَّهب على شكل حمل، ولأنَّ زوجته لم تقبل الهديَّة، ضغط عليها بيده، فانغرز دبوس البروش في يدهِ، ثمَّ تدهورت حالته نتيجة التَّسمُّم من معدن الدبوس الذي قضى عليه.

زميلته أو حبيبته، التي نمت بينهما المشاعر، لكن لأنَّه متزوِّج، فهي لم تقترب منه؛ لأنَّها على حدِّ قولها: لا تقبلُ أنْ تكونَ عشيقةً ولا زوجةً ثانيةً، تكتشف أنَّها مُصابة بالسَّرطان في مرحلة متقدِّمة، وهي من برج السَّرطان، فكأنَّ برجها انتقم للمشعوذ.

الصَّحفيَّة الأُخْرى «مي»، تخرجُ في رحلةٍ بحريَّة على يخت، وتغرقُ في البحر، يكتشف مدير تحرير الصحيفة أنَّ «مي» من برج الدلو، وأنَّ اليخت الذي كانت عليه اسمهُ «برج الدَّلو»، أي أنَّ برجها انتقم للمشعوذ، كما جاء في رسائل المشعوذ التي أرسلها إلى كل الصحفيِّين الذين اشتركوا في خطة كشفه وإسقاطه؛ أي أنَّ لعنته قد أصابتهم، وهو كلامٌ غيرُ حقيقيٍّ، ولا يمكنُ تصديقُه واقعيًّا، فالقصصُ التي تضمُّها المجموعة قصص خياليَّة لا تنتمي للواقع، ومع ذلك ما يحدث على أرض الواقع من الملايين في علاقتهم بالمشعوذِينَ أعظم وأغرب من الخيال. nabilamahjoob

@yahoo.com

أخبار ذات صلة

المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
أرستقراطية مكة المكرمة
;
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
;
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
;
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»
هل أنت نصف موجود..؟!