كتاب

الاستحواذ.. بين الاستثمار والقيم الأخلاقية!

شهد قطاعُ التَّعليم الخاص، في العديد من الدُّول العربيَّة، ومنها المملكة العربيَّة السعوديَّة، موجةَ استحواذ من قِبَل مستثمرِينَ، يسعى بعضُهم إلى تحقيق أرباحٍ ماليَّةٍ سريعةٍ.

يُنظر إلى الاستثمار في التَّعليم، على أنَّه رافعةٌ للتنمية، إلَّا أنَّ دخول بعض المستثمرِينَ غير الملتزمِينَ بالقيم الأخلاقيَّة؛ يُلقي بظلالٍ من الشكِّ حول جودة التَّعليم، وأمانة العمليَّة التربويَّة في مدارس الاستحواذ؛ لأنَّ الأساليب غير الأخلاقيَّة لا تأتي بنتائج إيجابيَّة.


السؤال: كيف يمكن لمن يمارس أساليب غير أخلاقية، أنْ يؤتمن على أجيال من الطلبة والطالبات في عملية حساسة، تشمل التعليم والتربية والتمكين؛ في هذا العصر الذي تُواجه فيه الأُسر تحدِّيًا كبيرًا؛ بين طموحها في أنْ يتلقَّى أبناؤها تعليمًا جيِّدًا، يُؤهِّلهم لشق طريقهم في الحياة بيسرٍ وسهولةٍ، والحفاظ على الاستمرار في بيئة تعليميَّة وتربويَّة تُطبِّق معايير الجودة التعليميَّة والتربويَّة السَّليمة؟.

إذا كان الهدفُ الرئيسُ من عمليَّات الاستحواذ، تحقيق عوائد ماليَّة مرتفعة، بزيادة أعداد الطُّلاب، الذين تم تحريض أولياء أمورهم للانضمام لمدارس الاستحواذ، هنا تكمن الأزمة الحقيقيَّة التي يمكن أنْ تُواجه الطلبة وأولياء الأمور مستقبلًا، عندما تكونُ الفأسُ قد وقعتْ في الرَّأسِ.


كذلك تحريض الكادر التعليميِّ والإداريِّ لترك مدارسهم، وجذب الطلبة والطالبات عن طريق بياناتهم وبيانات أولياء أمورهم، والتواصل معهم لتحريضهم على الانتقال.

تكمن الخطورة أيضًا، عندما لا ينظر بعض المستثمرِينَ إلى القيم الأخلاقيَّة والمهنيَّة التي يجبُ أنْ تحكم قطاع التَّعليم، حيث يمكن أنْ يتحوَّل التعليمُ من رسالةٍ ساميةٍ إلى سلعةٍ تجاريَّةٍ. في هذه الحالات، تطغى ممارسات إغراء الطلاب والطالبات بوعود غير واقعيَّة، أو تقديم عروض ماليَّة؛ لجذبهم من مدارسهم الأصليَّة، دون النَّظر إلى مصلحة الطالب، أو جودة التعليم المُقدَّمة، فهي ممارسات تنعكس سلبًا على المخرجات، التي تشكِّل لَبِنَات في بناء المجتمع، لذلك يجب أنْ تكون متماسكةً قويَّةً.

المشكلة تكمن أيضًا في أولياء الأمور، الذين يستجيبُون لمثل هذه الممارسات، والإغراءات، ويضعُون أبناءهم في بيئة تعليميَّة هشَّة وغير أخلاقيَّة.

لا أحدَ يُنكر الاستهداف المادي والأرباح، لكن في التَّعليم يجبُ أن تكون العمليَّة التربويَّة والتعليميَّة هي الأساس، في بيئة تتوفَّر فيها القيم الأخلاقيَّة.

لازلتُ أذكرُ التَّعليم في زماننا، حيث درستُ مراحل التَّعليم في مدرستَي الفتاة، والزهراء «عمر عبدالجبار»، رغم حداثة تجربة التَّعليم الخاص في مكَّة المكرَّمة، إلَّا أنَّ الاهتمام بجودة التَّعليم والتَّربية كانا هما الأساس.

جودة التَّعليم والتَّربية كانت عنوان التَّعليم في القطاع الخاص؛ لذلك برزت مدارس عريقة، خرَّجت أجيالًا من بناة الوطن، لازالت علامات في تاريخ التَّعليم، مدارس الفلاح، دار الحنان، دار التَّربية، بيتي الصغير، ودار المعرفة، النصيفيَّة، الأندلس، مدارس أخرى كثيرة مازالت حاضرةً في أذهان أجيال متتالية، لِمَا قَدَّمت لهم من تعليمٍ جيِّدٍ، ومهاراتٍ مكَّنتهم من مواصلة تعليمهم الجامعيِّ بمستوياته ودرجاته، ومدارس حديثة كبيرة أيضًا، اكتسبت سمعةً في سنوات قليلة، لِمَا وفَّرته من تعليم ورفاهية مباني وكوادر تعليميَّة متميِّزة، أتمنَّى ألَّا تتعرَّض لحروب الاستحواذ والتَّحريض، ووسائل الضَّغط التي تمارس على ملَّاكها وكوادرها التعليميَّة.

لا أحدَ يستنكر الربح والاستثمار، ولكن لا ضررَ ولا ضِرار، لا أبني بيتًا، وأهدم آخرَ، هذه هي المشكلة الكُبْرى لمَن يرغب في الاستحواذ على أكبر قطعة من كعكة قطاع التَّعليم الخاص.

أخبار ذات صلة

المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
أرستقراطية مكة المكرمة
;
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
;
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
;
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»
هل أنت نصف موجود..؟!