كتاب
أوغاد.. وأكثر!
تاريخ النشر: 25 يناير 2026 23:04 KSA
في هذا العالم، يبدو لي أنَّ الارتقاء في المكانة الإداريَّة والاجتماعيَّة لا تحكمه الكفاءة أو النزاهة، بقدر ما تحكمه براعة التلوُّن، وفن «التَّطبيل والرَّقص»، حتَّى يغدو المتملِّق مجرَّد وغدٍ يتمتَّع بالمناصب والمكاسب. وقد أجاد (ألان دونو) في كتابه «نظام التفاهة» وصف الزَّمن الذي يتبوَّأ فيه «التَّافهون» مناصب إداريَّة مهمَّة، بزمن «أنصاف الموهوبِينَ»؛ الذين يديرُونَ الأنظمة الإداريَّة برداءة فائقة!.
وفي هذا الأفق المظلم، يصبح الخللُ قاعدةُ تُفسِّر كيف يُرْفَع الوغد، ويُقصَى صاحب المبادئ والأخلاق الرَّفيعة، وكيف تتحوَّل أنبل صفاتِك إلى أدوات يستغلها الأوغادُ ضدك، ويتكرَّس الشعار الدعائي: «كُنْ وغدًا.. يُحبُّكَ الأوغادُ، ويهابُكَ الطَّيبُونَ!».
إنَّ النبيل مُقيَّد بأخلاقه، أمَّا الوغد فلا مبدأ يحدُّه؛ لذلك ينتصر الأوغادُ في كثير من معارك الحياة؛ لأنَّهم أشدُّ شراسةً وخُبثًا. يُنسَب للعارف بالله الدكتور (مصطفى محمود) في كتابه «أسرار القرآن» قوله: «لقد اختلَّ نظامُ العالم تمامًا، فأصبح الجاهُ والرِّفعةُ من نصيب اللِّصُوصِ، والذلُّ والهوانُ والبؤسُ من نصيب الشُّرفاءِ».
ومع تكرار التجارب، يتشكَّل إحساس عميق بأنَّنا نكبرُ -كما يُقال- بمرور الأوغاد في مسيرتنا، أكثر ممَّا تفعله الأعوامُ نفسها، وأنَّ انتشار الأوغاد والمتملِّقِينَ بهذا القدر الواسع، يشير إلى أنَّنا نعيشُ في عالم مريض جدًّا. يقول الكاتب (محمد بنميلود): «الأوغادُ سيصلُونَ كالعادة إلى القمَّة، والطَّيبُونَ ستدوسُهم طاحونةُ الأيام دون رحمةٍ.. سيبقى هذا العالم قذرًا حتَّى النِّهاية».
غير أنَّ إدراك انتشار الوضاعة لا ينبغي أنْ يتحوَّل إلى تبريرٍ لها؛ أو دعوة للانخراط فيها، بل ليأخذ أُولو الألباب حذرَهم، ويتصرَّفُوا استنادًا إلى هذا الواقع المُرِّ، ولا يرفعُوا سقف توقُّعاتهم من النَّاس، فهُم، في غالبهم، مُخيِّبُون للآمال، وأنانيُّونَ بصورةٍ مفرطةٍ، تحكمهم مصلحتهم الشخصيَّة لا غير، والخذلان منهم نتيجة متوقَّعة لا تدعو إلى الدَّهشة. لذا، من الحكمة محبَّة النَّاس دون إرهاقهم بحُسنِ الظَّنِّ في غير موضعه، فمعظمهم مساكين لا تسعفهم عقولهم، وبعضهم غير مبالِين، وآخرون مجرَّد أوغاد أنذال.. أعتذرُ، لا أدري ما حلُّ هذه المعضلة!.
وختامًا، أنقلُ ما يُروَى عن الرِّوائيِّ الروسيِّ (أنطون تشيخوف) في مراسلاته الشخصيَّة إلى صديقته المقرَّبة الكاتبة (ماريا كيسيليوفا)، حول ملحوظتها أنَّ العالم أصبح بمثابة سرب من الأوغاد والأشرار، بأنَّها «صحيحةٌ تمامًا!».
وفي هذا الأفق المظلم، يصبح الخللُ قاعدةُ تُفسِّر كيف يُرْفَع الوغد، ويُقصَى صاحب المبادئ والأخلاق الرَّفيعة، وكيف تتحوَّل أنبل صفاتِك إلى أدوات يستغلها الأوغادُ ضدك، ويتكرَّس الشعار الدعائي: «كُنْ وغدًا.. يُحبُّكَ الأوغادُ، ويهابُكَ الطَّيبُونَ!».
إنَّ النبيل مُقيَّد بأخلاقه، أمَّا الوغد فلا مبدأ يحدُّه؛ لذلك ينتصر الأوغادُ في كثير من معارك الحياة؛ لأنَّهم أشدُّ شراسةً وخُبثًا. يُنسَب للعارف بالله الدكتور (مصطفى محمود) في كتابه «أسرار القرآن» قوله: «لقد اختلَّ نظامُ العالم تمامًا، فأصبح الجاهُ والرِّفعةُ من نصيب اللِّصُوصِ، والذلُّ والهوانُ والبؤسُ من نصيب الشُّرفاءِ».
ومع تكرار التجارب، يتشكَّل إحساس عميق بأنَّنا نكبرُ -كما يُقال- بمرور الأوغاد في مسيرتنا، أكثر ممَّا تفعله الأعوامُ نفسها، وأنَّ انتشار الأوغاد والمتملِّقِينَ بهذا القدر الواسع، يشير إلى أنَّنا نعيشُ في عالم مريض جدًّا. يقول الكاتب (محمد بنميلود): «الأوغادُ سيصلُونَ كالعادة إلى القمَّة، والطَّيبُونَ ستدوسُهم طاحونةُ الأيام دون رحمةٍ.. سيبقى هذا العالم قذرًا حتَّى النِّهاية».
غير أنَّ إدراك انتشار الوضاعة لا ينبغي أنْ يتحوَّل إلى تبريرٍ لها؛ أو دعوة للانخراط فيها، بل ليأخذ أُولو الألباب حذرَهم، ويتصرَّفُوا استنادًا إلى هذا الواقع المُرِّ، ولا يرفعُوا سقف توقُّعاتهم من النَّاس، فهُم، في غالبهم، مُخيِّبُون للآمال، وأنانيُّونَ بصورةٍ مفرطةٍ، تحكمهم مصلحتهم الشخصيَّة لا غير، والخذلان منهم نتيجة متوقَّعة لا تدعو إلى الدَّهشة. لذا، من الحكمة محبَّة النَّاس دون إرهاقهم بحُسنِ الظَّنِّ في غير موضعه، فمعظمهم مساكين لا تسعفهم عقولهم، وبعضهم غير مبالِين، وآخرون مجرَّد أوغاد أنذال.. أعتذرُ، لا أدري ما حلُّ هذه المعضلة!.
وختامًا، أنقلُ ما يُروَى عن الرِّوائيِّ الروسيِّ (أنطون تشيخوف) في مراسلاته الشخصيَّة إلى صديقته المقرَّبة الكاتبة (ماريا كيسيليوفا)، حول ملحوظتها أنَّ العالم أصبح بمثابة سرب من الأوغاد والأشرار، بأنَّها «صحيحةٌ تمامًا!».