كتاب

إنشاء ميناء جدة

كان الملك عبدالعزيز يسعى إلى بناء دولة عصريَّة، تمتلكُ وسائل مواصلات بريَّة وبحريَّة حديثة، وكان ميناء جدَّة يشكِّل له أهميَّة كُبْرى في ضرورة تطويره إلى ميناء حديث، له قدرة على استقبال السُّفن الكبيرة. لم يكن الميناء مؤهَّلًا، فكانت السُّفن الكبيرة ترسُو في وسط البحر، وتقوم السنابك بنقل الرُّكاب والبضائع إلى الشاطئ، مع ما في ذلك من صعوبات. وقد خبر الملك عبدالعزيز بنفسه ذلك في رحلته إلى مصر عام 1945م، للقاء الرئيس الأمريكيِّ روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل. لذلك أمر الملك ببناء ميناء حديث، ترسو فيه السُّفن الكبيرة، واتِّخاذ كافَّة الإجراءات التي تضمن إنشاء ميناءٍ بحريٍّ حديث لمدينة جدَّة، وجعل المشروع واحدًا من مشروعات وزارة الماليَّة الأُولى، حيث بدأ العمل في المشروع بردم قرابة ستة كيلومترات من أراضي السَّبخة لإقامة رصيف يبلغ طوله (2500) متر، وعرض يتراوح ما بين (15-30) مترًا، ويمتد من ساحل جدَّة حتى يصل جزيرة سعد داخل البحر، تتخلُّله ميادين لتحويل المركبات على مسافة كل مئة متر. وكان الرَّصيف الرئيس يتَّصل بالساحل بطريق مزدوج مرصوف بالأسفلت، بطول (1670) مترًا، وبعرض (8) أمتار. تواصل العمل في الميناء طوال عامي 1367-1368هـ/ 1948- 1949م، وقام الملك عبدالعزيز، يرافقه عددٌ من الأمراء بزيارة الميناء، وتفقَّدَ سير العمل.

عند الانتهاء من العمل، أصبح الميناء يتكوَّن من طرق بحريَّة بطول (1200) قدم، وبعرض (32) قدمًا، ومساحة طرفه البحري (560) قدمًا، بعرض (100) قدم، مرتفعًا عن سطح البحر باثني عشر قدمًا، ويقوم مبناه الرئيس على (829) ركيزةً قائمةً في قاع البحر، بمسافة تزيد على (100) قدم، وشُدَّ الجزء المتحرِّك من ركائز الدعائم إلى رأس الرصيف بمشدَّات لولبيَّة مرنة؛ لمقاومة صدمات السُّفن عند رسوها. وأُنير الرَّصيف بالأنوار الكهربائيَّة والأبراج الكاشفة، وجُهِّز بأجهزة مقاومة الحريق بعدد من طرمبات الضغط العالي. ويتَّسع مكان الرسوِّ فيه لسفينتين من السُّفن عابرة القارَّات، في وقتٍ واحدٍ، على ألَّا تزيد حمولة كلِّ واحدة منهما على (100,000) طنٍّ، تفرغان حمولتهما في وقتٍ واحدٍ. ولم يأتِ شهر شعبان من عام 1369هـ/1949م، إلَّا وكان الميناءُ جاهزًا لاستقبال السُّفن، وتمَّ بالفعل افتتاحُه رسميًّا أمام رسوِّ السُّفن في يوم الأربعاء 14 شعبان، وكانت السفينة الهنديَّة (أكبر)، والقادمة من ميناء بومباي بالهند، أُولَى السُّفن التي ترسُو في الميناء الجديد، تحمل (479) حاجًّا. وبذلك سهَّل الميناء للحجَّاج الوافدين إلى بيت الله الحرام عن طريق البحر، النزول إلى البرِّ في راحةٍ واطمئنانٍ بعد أنْ كانوا يلاقُونَ -في السَّابق- مصاعبَ ومشاقَّ من طول المسافة بين المكان الذي ترسُو فيه سفنُهم في وسط البحر، حتَّى يصلُوا إلى السَّاحل. أصبح الميناء الجديد يستقبل يوميًّا ست بواخر من مختلف الأحجام، ومن جميع أنحاء العالم، محمَّلةً بشتَّى البضائع والخامات، وقد زُوِّد برافعة من ذوات الخمسين طنًّا، كما زُوِّد بجميع المعدَّات للموانئ الحديثة.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة